"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

اوباما العرب" موريتاني" / بقلم : خديجة حمدي

mercredi 3 mars 2010


في موريتانيا رجل اسمه "مسعود" انبلج من ليل القهر والعبودية الطويل، سبارتاكوس قاني اللون ينفض غبار الظلم عن السود الذين ظلوا يدفعون ضريبة لون لم يختاروه أصلا، لون كلفهم تحمل أعباء وخدمات البيض والعمل على راحتهم وإسعادهم حتى وإن كان ذلك على ظهورهم المثقلة بهموم السنين، فبعضلاتهم المشوية بلفح المعاناة شيدت حضارات، قصور وبيوت، وربما سجون كانت مأواهم كلما حاولوا البحث عن إنسانيتهم المقهورة.

ورغم ما تطرحه مسألة العبودية والاستعباد من جدل ديني وسياسي على امتداد الحضارات منذ ما قبل الإسلام وبعده، ورغم حسم الأمر في عديد المعاهدات والاتفاقات والقوانين، وما حسمته الثورات التحريرية والانتفاضات الشعبية التي لا يجب أن تتناقض مع قيمها أساسا حول الحرية والمساواة، رغم ذلك يبقى الكثيرون اليوم يستنكرون وجود رجل اسود أو امرأة سوداء في هرم أية سلطة سياسية أو اقتصادية أو ثقافية، اللهم بالقدر الذي تسمح به وبشكل طبيعي التشكيلات العرقية في بلدان القارة السوداء إذا ما سقط منها الشمال الذي هو مزيج بشري أغلبيته بيضاء.

والمعاناة عاشها السود تاريخيا، فسيدنا بلال رضي الله عنه الذي اعتقه الإسلام، لا يزال صوت المؤذنين مع كل صلاة يذكرنا به كرجل عانى وصابر، إلى أن أصبح صوته يؤذن بموعد كل المؤمنين مع الله عز وجل، لكنه صوت يخترق هدوء الغافلين والجاحدين كلما حاولوا نكران حق الإنسان حتى وإن كان بمناجاة ربه والإعلان عن أداء فريضة.

ثار السود في كل بقاع العالم وظلوا يثورون في كل الأزمنة، لأن الظلم المعشش في رؤوس البيض يستفز القهر فيهم ويؤهلهم كل مرحلة لخوض النضال لفرض الذات، "فمتى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أماتهم أحرارا"؟ أليست هذه رؤيا إسلامية صادقة وناضجة قادرة على أن تكون أرضية لكل سياساتنا وتصوراتنا حول مسألة حيوية في العالم المعاصر وهي "حقوق الإنسان"؟.

المهم... خطب لوثر كينغ فغرس في السود الأمريكان رغبة الحياة الكريمة، فتمسكوا بالجذور كي يصلب عودهم أكثر، وناضلوا بثقة ليتوج ذلك بعد قرون بوصول اوباما إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وصول كسر الأعراف العنصرية المجمدة في فكر واعتقاد البيض، وصول أكد أن البشر رغم كل شيء يحتاجون لرجال صادقين مؤهلين بغض النظر عن ألوانهم أو أعراقهم، رجال يحملون فكرا واسعا يشمل الجميع بظله ورحمته بعيدا عن العقد والنظرة الضيقة تبقى تلك هي حقيقة اوباما حتى وإن سفهه المنطق الظالم لدولة أمريكا وصعب أمامه تحقيق وعود من أبرزها قدرته كرجل اسود يستطيع التغيير.

وما نراه اليوم في موريتانيا الناهضة رغم كل التعثرات يؤكد للعرب و"للبيظان" خاصة أهمية رؤيا تلغي اللون من الحسابات السياسية، وتعطي للإنسان أحقيته في صنع القرار لا سيما في هرم السلطة التشريعية الموقرة.

فلا شك أن "مسعود ولد بلخير" هو اليوم محل إجماع موقر، بحسانيته وملبسه وعاداته وتقاليده، لكن أيضا بكفاءته للتسيير المؤسساتي الحسن والعقلاني الذي يحترم خيار كل الموريتانيين سودا أو بيضا، عربا أو زنوجا بشكل ديمقراطي معاصر .

فوجود السيد مسعود في هذا الموقع، مسألة نادرة في الوطن العربي، ليس لأن السود غير موجودين أو غير مؤهلين، وما نراه قلة من المناصب التي تجعل التساؤل دائما قائما.

هل أن الأمر مسألة قوانين أم أزمة عقليات؟

وعلى كل حال، فإن العرب، كل العرب يحتاجون إلى قراءة جديدة لأوضاعهم، فاوباما الأمريكي أو الإفريقي على الأصح هو درس قادر على أن يتجدد وربما في موريتانيا، لأن الطريق أمام "ولد بلخير" يبدو الأقصر، وهو الأكثر حظا في ظل التوجه الراشد الذي يتبناه بلده، وفي ظل التصحيح بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز، فنجاح رئيس القبة البرلمانية اليوم بين الحكمة والصرامة، والصراحة والنكتة، والقدرة على طرح القضايا بها، وتفادي نقاشات غير مجدولة كما حصل مؤخرا فيما يتعلق بالقضية الصحراوية، وموقف موريتانيا الحيادي، كلها أمور من الأهمية بمكان تجعل "البيظان" أمام محك تاريخي في قبول الرجل الأسود، بعيدا عن التفسير العنصري للكلمة، لأن "البيظان" بعد إنساني وثقافي ووجداني قبل أن تكون مجرد لون يحرك فيهم نزعة التسلط والهيمنة.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا