مشروع ميزانية 2023 يصل أكثر111 مليارأوقية :|: مساهمة في النقاش الدائرحول التعليم * :|: وزارة الصحة : تسجيل 25 إصابة و5 حالات شفاء :|: اجتماع لتقييم المراحل المنجزة من الخارطة المعدنية :|: نشرقائمة بترقيات في صفوف الشرطة الوطنية :|: الوزيرالأول :البلد بحاجة للتجربة الواسعة للجنة الانتخابات :|: 100 بقرة مهرابن رئيس افريقي للزواج من رئيسة وزراء إيطاليا !! :|: بدء الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء :|: بدء التحقيق في قضية البواب والأستاذ الجامعي :|: توقيع اتفاق لتطويرمشروع نورللهيدروجين :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

تحضيرات لتغييرات في قادة الأجهزة الأمنية
معلومات عن أسعارالوقود في موريتانيا
من سيتولي رئاسة اللجنة المستقلة للانتخابات ؟
بطريقة خاطئة.. وجد مبلغاً كبيراً في حسابه المصرفي !
تسريبات : تعيبنات جديدة في مجلس الوزراء
معلومات عن خلفيات إقالة وزيرالتهذيب الوطني
اتفاق ثلاثي الأطراف حول مشروع" نورللهيدروجين"
صدورتحويلات المعلمين وبدء استعدادات للافتتاح
توقف العمل في إدارة "دومين" بنواكشوط وانواذيبو
ظفرالعيون الجميلة / عبدالله حرمة الله
 
 
 
 

العدالة القائمة... ومناوشات الفاسدين /ذ/محمد عبد الله ولد عبد الودود

mercredi 2 février 2011


تثبت الإجراءات والقرارات التي يتخذها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى للقضاء صدق نيته ومضاء عزيمته في اتجاه إصلاح القضاء، وتوزيع العدالة، ولا غرابة في هذا فرئيس الجمهورية من أول وهلة قرر مبدأين لا مساومة فيهما انحياز غير مسبوق للفقراء بمعايشة مشاكلهم ومظالمهم، وحرب شرسة لا تبقي ولا تذر على المفسدين الذين أنهكوا البلد.

ويتلازم العمل على الجبهتين ( الانحياز للفقراء والحرب على الفساد) مع ضرورة إصلاح القضاء ففيه مظالم الفقراء، وهو وجهة المفسدين الذين غزوه على مدى عقود واتخذوا فيه أخدانا، فكان لا بد إذن من تطهيره لرفع مظالم الفقراء، وخلق عدالة يمكنها أن تقف ضد الفساد بقوة بعيدا عن أساليب المهادنة والتمالؤ.

من خلال موقعه الذي خدم منه البلد على مدى سنوات كسب رئيس الجمهورية معرفة واسعة بأسباب وأعراض الداء الذي تعاني منه العدالة بل وجميع مرافق البلاد، وعرف وهي الأهم الرجال، ومن هنا وفق فخامته توفيقا مشهودا في السياسات التي اتبعها في هذا القطاع.

عشية التصحيح وعند مباشرة رئيس الجمهورية لمهامه كان في المشهد القضائي إخفاقات كبيرة بادية للعيان يعرفها الجميع في واجهتها خلل واضح في أداء النيابة العامة ( جهاز القضاء الواقف) الذي هو في واجهة الأحداث دائما، تجلت إخفاقات هذا الجهاز فيما يلي :

ـ فرار المعتقلين من ذوي الخطورة البالغة سجناء الإرهاب، والحق العام ضحى من السجن، وفي الهزيع الأخير من الليل منه بالحفر تحت أساساته، ومن مكاتب النيابة العامة في قصر العدالة ظهرا.

ـ الفشل في إدارة ملفات الإرهاب، والمخدرات، وخروج كثير من المتابعين بهذه الجرائم الخطيرة عقب محاكمات كان دور النيابة العامة فيها هزيلا بشهادة الجميع.

ـ تراكم الملفات دون محاكمة، وكثرة عدد المحبوسين احتياطيا.

ـ انتشار الفوضى في قصر العدالة الذي يوكل تنظيمه إلى النيابة العامة، وانتشار الرشوة والسمسرة فيه.

كان واضحا أن رئيس الجمهورية في عمق الحدث وعلى اطلاع بموضع الخلل فاختار لرأس هرم النيابة العامة الشخص الذي يقدر أن تجربته وصرامته، وصدق نيته في الإصلاح ستمكنه من تجسيد إرادة فخامته لضبط عمل جهاز النيابة العامة ووضعه على السكة.

لم يخيب رأس هرم النيابة العامة الجديد ظن فخامة رئيس الجمهورية فكان في اللحظة التاريخية المناسبة في المكان المناسب.

تناهى إلى علم أهل قصر العدالة نبأ اختيار رأس هرم النيابة العامة وقتها، فبدأ النظام يسود حتى قبل مباشرته لمهامه كأنه المعني بقول أبي تمام :

لَم يغز قوما ولم ينهد إلى بلد إلا تقدمه جيش من الرعب

ـ في فترة وجيزة فرض احترام مواقيت العمل، وطرد السماسرة، وظهرت مذكرات النيابة العامة وعرائضها بالشكل اللائق، ولم يعد باستطاعة أي من أعضائها أن يترنح ويطلب من المحكمة في استحياء قبل أن يستقيم واقفا مجرد تطبيق القانون دون توضيح مدلول ذلك.

ـ تمت برمجة الملفات الحساسة، وكسبت النيابة العامة بفعل الجدية وتبرير الطلبات ملفات مهمة، ولأول مرة منذ سنوات أصبح عدد المحبوسين احتياطيا أقل بكثير من عدد المدانين.

ـ تم تنظيم قصر العدالة بشكل غير مسبوق حيث فتحت مكاتب لاستقبال وتوجيه الجمهور، ومكاتب خاصة بتقديم الشكايات، وتنظيم اللقاءات، وجهزت قاعات للانتظار.

الزم قضاة النيابة العامة بإعداد تقارير وإحصائيات يومية عن جميع النشاطات التي يقومون بها، وأدارت النيابة العامة بنجاح واقتدار ملفات ضخمة في ظروف صعبة تتعلق بالإرهاب، والمخدرات، والفساد المالي.

بعد وضع قطار النيابة العامة على السكة، في فترة قياسية محاطة بجملة من الصعاب أنتدب فخامة رئيس الجمهورية رأس هرم النيابة العامة لتنفيذ خطة الإصلاح في القضاء الجالس فعينه على رأس هرم القضاء الجالس بعد أن ثبت عجز القضاء الجالس وقتها عن مواكبة الطفرة التي سجلت في عمل النيابة العامة، وكشفت تلك الطفرة وجود خلل مزمن في أداءه.

لا ينكر غير جاحد حاسد ما أصبح عليه القضاء الجالس اليوم من انتظام وعمل، وحسن في الشكل والمضمون بعد ما كان عليه من تسيب.

كان المتقاضي حين يحضر في الساعة العاشرة إلى أي محكمة لا يجد غير بواب ينظف مواعين الشاي لحين حضور بقية الطاقم يتمايلون (في دراريعهم) ليعاجلهم بكاساته الشاغلة عن الهم، تماما كما الدراعة التي تتجاذبها حافات المكاتب والمقاعد في مشاهد مقيتة، فأصبح حضور هيئات المحاكم المحترمة في الوقت وفي الزي الحضري الذي يلبسه بعضهم ربما لأول مرة في حياته.

نموذج واحد كفيل بإيضاح الصورة ( المحكمة العليا) تنظيم محكم رائع يشهد به العدو قبل الصديق، حظر الدخول على غير من يسمح لهم القانون بذلك، ولأول مرة هناك خريطة لمسار كل ملف بحيث يحصل كل طرف على الوضعية التي عليها ملفه عند الباب بمجرد تقديم رقمه، فضلا عن انتظام الجلسات، واختفاء اصطلاحات كانت شائعة من قبيل ذاك فلان قاضي المجموعة الفلانية.

من الخصائص النادرة المعروفة لرئيس الهرم القضائي قدرته الفائقة على اختيار طاقمه، ولعل هذا هو سر نجاحه الدائم فبمجموعة منتقاة من الكوادر المؤهلة المشهورة بالنزاهة والاستقامة ينفذ الرجل خططه الإصلاحية الرائعة.

ككل تجربة إصلاحية تضر دائما بمصالح النفعيين تواجه بمناوشات من أصحاب النفوس المريضة والمصالح المتضررة، كانت هناك مجموعة من هؤلاء تحاول اعتراض سبيل التجربة الإصلاحية الجديدة.

بدأت هذه المجموعة بمناوشات تهدف من خلالها إلى شغل رئيس الهرم القضائي بصراعات جانبية فلم يلتفت وظل وجهه إلى الأمام وأنفه إلى الأعلى، ولسان حاله يقول لا وقت لدي لمثل ذلك.

اليوم وبما تحقق من قبل في النيابة العامة، وتحقق ويتحقق في القضاء الجالس يمكن القول بأن العدالة قائمة رغم مناوشات من هنا وهناك تصدر من بعض الفاسدين المظاهرين للفساد الأكبر من أصحاب المصالح الشخصية الضيقة الذين اكتووا بنار الإصلاح، وما يفتئون يراوغون للتشويش على عدالة يسوؤهم أن يروها تنهض قائمة من الدرك الذي وضعوها فيه على مدى حقب متتالية.

بعد التحويلات قبل الأخيرة التي أجراها المجلس الأعلى للقضاء، وبعد وضع عدد ممن تكلم فيهم الجمهور تحت تصرف وزارة العدل فتح المناوشون الفاسدون النار على شخص رأس الهرم القضائي.

وكنت ـ وأنا المتابع للشأن القضائي من مركزي كأحد منتسبي المهن القانونية المرتبطة بشكل يومي بالقضاء ـ قد أحجمت عن التعبير عن رأيي فيما يروجه أولئك، لأن الرد عليهم قد يمنحهم قدرا هم دونه، ويجعل منهم ندا لمن لا يمكنهم رفع رؤوسهم في حضرته، لكني وفي ظل التمادي الحاصل منهم أجد نفسي ملزم أخلاقيا بالرد على هؤلاء خوفا من أن أكون كالساكت على الحق "شيطان أخرس".

ولما تتبعت جميع ما كتبوه ( أو كتب بالنيابة عنهم) وجدتهم يهاجمون رأس الهرم القضائي فلا يجدون ما ينقمون عليه إلا ثلاثة مسائل :

1 ـ وضع مجموعة من القضاة تحت تصرف وزارة العدل ويصفون الإجراء بتصفية الحساب والحقيقة أن هذا الإجراء ليس إجراء شخصيا فهو إجراء مؤسسي اتخذته هيئة دستورية هي المجلس الأعلى، وهو إلى ذلك إجراء قانوني فوضعية التبعية لوزارة العدل هي من الوضعيات التي يكون فيها القضاة، منصوص عليها في المادة 53 من النظام الأساسي للقضاء، ودائما كانت هناك مجموعة من القضاة في هذه الوضعية، وقل أن تنفض دورة للمجلس الأعلى للقضاء دون أن يوضع بعض القضاة في هذه الوضعية، كما أنها وضعية معروفة في جميع القطاعات وتسمى في بعضها ( بأكراج) وتشتهر في وزارة الداخلية، وعدة وزارات أخرى، وبالنسبة للقضاة فهي مريحة لمن يكتفي براتبه الذي يتمتع به دون نقص كما لو كان يباشر عمله.

2 ـ اكتتاب حرس مدني لقصر العدالة وهذه خطوة تذكر فتشكر، فقد ساعد هذا الحرس في تنظيم وتأمين قصر العدالة، ودوره الآن مشهود، وقد مكن من محاربة السماسرة وتمكن من إفشال محاولات هرب عديدة لمتهمين، وهو الآن يقوم بدور مهم في تأمين القصر مما يؤكد أهميته، وليست هذه التجربة خاصة بقصر العدالة فهي معمول بها في بعض المؤسسات الأخرى كالجامعة والمستشفى، ولم نسمع عنها هناك ما يثار عنها في العدالة، أما كون هؤلاء من ذوي قرابة رأس الهرم القضائي فهم مجموعة مواطنين من متقاعدي الدرك، والحرس والشرطة من ذوي الرتب وخدموا موريتانيا من مواقع وأماكن شتى، وهم جميع الجهات والأعراق والمجموعات.

3 ـ المصاريف الجنائية ويعلم الجميع أن رأس الهرم القضائي عندما عين رئيسا لهرم النيابة العامة كان الأمر بالصرف في المصاريف الجنائية قد اسند لشخص آخر في العهد البائد الذي يحن إليه المناوشون، ولم يعد هو المسؤول عنه، وكانت هناك خطة سارية لصرفها لم يعترض عليها ولم يغيرها، وليس هو المسؤول عنها، وحسب معلوماتنا المؤكدة فإنه لم يستفد شخصيا رغم استحقاقه القانوني لذلك من أوقية واحدة من المصاريف الجنائية، وعلى من يدعي العكس أن يثبته فالوثائق موجودة لدى المصالح المختصة، وهيئات الرقابة والتفتيش على اطلاع عليها.

ومن يرمونه اليوم بسوء استخدامها وهو من ذلك براء مشهورون بطرق تعاملهم معها أيام كان لهم من الأمر شيء، وآثارهم لا تزل واضحة الخطى.

وقد استوقفني في بعض محاولات الكتابة من بعض المتطفلين المتهجين ممن كان بالأمس يعجز عن تحرير قرار أو حكم لجوء هؤلاء إلى محاولة التدخل في علاقة الثقة التي تربط رأس الهرم القضائي برئيس الجمهورية، فيعطون الانطباع بأن فخامة رئيس الجمهورية منخدع برأس الهرم القضائي، ويرى فيه ما ليس فيه، وحاشى رئيس الجمهورية رئيس المجلس الأعلى للقضاء أن يكون كذلك فهو على اطلاع واسع بما يدور، وعلى اطلاع أكثر بسيرهم وسيرته، ويعلم منهم ما يخفونه.

ولن تثنيه مناوشات الفلول المنهزمة من الفاسدين عن تجسيد رؤيته الإصلاحية في العدالة التي عهد بها إلى القوي الأمين فتحقق منها الكثير، وما بقي تم تصوره في خطط عمل منهجية واضحة يجري تنفيذها تباعا في هدوء.

وما التسلط على الجبل الأشم رأس الهرم القضائي من هؤلاء الصغار الذين لا يملكون من سلاح المواجهة غير البصاق إلا من باب النحت في الصخر الذي لن يجدي نفعا.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا