لماذا غزواني ثانية؟ / محمد محمود أبو المعالي :|: وزير : أشغال 34 من المشاريع تسيربشكل غير مقبول :|: ولد داداه يعلن مساندة غزواني في الرئاسيات القادمة :|: لجنة حقوق الانسان : لا يمكن تجاهل التحديات التي تواجهها الصحافة :|: وزارة الثقافة توضح أسباب تقدم البلد في حرية الصحافة :|: رئاسيات يونيو : مرشح ثان يودع ملفه :|: وفد من حلف شمال الأطلسي يزور موريتانيا :|: توزيع جائزتي مسابقة الخط والخطابة :|: التكتل يشكل لجنة لتحديد خياراته من الرئاسيات :|: قفزو كبيرة لمورريتانيا على مؤشر حرية الصحافة :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

حديث عن تعديل وزاري وشيك بعد العيد
متى يكون أكل البطيخ مميتا.. ؟ !!
تعدين الجبس وتجارته الدولية/ اسلك ولد احمد ازيد بيه
الكودالوجيا وصناعة التأثير/ المصطفى ولد البو كاتب صحفي
تصريح "مثير" للنائب بيرام اعبيدي
AFP : موريتانيا أرسلت أدلة على مقتل مواطنيها لمالي
بعد تحديد معايير التزكية... من هم مرشحو الرئاسيات ؟
أصغر دولة في العالم يسكنها 25 نسمة فقط !!
تحديث جديد على "واتساب" يثير غضب المستخدمين !
محامي يحذر من تضررصحة موكله الرئيس السابق عزيز
 
 
 
 

أمر من الأمن أو الخوف بقلم ذ/ محمد المامي ولد مولاي علي

dimanche 12 septembre 2010


أمرمن الأمن أو الخوف في العشر الأواخر من رمضان، أيام عيد الفطر المبارك، ليال دأب الناس على السهر فيها إلى ساعات الصباح، فتزداد المدينة حركية بين قيام وتهجد وسحور ورياضات وتسوق ، وتزداد الحاجة إلى الأمن حيث تكثر السرقات وجرائم السلب والنشل، وقد زاد الأمر حدة هذا العام تهديدات القاعدة المستمرة بالانتقام للعملية الأمنية الأخيرة التي نفذت ضدها في الجارة مالي، الشيء الذي دعا السلطات الأمنية إلى اتخاذ إجراءات تكفل أمن المواطنين وممتلكاتهم، فأقدمت على تنفيذ حظر للتجوال غير معلن ولا محدد التوقيت ولا الأماكن-على الأقل في أذهان المواطنين-وهو إجراء تعسفي غريب جدا يباغت الناس فيقيد حرياتهم ويشوش على رمضانهم وعيدهم، مما أشاع جوا من البلبلة والخوف، وعكر صفو فرحة العيد، فأخذ الشباب من ساحات ملاعبهم الرياضية المتواضعة على جنبات الطرق، والأطفال وهم في طريق العودة من السوق-ليلة العيد-وحتى المسافرون من رواد مطار نواكشوط الدولي تم توقيفهم ذهابا و إيابا وربما تعطيل رحلاتهم.

إن هذا الإجراء الذي نفذه بالأساس الدرك - وهم المعروفون بالوعي والحكمة والإطلاع على نصوص القوانين أكثر من غيرهم- وإن كان الغرض منه حفظ أمن المواطنين وممتلكاتهم ونشر السكينة العامة إلا أنه كان إجراءا تعسفيا خاطئا من عدة وجوه.

أخطاء أمنية...

لقد تم اتخاذ هذا الإجراء بطريقة شابها ويشوبها الكثير، فالدوريات المكلفة بحفظ الأمن تمركزت أساسا على الشوارع الكبيرة "المضيئة" مغفلة أن اللصوص والمجرمين لا ينفذون اعتداءاتهم عادة إلا في الطرق الضيقة والأماكن المظلمة بعيدا عن أعين رجال الأمن والدرك، كما أن السيارات التي يتم إيقافها يحتجز ركابها باستثناء السائق وهو استثناء لا مبرر له ولا مسوغ إذ ليس الركاب بأخطر من السائق ولا بأقرب منه لارتكاب الجرائم، ثم إن اعتقال صغار السن والمسافرين الذين تعرف وجهتهم وحالهم ومن يحملون بطاقات هويتهم غير وارد هو الآخر.

والأمر من ذلك أن الذين يحتجزون فتملئ بهم السيارات والشاحنات ويساقون إلى قيادة الدرك لا يلبث أكثرهم حتى يعود أدراجه بعد أن يتصل بقريب أو صديق أو حتى جار من المتنفذين، فلا يبقى في الحجز إلا الضعفاء ممن لا سند لهم في السلطة ولا يد لهم في الدولة، وهو ما يجعل العملية برمتها أشبه بعبث ولهو يقضي به الساهرون ليلهم.

إن الإجراءات الأمنية والتدابير الاحترازية يحب أن تأخذ بعين الاعتبار الوقت المناسب وسن من يتم توقيفه وهويته وحاله فلا يوقف غير المشتبه فيهم وبذالك يصان وقت قوات الأمن والدرك وجهدهم عن ما لا طائل من ورائه ويتفرغون لحراسة الناس وممتلكاتهم وإشاعة الأمن والسكينة، فيحفظ حق المواطنين في الأمن دون أن ينتهك حقهم في حرية التنقل.

خرق للقانون...

إن حظر التجوال غير المعلن هذا وتقييد حرية الأفراد لساعات طويلة دون جرم أو حتى اشتباه، يعتبر خرقا صريحا لما يدعوا إليه الشرع والقانون من حماية الحرية وصيانتها، وقد أكد الدستور الموريتاني على حماية هذه الحرية فقرر أنها لا تقيد إلا بقانون ونفس الشيء أكد عليه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في بنده التاسع، وقد جرم القانون الجنائي التوقيف التعسفي وعاقب عليه في المواد 111 وما بعدها وهو ما جعل المادة 146 من مرسوم خدمة الدرك تمنع التوقيف التعسفي، بل إن قانون الإجراءات الجنائية الأخير صرح بأنه لا يمكن حرمان شخص من حريته إلا بمقتضى سند صادر عن سلطة قضائية، ويزداد الأمر خطورة إذا وقع الحجز على الصغار ممن لم يبلغوا 18 سنة إذ تصل العقوبة إلى 20 سنة كما نصت على ذلك المادة 54 من قانون الحماية الجنائية للطفل.

هفوة سياسية...

المفارقة أن هذا الإجراء – متعمدا أو غير متعمد- يشكل أيضا هفوة سياسية لها تبعاتها وآثارها التي يقدرها ويفهمها السياسيون - وقد ينتهزونها- وفيه محاولة لقلب السحر على الساحر فلا تعطي الحملة المتوخى منها، فاليافطات السياسية للأنظمة الحديثة تحمل عادة عنوان حماية الحقوق و الحريات والعمل على إقامة دولة الديمقراطية والعدالة والقانون والمؤسسات، ولاشك أن الأزمة السياسية التي عرفتها البلاد أخيرا، كانت بسبب عودة إشكالية الحكم الديمقراطي، وهو ما يجعل إتباع سياسات أمنية تقوم على حظر التجوال – والذي هو سمة من سمات الأنظمة الاستثنائية العسكرية - خطأ سياسي يفتح المجال على مصراعيه للأعداء السياسيين للنظام ليصفوه بالدكتاتورية والعسكرية والتعسف، خصوصا في جو ما يزال التقارب فيه بين الفرقاء السياسيين بعيدا.

إن الحق في الأمن حق دستوري أساسي تتعين حمايته ولكن يجب أن لا تكون هذه الحماية على حساب الحق في حرية التنقل – الذي هو أيضا حق دستوري أساسي – حتى لا ينقلب الأمن خوفا، وخط التوازن بين هذا وذاك خط رفيع يعلمه (الذين يستنبطونه منهم) وتتطلبه السياسة الأمنية الحكيمة ويدعو إليه القانون وتحتاجه الدعاية السياسية.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا