مشروع ميزانية 2023 يصل أكثر111 مليارأوقية :|: مساهمة في النقاش الدائرحول التعليم * :|: وزارة الصحة : تسجيل 25 إصابة و5 حالات شفاء :|: اجتماع لتقييم المراحل المنجزة من الخارطة المعدنية :|: نشرقائمة بترقيات في صفوف الشرطة الوطنية :|: الوزيرالأول :البلد بحاجة للتجربة الواسعة للجنة الانتخابات :|: 100 بقرة مهرابن رئيس افريقي للزواج من رئيسة وزراء إيطاليا !! :|: بدء الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء :|: بدء التحقيق في قضية البواب والأستاذ الجامعي :|: توقيع اتفاق لتطويرمشروع نورللهيدروجين :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

تحضيرات لتغييرات في قادة الأجهزة الأمنية
معلومات عن أسعارالوقود في موريتانيا
من سيتولي رئاسة اللجنة المستقلة للانتخابات ؟
بطريقة خاطئة.. وجد مبلغاً كبيراً في حسابه المصرفي !
تسريبات : تعيبنات جديدة في مجلس الوزراء
معلومات عن خلفيات إقالة وزيرالتهذيب الوطني
اتفاق ثلاثي الأطراف حول مشروع" نورللهيدروجين"
صدورتحويلات المعلمين وبدء استعدادات للافتتاح
توقف العمل في إدارة "دومين" بنواكشوط وانواذيبو
ظفرالعيون الجميلة / عبدالله حرمة الله
 
 
 
 

هل تصبح القاعدة إفريقية في منطقة الساحل /جان بيار فيليو- مؤسسة كارنيجي

mercredi 4 août 2010


إن تاريخ القاعدة في المغرب الإسلامي هام لفهم التحديات التي تواجهها في منطقة الساحل؛ فقد انطلق التنظيم في يناير 2007 بوصفه النسخة العالمية المطورة من الجماعة السلفية للدعوة والقتال،

التي تُعَدّ الحركة الجهادية الأكثر تكيّفاً في الجزائر. وقد كان للجماعة السلفية فرع نشط في الصحراء، يركّز بشكل رئيس على موريتانيا، لكن « القاعدة في المغرب الإسلامي » طوّرت شبكات جديدة من خلال التعاون بشكل مبدع مع عصابات التهريب في الصحراء. واليوم، يشكل مقاتلو الكوماندوس المتحرّكون التابعون للقاعدة في المغرب الإسلامي تهديدا خطيرا للأمن في شمال مالي وشمال النيجر، حيث شنوا في السنوات الأخيرة عمليات اختطاف دراماتيكية للرعايا الغربيين، واشتبكوا مع القوات الحكومية في كثير من الأحيان. عدد الناشطين يبدو قليلا، لكن أفعالهم تشعل القلق الدولي من أن تنظيم القاعدة يحقق اختراقا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وأي تقييم لاحتمالات هذا التهديد يجب أن يأخذ بعين الاعتبار السجل الأفريقي لأسامة بن لادن ورفاقه.

تجارب القاعدة الأفريقية

أسست نواة متجانسة من الجهاديين العرب تنظيم القاعدة سرا في باكستان في 1988 في البداية، لم تلتفت الجماعة إلى أفريقيا إلا قليلا، مركزة على أفغانستان وشبه الجزيرة العربية. فأسامة بن لادن طُرد في ربيع عام 1991 إلى باكستان، قبل أن ينتقل إلى السودان. ثم استقر بن لادن في الخرطوم في ديسمبر 1991، حيث ظل تركيزه الرئيس على شبه الجزيرة العربية، كما حاول الاتصال بالناشطين العرب في الجزائر ومصر واليمن، لا في الصومال. لكن تغير ذلك الوضع في الأسابيع الأخيرة من عام 1992، عندما شنت الولايات المتحدة « عملية استعادة الأمل ». وقد صور بن لادن هذه المهمة، وهي كناية عن جهد إجازته الأمم المتحدة لحماية العاملين الدوليين في مجال الإغاثة من المجاعة في الصومال، باعتبارها المُعادِل الأمريكي للغزو السوفييتي لأفغانستان.

استهدف هجوم القاعدة الأول ضد المصالح الأمريكية في المنطقة فندقا فخما في عدن، في اليمن، حيث كان جنود أمريكيون يقيمون في طريقهم إلى الصومال. بيد أن هذه العملية الافتتاحية كانت كارثة عملانية، إذ لم يُقتَل أي جندي أمريكي، والضحايا الوحيدون كانوا سائحا أستراليا، وموظفا محليا، والإرهابيين أنفسهم. وقد أظهر هذا الهجوم أن القاعدة ليست مهتمة بالصومال نفسها، بل كانت تبحث عن ذريعة مناسبة لضرب « الكفّار » على الأرض العربية، وهي في هذه الحالة اليمن. وحين انتقل القائد العسكري لتنظيم القاعدة محمد عاطف إلى الصومال عام 1993 لاختبار مرافق التدريب، واجه مشاكل لوجستية كبيرة فاقمتها كراهية المقاتلين المحليين للأجانب. بالغت الآلة الدعائية للقاعدة كثيرا في تصوير دورها في إذلال القوات الأمريكية في مقديشو، الذي تجسد بحادثة « بلاك هوك »، حيث لقي 18 جنديا أمريكيا مصرعهم، بعد أن أسقطت ميليشيا تابعة لأحد أمراء الحرب مروحيتهم في أكتوبر 1993.

والحال أن مساعدي بن لادن لم يكونوا أبدا موضع ترحيب في الصومال. وقد نجح هؤلاء أكثر في إنشاء شبكات سرية للدعم والاستخبارات في الدول المجاورة، ولا سيما كينيا، حيث تمت ترقية مواطنين أفارقة أولا، مثل « فضل » القادم من جزر القمر، كزعماء حلقات. ومع ذلك، حين طرد السودان بن لادن في أيار 1996 نتيجة للضغوط الأمريكية والمصرية، لم يقع اختياره على مكان آخر في أفريقيا. بل عاد إلى أفغانستان، حيث ضعف أكثر اهتمامه الضئيل بالقضايا الأفريقية.

موريتانيا

لم تقم العلاقة بين القاعدة وموريتانيا، بواسطة شخصيات دينية، بل عن طريق الناشط الجزائري مختار بلمختار، الذي يُسمّى أحياناً « الأعور ». بلمختار، الذي وُلِد في عام 1972، يدّعي أنه قاتل في أفغانستان بين عامي 1993-1991، بعد فترة طويلة من انتهاء الاحتلال السوفياتي، لكنه، وفي خضم الحرب الأهلية، ألّب فصائل المجاهدين المتناحرة ضد بعضها البعض. كان بن لادن يعيش آنذاك في السودان، ولذلك يصعب التصديق أن بلمختار كان على اتصال ذي أهمية تُذكَر مع القيادة العليا لتنظيم القاعدة في تلك الفترة. علاقاته مع تنظيم القاعدة ربما تأّسست بعد عودته إلى الجزائر كمقاتل « أفغاني » مخضرم في الحادية والعشرين من العمر، حيث انضم إلى « الجماعة الإسلامية المسلّحة » في حربها الشاملة ضد النظام الجزائري، وترقّى باطراد في صفوفها، ونجا من الغارات العسكرية وعمليات التطهير الداخلية ليصبح قائد الجماعة الإسلامية المسلحة في منطقة الصحراء الكبرى. في عام 2000 غير بلمختار ولاءه من الجماعة الإسلامية المسلّحة إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال الواعدة أكثر، محتفِظا بالقدر الأكبر من استقلاله العملياتي. وقد دعم علاقاته مع القبائل الصحراوية من خلال تحالفات الزواج، وتجنّب ابتزاز المال من السكان المحليين، خلافا لما تفعله الجماعة السلفية في معقلها في منطقة القبائل.

للتعويض عن فقدان هذه الإيرادات، ازداد ضلوع بلمختار في أعمال التهريب، وحصل على اللقب الشعبي « السيد مارلبورو » بيد أن التبغ لم يكن تجارته الوحيدة بالتأكيد، إذ تورّط أيضا في تهريب المخدرات والأسلحة والمهاجرين غير الشرعيين. وقد تنامت شبكة شراكاته في المنطقة الواسعة التي تشمل شرق موريتانيا، وشمال مالي، وجنوب غرب الجزائر. أّسس بلمختار، وهو أحد المحافظين الموهوبين على البقاء في عالم المقاتلين الجهاديين الملتهب، ملاذات آمنةً في مالي والجزائر ووجد من المناسب تركيز عنفه ضد موريتانيا، حيث كان الرئيس ولد الطايع أقام علاقات دبلوماسية مع « إسرائيل »، وأيّد الغزو الأمريكي للعراق.

وفي يونيو 2005، هاجمت كتيبة بلمختار ثكنة عسكرية في الصحراء الموريتانية، وفي المقابل، أشاد بلمختار بقتل اثني عشر جنديا فيما أسماها غزوة « بدر » الخاصة به.

وصفت الدعاية الجهادية التفجير الانتحاري الثلاثي الذي نفّذته القاعدة في المغرب الإسلامي في أبريل2007، في العاصمة الجزائر، بأنه « غزوة بدر المغرب العربي ». لقد أفاد بلمختار كثيرا بتركه الجماعة الإسلامية المسلحة للانضمام إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال. وقد أيّد عبد الملك دروكال كأمير، أو قائد للجماعة السلفية، وازداد نفوذه في الصحراء في ظلّ هذه القيادة الجديدة. كما أيّد بلمختار مبايعة دروكال لبن لادن، وهو ما ساعد في إطلاق القاعدة في المغرب الإسلامي، وأدّى إلى الدعاية التي تستهدف فرنسا وغيرها من « الصليبيين ».

وكتحية لهذه الأجندة العالمية الجديدة، قتل بعض أتباع بلمختار أربعة سياح فرنسيين قرب قرية أليغ في موريتانيا، في ديسمبر2007، واستغلّوا معارفهم الصحراوية للهرب إلى بيساو، حيث تم إلقاء القبض عليهم. لم ينته العنف عند هذا الحد. فقد أمر بلمختار بإطلاق النار من سيارة مسرعة أمام السفارة الإسرائيلية في نواكشوط، في موريتانيا، في فبراير 2008.

وعندما أطاح الجنرال عبد العزيز بالنظام الديمقراطي في موريتانيا في 2008، أعلنت القاعدة في المغرب الإسلامي الجهاد ضد الجمهورية الإسلامية الموريتانية التي وصفتها بـ « المرتدة ». واشتبك أتباع بلمختار مع قوات الأمن الموريتانية مرات عدة في الصحراء.

لم يتم كبح عدوان القاعدة في المغرب الإسلامي عندما تمت استعادة سيادة القانون في أعقاب انتخابات يوليو 2009؛ فقد ظلت موريتانيا المكان الأكثر أمانا بالنسبة إلى بلمختار، في سياق محاولاته كسب أوراق اعتماد « جهادية عالمية »، وخلال صيف عام 2009، قتلت القاعدة في المغرب الإسلامي مواطنا أميركيا في نواكشوط، وقُتِل مهاجم انتحاري في هجوم فاشل على السفارة الفرنسية هناك.

حروب مناطق النفوذ في مالي

أيّد بلمختار دروكال كأمير للجماعة السلفية، ودعم العلاقات التي أقامها هذا الأخير مع تنظيم القاعدة، لكن العلاقات بين الرجلين توتّرت، ما أدّى إلى حرب عصابات حقيقية في مالي. فكلّ من دروكال، المولود في عام 1970، وبلمختار محافظان موهوبان على البقاء في عالم الجريمة السرّي والوحشي للغاية للجهادية الجزائرية. وقد تم الإبلاغ خطأً عن مقتل كل منهما مرات عدة، لكن كلاً منهما عاد بقدرة متجدّدة على التحمّل. يتّخذ دروكال من منطقة القبائل النائية في شرق الجزائر العاصمة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، قاعدةً له؛ ويتعرّض إلى التحدّي لتأكيد زعامته على بلمختار وكتيبته.

وقد اكتسب بلمختار سمعةً سيئةً وظهوراً دولياً من خلال علاقاته مع القاعدة في المغرب الإسلامي، حيث يُسهِم بمبالغ كبيرة من أموال الفدية في ميزانية القاعدة في المغرب الإسلامي عموماً. وأدّى تنامي شهرته إلى تصاعد حدة التوتّر بينه وبين دروكال. خشي دروكال من أن بلمختار أصبح قوياً للغاية، فرقّى قائداً ميدانياً آخر في الصحراء، هو عبد الحميد (حميدو) أبو زيد، الذي جابت كتيبته الصحراء شرق منطقة نفوذ بلمختار.

وقد تم وضع قائدي الكتيبة رسمياً تحت سيطرة يحيى جوادي، مُمَثِّل دروكال في جنوب الجزائر. وهذا كشف عن حلقة قيادة القاعدة في المغرب الإسلامي، بيد أن التوترات ظلّت تتمخّض بين بلمختار وبين أبي زيد. اندلعت المواجهة في مالي، التي اعتبرها بلمختار ملاذاً آمناً لهجماته على موريتانيا.

وغالباً ما أُفرِج عن رهائن القاعدة في المغرب الإسلامي في مالي بعد مفاوضات مُطوَّلة.

بيد أن ذلك الروتين انتُهِك في 31 أيار 2009، عندما أمر أبو زيد بإعدام سائح بريطاني اعتُقِل قبل أربعة أشهر. فردّت السلطات المالية باعتقال بعض عناصر القاعدة في المغرب الإسلامي، وانتقم أبو زيد في 11 يونيو 2009 بإرسال فرقة قتل لاغتيال ضابط مخابرات مالي كبير في منزله بمدينة تمبكتو. عملية القتل هذه شكّلت ضربةً غير مسبوقة للرئيس أمادو توماني توري، الذي انتخب للمرة الأولى في انتخابات ديمقراطية في العام 2002، وأعيد انتخابه في عام 2007 بما يزيد على ثلثي عدد الأصوات. وفي عام 2006 اخمد الرئيس توري حركة تمرّد الطوارق من خلال عملية السلام التي رَعَتْها الجزائر، وهو يُواجِه الآن تهديداً جديداً يتمثّل بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي. ردّ توري بقوة، وأرسل جيشه لتعقّب المقاتلين الجهاديين في شمال مالي. وأدّت اشتباكات عنيفة جرت في تموز 2009 إلى مقتل عشرات المقاتلين. انسحبت كتيبة بلمختار إلى سلسلة جبال تنزروفت على التراب الجزائري، ما أدّى تقوية دروكال. بيد أنه لم يكن في وسع أمير القاعدة في المغرب الإسلامي الذهاب بعيداً في إضعاف بلمختار، فبعد كل شيء، أراد دروكال إبقاء خيار ترك معقله المحاصر في منطقة القبائل والانتقال إلى الصحراء مفتوحاً، مهما كان بسيطاً. وقد ازدادت حدّة المنافسة بين بلمختار وبين أبي زيد، حيث حض كل منهما شبكته على أسر رهائن غربيين جدداً، وأثارا موجةً من عمليات الخطف خلال الشهور الأخيرة من عام 2009. وهكذا تمّت مباغتة ثلاثة إسبان على الطريق الساحلية الموريتانية، واعتُقِل زوجان إيطاليان في موريتانيا بالقرب من الحدود مع مالي، وخُطِف مواطن فرنسي يعمل في مجال الإغاثة الإنسانية منذ فترة طويلة في شمال مالي، في بلدة ميناكا شرق البلاد. تم إطلاق سراح الفرنسي في فبراير 2010، و أُفرِج عن الزوجين الإيطاليين بعد ذلك بشهرين.

شوّه الحادث في الوقت نفسه، سمعة مالي بكونها مستقرّةً، وأغلق عملياً منطقة تمبكتو والمواقع التاريخية أمام الزوار الدوليين. كما وجّهت ممارسات القاعدة في المغرب الإسلامي ضربةً مماثلةً إلى سياحة الرحلات الصحراوية في موريتانيا. وتعرّضت صناعة السياحة الوليدة في المنطقة إلى أزمة عميقة، وجفّ مصدر رئيس للعملة الصعبة التي تشتدّ الحاجة إليها.

النيجر أكثر بكثير من نيجيريا

حتى وقت قريب، كان مصدر الخطر الرئيس على الاستقرار في النيجر يأتي من حركات الطوارق، وليس من القاعدة. وقد تعامل الرئيس مامادو تانجا، الذي تولى منصبه منذ عام 1999، مع المتمرّدين الطوارق من خلال القمع العسكري أولاً، ثم من خلال حوار سياسي برعاية ليبيا. وباتت القاعدة في المغرب الإسلامي تشكّل تهديداً أمنياً كبيراً في 2008، عندما اختطفت كتيبة أبي زيد، التي كانت تتوق إلى اقتطاع منطقة خاصة بها، والحدّ من مؤهّلات بلمختار « العالمية »، اثنين من الرعايا الكنديين : المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى النيجر ومساعده. لكن عمليات الخطف افتتحت حقبةً من المواجهة بين القاعدة في المغرب الإسلامي وبين قوات الأمن النيجرية.

ازداد الوضع سوءاً في النيجر خلال شتاء 2009- 2010، حيث عزم تانجا على البقاء في السلطة بعد انتهاء فترة ولايته على الرغم من الإجماع الدولي ضدّ هذه الخطوة. وقد استولت زمرة عسكرية على السلطة في شباط 2010، وعيّنت محمدو داندا لقيادة حكومة انتقالية تعهّدت بإعادة العملية الديمقراطية في المستقبل القريب. وتواصل وحدات الجيش الاشتباك مع مقاتلي القاعدة في المغرب الإسلامي في شمال النيجر، حيث اختُطِف مواطن فرنسي في أبريل 2010 (احتُجِز سائقه الجزائري قبل أسبوع فقط على إطلاق سراحه) على الرغم من أن موريتانيا ومالي والنيجر ظلت حتى الآن مناطق العمليات الرئيسة.

بذل دروكال محاولة واحدة بارزة لفتح مسرح عمليات إضافي في أفريقيا. وبذلك، فإنه لم يفعل شيئاً سوى أنه أضاف إلى سجلّه من الاستفزازات « العالمية »، ولم يحقق إلا القليل من النتائج العملياتية. وعلى سبيل المثال، في كانون الثاني 2009، خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة، كرر دروكال دعوة بن لادن إلى الانتقام من « اليهود والصليبيين » في جميع أنحاء العالم. وفي تموز 2009، بعد قمع أعمال الشغب التي قام بها المسلمون في إقليم شينجيانغ، تعهّد بالانتقام من العمال الصينيين في الجزائر، حتى ولو لم يُصب أي منهم فيما بعد.

في كانون الثاني 2010، وقع اختياره أخيراً على قضية أفريقية، فعرض « تدريب » المتطوّعين النيجيريين ضدّ « الحملة الصليبية » التي يشنّها مواطنوهم المسيحيون، وتسليحهم في « جهاد » على الطريقة الصومالية. هذه الدعوة ضربت على وتر حساس في وسائل الإعلام الدولية، ذلك أن عمر فاروق عبد المطلب، وهو نيجيري شاب تدرّب على يد تنظيم القاعدة، كان قد حاول تفجير طائرة ركاب قرب ديترويت يوم عيد الميلاد في عام 2009.

وكان عبد المطلب قد جُنِّد في اليمن، وليس نيجيريا، والعنف الطائفي في مقاطعة جوس الوسطى في نيجيريا أسبابه محلية، وهو ليس مستورَداً. لكن عرض دروكال غذّى التصوّر القائل بأن نيجيريا قد انتقلت إلى قمة أجندة القاعدة. وهكذا، ازداد القلق من أن القاعدة في المغرب الإسلامي يمكن أن تحقق نجاحات كبيرة في نيجيريا، وبشكل أعمّ، في جميع أنحاء خليج غينيا. وهذا هو السبب في ضرورة أن يتم تقييم التهديد الإقليمي بدقة. بيد أن ذلك العدد القليل مضلِّل. فهذه القوات تستفيد من وجود فراغ أمني نسبي في منطقة الساحل.

فالميزانيات العسكرية في كل من مالي والنيجر وموريتانيا لا تُشكِّل سوى جزء صغير من ميزانيات الجزائر وليبيا. وفي عام 2009، كانت ميزانية مالي العسكرية هي الأكبر في منطقة الساحل وبلغت 180 مليون دولار، وبلغت الميزانية العسكرية الجزائرية 5.3 مليار دولار. كما أن الدول الواقعة في شمال الصحراء تُفِسح المجال أيضاً للقوة الناعمة، حيث ترعى ليبيا والجزائر عمليات السلام مع حركات التمرد المحلية في مالي والنيجر، على التوالي. لكن قوات الأمن في بلدان الساحل غير مهيأة، مهما كان دافعها قوياً، لمطاردة ومحاربة مقاتلي القاعدة في المغرب الإسلامي في مناطق شاسعة، وبالكاد مأهولة بالسكان. ولذا ينبغي أن تُعطى الأولوية لتمكين القوات المسلحة في موريتانيا ومالي والنيجر من استعادة السيطرة على أجزاء كبيرة من أراضيها المحظورة الآن بالنسبة إلى الأجانب، وذلك بسبب مخاطر عمليات الخطف والهجمات التي تقوم بها القاعدة في المغرب الإسلامي.

تُشكِّل القاعدة في المغرب الإسلامي تحدّياً للقوات المسلّحة في بلدان الساحل، لكن عزلتها تستنزف قدراتها السياسية. في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، وكذلك في مالي أو النيجر، حيث أكثر من 90 في المئة من السكان هم من المسلمين، لا تتعاون القاعدة في المغرب الإسلامي مع الحركات السلفية المحلية، التي هي نفسها معزولة في بيئة إسلامية عميقة التأثر بالصوفية. ولا تعمل القاعدة في المغرب الإسلامي مع المتمرّدين المحليين، الذين انقلبوا عليها في تشاد في عام 2004، وفي مالي في عام 2006. في الصحراء تتعاون القاعدة في المغرب الإسلامي أساسا فقط مع شبكات التهريب التي تنتهك القانون. إذ تُعَدّ التبادلات الإجرامية (النقد مقابل الرهائن، والمخدرات مقابل الأسلحة، وتقاسم المعلومات الاستخبارية) ذات أهمية حاسمة لبقائها وعملياتها. وهذا يولّد مشكلة سمعة بالنسبة إلى تنظيم يصنّف نفسه على أنه جهادي.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا