قريبا اختياراللجنة المكلفة بالتحضيرللحوارالسياسي :|: مشاركة موريتانية في المنتدى الاقتصادي بين تركيا وأفريقيا :|: وزارة الصحة : تسجيل 46 إصابة و38 حالىة شفاء :|: إحالة أربعة مشاريع قوانين للمناقشة البرلمانية :|: إعادة هيكلة وتعيينات بشركة "سنيم" :|: وضع المستشارالسابق بوزارة العدل قيد الحراسة النظرية :|: الحزب الحاكم يختارممثليه الجدد بمكتب البرلمان :|: وزارة العدل :لا صحة لمضمون تصريحات المستسشار السابق :|: أسعارالطاقة وانعكاستها على الاقتصاد العالمي إلى أين؟ :|: وزيرالمالية : نلتزم بتعويض مناسب للصيادين التقليديين :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

تساقط أمطارعلى مناطق مختلفة من البلاد
خبازتونسي يفوزبلقب "أفضل باغيت في باريس"
شكوى من الرئيس السابق حول عدم إيداع عائدات محجوزاته
التحول الطاقوي في موريتانيا: مقدرات معتبرة من الطاقة الهوائية والشمسية وفرص واعدة
غرائب وحقائق قد تسمعها لأول مرة في حياتك !!
طبيب مناعة يكشف موعد انتهاء جائحة "كورونا"
مرحبًا بالحوار الوطنيّ:*
قائد الدرك يزورركيز للاطلاع على ظروف سيرالتحقيقات
الموظفة التي سربت وثائق فيسبوك تدلي بشهادات
أميرة تتنازل عن مليون دولار للزواج!!
 
 
 
 

قارة الانقلابات العسكرية! /هيثم محمود الأشقر

السبت 20 حزيران (يونيو) 2009


زادت المخاوف من عودة ظاهرة الانقلابات العسكرية إلي أفريقيا من جديد بعدما أطاح العسكر بأنظمة حكم ثلاثة رؤساء أفارقة انتخبوا ديمقراطيا خلال فترة ستة أشهر، وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب علي مخططات التنمية في القارة السمراء.

فقد أثار تعرض دول موريتانيا وغينيا بيساو ومدغشقر لثلاثة انقلابات عسكرية في أغسطس ونوفمبر 2008 ومارس 2009 علي التوالي، مخاوف حقيقية من عودة ظاهرة الانقلابات العسكرية التي أعاقت كثيرا عمليات التنمية في إفريقيا بعد حصول معظم دولها علي الاستقلال في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

واختلف المحللون حول الانقلابات العسكرية، فالبعض يري أن هذه الانقلابات تهدد بالفعل عددا من الدول الافريقية ذات الأوضاع الداخلية المتوترة والتي لا تمتلك جيوشا نظامية قوية فضلا عن الدول التي ترفض انتهاج الديمقراطية.

فيما يعتبر البعض الآخر أن رفض المجتمع الدولي وعلي رأسه منظمتا الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة لاستيلاء العسكريين علي السلطة، فضلا عن ارتفاع المستوي المهني والاحترافي للجيوش الافريقية خلال العقود الأخيرة سيجبر العسكر علي الالتزام بالقيام بالمهمة الاساسية المنوطة بهم وهي حماية الأمن القومي لبلادهم من المخاطر الخارجية.

وتعد الإنقلابات العسكرية الثلاثة التي أطاحت بأنظمة الحكم في موريتانيا وغينيا بيساو ومدغشقر مؤشرا لانقلابات مماثلة قد تهدد أنظمة افريقية هشة تعاني من توترات داخلية مثل الأنظمة الحاكمة في زيمبابوي وبوروندي والنيجر أو دول أخري تقترب من عمليات انتقال السلطة نظرا لبقاء قياداتها في الحكم لفترات طويلة مثل رؤساء الكونغو والجابون والكاميرون.

هذا وقد تعددت أسباب الإنقلابات العسكرية إلا أنها لا تخرج في الغالب عن رفض بعض الحكومات المدنية لقواعد الديمقراطية التي تقوم علي حل المشاكل الداخلية عبر الاحتجاجات الشعبية والاختلافات الحزبية، فضلا عن إصرارها علي تقييد حرية التعبير وحرية الصحافة، وهو الأمر الذي يدفع العسكر إلي الاستيلاء علي السلطة في بعض الدول الإفريقية بزعم حماية الديمقراطية.

وقد برر العسكر في الانقلابات العسكرية الثلاثة الاخيرة سواء في موريتانيا أو غينيا بيساو أو مدغشقر، خروجهم من ثكناتهم العسكرية وتنفيذ الإنقلاب بحرصهم علي حماية الأمن والاستقرار وصيانة الديمقراطية وضمان نزاهة الحكم وشفافيته.

يعد الطمع في السلطة أحد أبرز أسباب الإنقلابات العسكرية، إلا أنه في حال حدوث ذلك وحصول العسكر علي مقاليد السلطة فإنهم لن يبقوا في الحكم إلا لفترة محدودة أو خلال مرحلة انتقالية لحل أزمة ما أو للعب دور الحكم بين الأطراف المدنية المتنافسة، وبالتالي سيجدون أنفسهم في نهاية المطاف مجبرين علي إعادة السلطة للمدنيين بسبب رفض المجتمع الدولي الاعتراف بالانقلابات العسكرية.

وتعد قارة إفريقيا أكثر القارات تعرضا لعمليات الانقلابات العسكرية طبقا لدراسة أجراها معهد الأبحاث الدولية التابع لجامعة هيدلبيرج الألمانية، رغم تأكيد الدراسة علي تراجع معدلات الانقلابات العسكرية في العالم في الفترة من 1960 إلي 1985 من متوسط قدره 20 انقلابا كل عام إلي أقل من خمسة انقلابات فقط في المتوسط منذ الألفية الثالثة، لكن لا تزال ثلاثة منها تضرب أنظمة حكم إفريقية .

وتري الدراسة أن استيلاء العسكريين علي السلطة في موريتانيا وغينيا بيساو ومدغشقر يمثل مع ذلك شيئا استثنائيا في إفريقيا كما هو الوضع في العالم ولا يمثل القاعدة رغم أن القارة السمراء لا تزال مع ذلك الأكثر تعرضا لمخاطر الانقلابات العسكرية في العالم.

وقد حدت مواقف القادة الأفارقة الرافضة للانقلابات العسكرية بشكل كبير من تعرض الدول الإفريقية لهذه الظاهرة، خاصة بعد تعهد43 رئيسا إفريقيا في القمة الافريقية التي استضافتها الجزائر في يوليو عام 1999، بإنزال أقصي العقوبات علي الانقلابيين حتي تضع حدا لمطامع العسكر في السلطة.

وزاد من رفض هذه الانقلابات وعدم لجوء العسكر لها في الفترة الأخيرة داخل القارة السمراء، إعلان الاتحاد الإفريقي أنه لن يعترف بأي حكومة تصل إلي الحكم عبر انقلاب عسكري.

وتمسك الاتحاد الافريقي بموقفه المتشدد في رفضه لمبدأ استيلاء العسكر علي السلطة، وذلك حينما لم يقبل مجلس الأمن والسلام بالاتحاد حجج قائد الانقلاب في موريتانيا الجنرال محمد ولد عبد العزيز لتبرير الإطاحة بنظام حكم الرئيس الشرعي المنتخب ديمقراطيا سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بالحفاظ علي الأمن والاستقرار وصيانة الديمقراطية ، وطالب رئيس العسكر بضرورة إعادة الشرعية الدستورية وإلا سيتعرض قادة الانقلاب للعقوبات.

أحد قياديي الانقلاب في غينيا

ولم يجد الإنقلابيون في موريتانيا أمام موقف الاتحاد الإفريقي الحازم، سوي اللجوء إلي تنظيم انتخابات رئاسية تعددية رغم أن بعض الأحزاب الموريتانية تطالب بتأجيل الانتخابات حتي يتم اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لضمان حيادها وشفافيتها.

وزاد إصرار الاتحاد الإفريقي علي موقفه تجاه الانقلابيين العسكريين بعد أن تعرضت غينيا بيساو في23ديسمبر لانقلاب عسكري تبعه انقلاب آخر في مدغشقر في 17 مارس، وهو الأمر الذي وحد القادة الأفارقة ضد هذه الظاهرة بعدما اختلفوا لفترة حول الانقلاب الحادث في موريتانيا.

ولم تنجح حيل الانقلابيين في كل من غينيا بيساو ومدغشقر في تغيير موقف الاتحاد الإفريقي الرافض للانقلابات العسكرية، رغم محاولاتهم المستمرة لكسب تعاطف الاتحاد والمجتمع الدولي بإطلاق شعار يبشر بالديمقراطية والازدهار الاقتصادي علي حركتهم الانقلابية المجلس القومي للديمقراطية والتنمية .

وفي ظل رفض الاتحاد الإفريقي للانقلابات العسكرية والمطالبات المستمرة بضرورة الإسراع بعودة الديمقراطية والشرعية الدستورية إلي مسارها في غينيا بيساو، لم يجد العسكر هناك أمامهم من مخرج آخر سوي الإعلان عن تحديد موعد لتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة في 28 يونيو القادم علي الرغم من أنهم سلموا السلطة إلي رئيس انتقالي مدني هو جوميز بييرا بعد أن قاموا بقتل الرئيس المنتخب بيرناردو فييرا في 2 مارس الماضي انتقاما منه بعد أن اعتقدوا أنه العقل المدبر للانفجار الغامض الذي أسفر عن مصرع رئيس هيئة أركان الجيش البيساوي.

أما في مدغشقر فقد رفض الاتحاد الإفريقي أي خروج عن الشرعية هناك برفضه قبول قرار العسكر باسناد منصب رئيس الدولة لاندريه راجولينا عمدة العاصمة انتاناناريفو بدلا من الرئيس المخلوع مارك رافالومانانا، وذلك رغم تبرير الانقلابيين لحركتهم العسكرية بأنهم أرادوا إنهاء حالة الفوضي التي تضرب البلاد.

ويعتقد البعض أن السبيل الوحيد لإنهاء ظاهرة الانقلابات العسكرية في إفريقيا هو اتخاذ موقف دولي موحد لاسيما من قبل الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة ، علي ألا يقتصر موقف المجتمع الدولي علي رفض الاعتراف بحكم العسكر فحسب بل يجب منعهم نهائيا من الترشح في أي انتخابات تعددية حتي لا تكون الديمقراطية بابا خلفيا لوصول العسكر للسطلة.

وعلي الرغم من الرفض التام لمبدأ وصول العسكر للسلطة في القارة السمراء عبر الانقلابات العسكرية إلا أن 18 رئيس دولة من قادة الدول الإفريقية الحاليين ينتمون إلي الجيوش الإفريقية النظامية أو إلي حركات التمرد المسلحة التي ساعدتهم في الوصول للسلطة.

ويعتبر الزعيم الليبي معمر القذافي أقدم العسكر الذين يحكمون إفريقيا بعد أن أطاح في عام 1969بعرش الملك السنوسي، كما يستعد كل من رئيس غينيا الإستوائية ماسياس نجيما ورئيس الكونغو برازافيل دنيس ساسو نجيسو للاحتفال بمرور30 عاما علي وصولهما للسلطة.

كما يتهيأ أيضا الرئيس السوداني اللواء عمر حسن البشير في30 يونيو الحالي للاحتفال بمرور20 عاما علي وصوله للحكم في السودان، حيث إنه يتمتع بتاريخ عسكري طويل تميز علي وجه الخصوص بالقتال في صفوف الجيش المصري الذي أنزل الهزيمة بإسرائيل في 6 أكتوبر 1973.

وإذا كان العديد من رؤساء إفريقيا قد وصلوا لسدة الحكم في بلادهم من خلال الجيوش النظامية فإن عددا آخر منهم قد تمكن من حكم بلاده بفضل انتمائه لحركات التمرد المسلحة التي كانوا يتزعمونها أو يشاركون فيها إنطلاقا من الأدغال الافريقية مثل الرئيس الاثيوبي ميليس زيناوي وعدوه اللدود رئيس اريتريا أسياسي أفورقي.

كما يعد الرئيسان الرواندي بول كاجامي ورئيس الكونغو الديمقراطية جوزيف كابيلا من أشهر الرؤساء الأفارقة الذين وصلوا للسلطة بفضل نشاطهم في حركات التمرد.

واختلف المحللون حول أسباب تراجع الانقلابات العسكرية في إفريقيا، فالبعض يري في تشدد المجتمع الدولي سببا رئيسيا في تراجع معدلات هذه الانقلابات خاصة بعد اعتماد الديمقراطية كأسلوب للنظام العالمي الجديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق.

أما البعض الآخر فيرون في ارتفاع المستوي التدريبي للجيوش الإفريقية واقترابها من معايير الجيوش الاحترافية المهنية من الأسباب المهمة التي قلصت عدد الانقلابات العسكرية في إفريقيا خلال العقدين الأخيرين بصورة كبيرة.

ويشار إلي أنه حدثت انقلابات عسكرية في جميع الدول العربية باستثناء لبنان، منذ استقلال هذه البلدان حتي الآن، وقد شهد بعضها أكثر من انقلاب، وربما كانت الانقلابات العسكرية العربية فاتحة عهد ومثالا لبلدان العالم الثالث التي اقتبست النهج العربي في الانقلابات.

وتتشابه الانقلابات العسكرية جميعها في ذكر الأسباب المعلنة للانقلاب، وهي (اتهام السلطة القائمة بالفساد أو الانحراف أو الخيانة، المحسوبية، الظلم، توزيع الامتيازات، عدم الاهتمام بالمصلحة الوطنية العليا).

كما تتشابه في الأسلوب (إصدار بلاغات متتالية تقضي بإلغاء أو وقف العمل بالدستور، إقالة الحكومة، منع التجول، تطبيق الأحكام العرفية، إطلاق الوعود بسخاء بديمقراطية قادمة واحترام آراء الشعب، تشكيل مجلس وطني أعلي للحكم أو للثورة تكون غالبيته من العسكريين، ثم تشكيل حكومة).

ودائما ما تحدد دوافع الانقلابات في (حب الوطن والعمل علي إنقاذه، تقويم الانحراف، القضاء علي الفساد، العمل لازدهار البلاد).

وفي هذا الصدد يقول أستاذ الدراسات الأفريقية في جامعة محمد الخامس بالرباط الدكتور خالد شكراوي إن سبب هذا السيل من الانقلابات التي شهدتها القارة الأفريقية هو انعدام الحكم الجيد في جميع بلدانها . ويضيف أن هذه البلدان تشهد باستمرار صراعا حول السلطة في قارة السلطة والثروة فيها صنوان لا يفترقان، و السيطرة فيها علي السياسة مدخل للسيطرة علي الثروات الطبيعية وعلي الاقتصاد .

أما الخبير في الشؤون الأفريقية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن فيري أن الدولة في أفريقيا فقدت دورها التنموي والوطني وتحولت إلي مظلة للقبيلة والجماعة الإثنية .

وأدت هذه القبلية والإثنية إلي شخصنة السياسة واختزالها في الفرد الحاكم الذي يتصرف كأنه المالك للحكمة ويستأثر بألقاب مثل المعلم والمجاهد الأكبر وغيرها . وأغلب انقلابات أفريقيا بالإضافة إلي كونها عسكرة للسياسة ، فإن بصمة الخارج تكون واضحة فيها، ويبرز الدور الخارجي في تأجيجها، و خصوصا من القوي الاستعمارية السابقة التي تتدخل كلما رأت أن هناك ما يهدد مصالحها .

فالمجتمع السياسي الغربي، كما يؤكد شكراوي بدوره - فاعل أساسي في الانقلابات بأفريقيا، فتجد الغرب يثور ضد الانقلابات التي لم يعد لها أو لم يشارك فيها أو تلك التي يري أنها قد تشكل حاجزا أمام مصالحه في القارة الأفريقية، وبالمقابل يؤيد الانقلابات التي تخدم مصالحه .

بل إن الكثير من الانقلابات التي وقعت في أفريقيا - كانت مدعومة من جهات غربية سياسية أو من مؤسسات اقتصادية هي في الغالب عبارة عن شركات متعددة الجنسيات تحاول السيطرة علي ثروات القارة .

وهذا الدعم للانقلابات العسكرية من دول غربية تحرص علي أن تبقي جيوشها بعيدة عن السياسة إعادة استعمار للقارة الأفريقية من لدن الغرب الذي يهمه الدفاع عن مصالحه في هذه القارة، أكثر مما يهمه الدفاع عن حقوق الإنسان فيها .

أخيرا .. سيبقي الجدل مستمرا في الساحة الإفريقية خلال الفترة المقبلة حول إمكانية عودة ظاهرة الانقلابات العسكرية إلي القارة السمراء مرة أخري.. أم أن تكون الإنقلابات الثلاثة الأخيرة حالات استثنائية في ظل الرفض الحازم من الاتحاد الافريقي والتدعيم من الاتحاد الدولي.

نقلا عن الراية القطرية

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا