رئيس الحزب الحاكم يصل روصولاستقبال الرئيس غدا :|: القبض على عصابة لسرقة السيارات وتهريبها :|: شركة تبحث عن وجوه للإيجار !! :|: تثمين الإشادة الدولية بحقوق الإنسان في موريتانيا :|: موريتانيا والإمارات.. الماضي والمستقبل * :|: وزيرالثقافة يلقى خطابا بمعرض موريتانيا في دبي :|: السياحة العالمية تخسرتريليوني دولار في 2021 :|: وزيرالصحة : لم نسجل أي إصابة ب « أوميكرون » :|: بدء أشغال تزويد مدينة روصو بالماء الشروب من النهر :|: وزارة الصحة : تسجيل 63 إصابة و54 حالة شفاء :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

أمراء وأميرات تحدّوا "البروتوكولات" وتزوجوا من عامة الشعب !
وزيرة تستقيل إثرالجدل حول أطروحتها للدكتوراه !
تسريبات :تعيينات في قطاعين حكوميين
أعداء النجاح كفاكم تشويشا... اتركوا الرجل و شأنه
موريتانيا ورحلة البحث عن الذات : بين ترسيم العربية والتمكين للفرنسية *
تعرف على الرجل الشجرة.. حالة مرضية نادرة !
"جوجل تحذرمستخدمي متصفح "جوجل كروم"
تسريبات : تعيين وحيد في مجلس الوزراء
غفوة ل"بايدن" في قمة المناخ وترامب يعلّق !!
منزل أهل إياهي يحتضن اجتماعا تحسيسيا لزيارة رئيس الجمهورية لولاية الترارزة
 
 
 
 

اينشيري : الولاية الزراعية ـ الرعوية بامتياز (تحقيق مصور)

من موفد الحصاد / محمدن ولد آكاه

lundi 7 février 2011


عرفت ولاية إنشيري هذه السنة موسم أمطار جيد كان له انعكاس كبير على الزراعة والتنمية الحيوانية في الولاية ، وتجلى ذلك في فيضانات واسعة غمرت معظم الأودية مثل : وديان : دمان ، ولمدنَّ ، وغسرمت، ولويبده...الخ.

كما انعكس أيضا على المراعي ونتج عنه غطاء نباتي كثيف وشامل لمختلف أرجاء الولاية، وتقدر مصالح وزارة التنمية الريفية في أكجوجت المساحة المزروعة هذه السنة في إينشيري بحوالي : 5000 هكتار، كما تقدر الثروة الحيوانية في الولاية بحوالي : 120.000 رأس من الأغنام، و 25.000 رأس من الإبل، و 4000 رأس من الأبقار، و 2500 من الحمير.

موفد الحصاد زار خلال الأيام الأخيرة الماضية ولاية إينشيري بهدف إعداد تقرير عن الحالة الزراعية والرعوية في الولاية، وقام بزيارات ميدانية للمزارع والمراعي.

وكانت البداية من مندوبية التنمية الريفية في اكجوجت حيث قابل المندوب الجهوي للتنمية الريفية في الولاية محمد ولد محمدو أن الدولة أعطت عناية كبيرة للزراعة المطرية في المنطقة منذ سنتين ، وتجلى ذلك أساسا في توزيع 29 كلم من السياج، والأسلاك الشائكة على المزارعين لحماية مزارعهم من الحيوانات السائبة ، إضافة إلى ترميم ثلاث سدود هي : غسرمت، دمان، الويبده، بالإضافة إلى توزيع كميات معتبرة من البذور المحسنة، والأسمدة وبعض الآليات الزراعية الخفيفة على التعاونيات ــ حسب قوله ــ .

أما عن أنواع المحاصيل المزروعة في الولاية يقول المهندس الزراعي/ سيدي ولد بقاه - رئيس مصلحة الإنتاج الزراعي في المندوبية : إن أهمها "الذرة البيضاء" (تغليت)، واللوبيا (آدلكان)، والبطيخ(الدلاح)، والشمام(مالوه)، وجميع أنواع الخضروات.

مع أنه -والكلام لولد بقاه- تمت زراعة محاصيل تجريبية أخرى هذه السنة مثل : القمح والشعير، خاصة في : مزرعتي (ربط أهل كركوب) و(تجريت الواسعه)، كما تزرع في الولاية أيضا محاصيل الأعلاف (الفصة) ، وذلك على نطاق محدود حسب قوله.

وفي منطقة قريبة من مدينة أكجوجت زار موفد الحصاد مزرعة عصرية تتبع الأساليب الحديثة في الحماية ونظام الري بالتنقيط " كوتا كوت" أقامتها شركة MCM لتوفر بعض ممايستهلكه عمالها من الخضروات والفواكه.

وزار أيضا تعاونية عرفات علي بعد 4 كلم جنوب المدينة حيث تزرع محاصيل اللوبيا والذرة البيضاء، وحيث يشكوا رئيس التعاونية : شيخاني ولد بادي وزملائه من الحيوانات السائبة خاصة أن مزرعتهم غير محمية، إذ يبدوا أنها لم تستفد من السياج المقدم من طرف الدولة للمزارعين، كما اشتكى المزارع بنفس التعاونية : يرب ولد أمبارك من حشرة قارضة تسمى محليا "بجلم" وهي : حشرة يشكوا منها في الواقع جميع المزارعين الذين التقيناهم في ولاية انشيري ، ويقولون : إن مصالح التنمية الريفية لم تحرك ساكنا من أجل مكافحتها، وهو ما يرد عليه مندوب التنمية الريفية بالولاية بأن المزارع قد أينعت وحان قطافها، ولا يمكن أن تعالج في هذه المرحلة بالمبيدات.

تحيط بمدينة اكجوجت عدة سدود وحواجز رملية منها : سد ولد ميمون شمالا، والسد الإداري شرقا، وسد بوشويره غربا، وهو أهم هذه السدود ، إذ يروي مساحة قدرها 400 هكتار، وقد أنجز أيام المستعمر الفرنسي، ورمم حديثا من طرف الدولة.

وحول هذا السد تقع مزارعة امرييم بنت محمد العبد التي قالت لنا وهي ترفع بيدها مجموعة من القثاء "الأكواز" إن فيضان السد زاد عن الحد هذه السنة مما منعها ومعظم المزارعين في المنطقة من الاستفادة من زراعة مساحات كبيرة من مزارعهم، لأن المياه ما زالت تغمرها، وهو الأمر الذي أكده المزارع عثمان ولد إبراهيم، الذي يزرع نفس الأرض منذ أيام الرئيس المختار ولد داداه – حسب قوله-

وفي داخل مدينة اكجوجت يقف المزارع محمد ولد محمد فال بخيلاء في حقله معرفا نفسه بأنه رئيس اتحادية تعاونية مزارعي الخضروات في مدينة اكجوجت، حيث يطرح مشكلة توفيرالقدر الكافي من المياه للزراعة، وان كان يعترف بأهمية "المساعدة الكبيرة" التي تقدمها البلدية لمزارعي الخضروات في المدينة من خلال تحمل جزء كبير من التكلفة حيث لا يدفع المزارعون سوي 1400 أوقية شهريا لشركة الكهرباء عن كل توصلة للمياه، مشيرا إلى بئر حوله، قائلا : إنها تحتاج إلى تعميق،

وبمحاذاة مزرعته يمر المزارع : محمد محمود ولد البخاري على عربته مع حمولتها، من قصب الذرة البيضاء (كوجل) التي يأمل أن يبيعها ب 3200 أوقية.

دمـان ولمـدنَّ

وفي اليوم الثاني من زيارته لولاية انشيري قام موفد الحصاد بزيارة ميدانية لمزرعتي دمان ولمدنَّ، التاريخيتين المشهورتين ، حيث الخصوبة ، وحيث ارتباط الإنسان القوي بالأرض منذ مآت السنين، فمزرعة دمان تحتوي على 7 حقول يسمونها محليا "اخطوط" وهي مملوكة بالكامل لمجموعة واحدة، أما لمدنَّ فتحتوي على ثلاث خطوط، كل واحد منها مملوك لمجموعة مستقلة، وتفصل بين المزرعتين المحميتين بشكل جيد بسياج وفرته الدولة مسافة 4 كلم، وتوجد بينهما محمية طبيعية، وواحة نخيل صغيرة.

وفي مزرعة دمان التي سالت بشكل جيد هذه السنة كان لنا لقاء مع المزارع : المامي ولد لخويطر، الذي قال لنا وهو يمسك بسنبلة حصدتها الطيور قبل أن يحين حصادها : أنا أزرع في هذا الوادي منذ خمسين سنة، وفي العادة يسيل سنة ولا يسيل في السنة التي تليها، لكنه وهذا أمر مهم – حسب قوله- وغير عادي سال هذه السنة للمرة الثالثة على التوالي، وبالإضافة إلى الطيور آكلة الحبوب، يشتكي المامي هو الآخر من حشرة "بجلم " التي تأكل كل ما سقط من السنابل ، كما تأتي على نبتة (آدلكان والدلاح وملوه)، وكل نبتة لا ترتفع كثيرا عن مستوى الأرض.
أما زميله أحمد فيقول : إن البذور التي قدمت لهم الدولة هذه السنة رديئة وثمرتها غير جيدة.

وعن الكمية التي يتوقع المامي حصدها من حقله، فيقول إنها تتراوح ما بين 2-3 أطنان من الذرة الرفيعة ( تغليت ) مع أنه هناك من زملائه، من يحصد ما بين 4 إلى 6 أطنان عادة حسب قوله.
ولا يعرف المامي مساحة مزرعته ــ مثل غيره من المزارعين في دمان ولمدنَّ ــ وإنما يقيسها بكمية البذور التي وضعها في الأرض.

فهو – مثلا- : لاح – حسب التعبير الشائع هناك- مدا من الزرع ، أي ما يساوي 2 كلغ، أما زميله الذي يتوقع أن يحصل على ضعف محصوله، فقد لاح مدين اثنين أي 4 كلغ، وهو ما يعني أن كل 1 كلغ يعطي 1 طن من الذرة الرفيعة (تغليت).

النساء أيضا تشاركن في زراعة الأرض، كما تشاركن في بناء الأعرشة التي يستظل بها المزارعون في الحقول، فهؤلاء النسوة تشيدن عريشا جديدا،

أما السيدة فاطمة بنت السالك فتندب غير بعيد منهن حظها العاثر، وتنظر إلى أرضها التي تركتها حشرة "بجلم" جرداء ، بعد أن قضت على ما كان فيها من لوبيا وبطيخ.

وفي الطريق من دمان إلى لمدنَّ، نلتقي بالشاب : أحمد ولد محمودا الذي يجلب الماء على عربة يجرها ثلاثة حمير، من بئر تدعى "اتكامري"،

وفي "اكرارت" لمدنَّ، فإن أول ما يطالعك وسط الحقول الناضجة هو هذه الآلة التي يصنعها المزارعون قبل موسم الحصاد ويسمونها (تمبحكنيت) وهي تفتح فاها لاستقبال المحصول الذي يتم تجفيفه فيها قبل أن يفصل عن سنابله بالدرس، إما بضربه يدويا أو بدهسه بعجلات السيارات.

تقف مجموعة من المزارعين لطرد الطيور، الرجال يستعملون(السواويط)، والنساء تستعملن(الكركار)،

وغير بعيد منهم يقف دون كلل السيد : (أحمد لمغومت)، والذي شد انتباه موفد الحصاد، وجعله يلتقط صورة تذكارية معه ـ إنه إنسان وهمي أو شبح يستخدم لطرد الطيورـ .

المزارع : داوود ولد بلال : يقول وهو يمسك بعدوه اللدود "بجلم" بأن "اكرارت" لمدنَّ تضم ثلاثة خطوط كل واحد منها بعرض 500م ، وطول 2-3 كلم، وهي مزروعة بشكل شبه كامل هذا الموسم الذي يصفه بالجيد جدا، وإن كانت السيول قد أخرت حصاده، كما يشتكي من الطيور، ويقول : إن الدولة لم تساعدهم على مكافحة الآفات ولم يزرهم أي مرشد ، ولا أي مسئول من التنمية الريفية هذه السنة.

المزارعون في لمدن مثل غيرهم في ولاية انشيري لم يعرفوا المكننة ولا الآلات الحديثة، وما زالوا يستخدمون المعدات التقليدية مثل : أواجيل، والتواجيلت، ويقطفون ثمار حقولهم بالموس والسكين.

ومن الغريب أن قرية لمدن لم تفتح بها قط مدرسة لتدريس أبناء المزارعين حسب قولهم، رغم أنهم تقدموا بكثير من الطلبات للحصول عليها.

الثـــروة الحيوانية

هنا في سوق الحيوانات(المربط) في مدينة اكجوجت، لا يوجد نقص في العرض، لا في الكم ولا في الكيف، ويقول تاجر الحيوان والمنمي : محمد ولد خيري أن هذه السنة جيدة جدا بالنسبة للمنمين ، وأنه إلى حد الساعة، فإن الأغنام ما زالت تأكل العشب الأخضر، وليست بحاجة إلى شرب الماء، وأما الإبل فتشرب من الغدران التي خلفتها الأمطار.

وعلى بعد 20 كلم جنوب غرب مدينة اكجوجت، في منطقة تدعى "خط اشوايل" يقف راعي الإبل محمد ولد إبراهيم مع زميله راعي الغنم "محمد عثمان بري"، بعد أن تناولا الشاي معا وهما راضيان جدا عن حالة المراعي ، وعن الأجر الذي يتقاضيانه من المنمي الذي يعملان لحسابه.
وغير بعيد منهما، يحث هذا الرجل "لبجاو" جمله، ويقود آخر في اتجاه حيه، قبل أن يحل الظلام.

أما المنمي محمد ولد ادكاه، فيقول : إن المرعى موجود بكثرة لكن ما ينقص هو : البركه – حسب قوله-، كما يضيف : أن حالات من مرض معروف يسمى "الغش" قد أصابت رؤوسا من إبلهم، لكنها لم تخلف خسائر في أرواحها.

وفي مكان يدعى "شلخت اظويات" يقول راعي الإبل : محمد ولد أعبيدي، وهو يمتطي جمله ويرعى إبله إن فرق التطعيم التابعة لإدارة البيطرة لم تطعم حيواناتهم هذه السنة، مع أنها لقحت قطعانا مجاورة لهم، ويخشى ولد أعبيدي من تأثير أسراب الجراد على المراعي، ويقول إنه شاهد سربا من الجراد وأبلغ عنه إحدى الفرق المتنقلة لمكافحة الجراد، المنتشرة هذه الأيام في ولاية انشيري، حيث قامت على الفور بالقضاء عليه ـ حسب قوله ـ .

وعرفت ولاية انشيري وولاية آدرار هذه السنة وجود أسراب كبيرة من الجراد الصحراوي، وتنشط هناك 12 فرقة تابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد للقضاء عليها، لكن قائد الفرقة رقم 8 التي تخيم في منطقة الأجواد، والتي زارها موفد الحصاد، يقول : إن معظم المنمين لا يبلغونهم بأماكن تواجد هذه الآفة اعتقادا منهم أن مكافحتها تؤثر سلبا على صحة مواشيهم، وهو ما يؤكد أنه غير صحيح بالمرة.

ويخشى سيدي كمرا – مدير المحطة الجهوية التابعة لمركز مكافحة الجراد في اكجوجت- من تفاقم الظاهرة في المنطقة ، خاصة بعد الأمطار الأخيرة التي يقول إنها ستوفر المناخ "الإيكولوجي" المناسب لتكاثر هذه الآفة.

الخلاصة أن ولاية اينشيري ليست ولاية منجمية فحسب وانما هي ولاية رعوية زراعية بامتياز

ملاحظة : أنجز هذ التحقيق برعاية شركة M C M

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا