"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

مقاطعة مقطع لحجار تستغيث ..... العطش يهدد السكان بكارثة حقيقية !

lundi 22 mars 2010


على بعد 108 كيلو مترات شرق مدينة ألاك عاصمة ولاية لبراكنة، تنتصب مدينة مقطع لحجار، محاولة إخفاء معاناة سكانها المصرين على التمسك بعالمهم، الذي توحدهم فيه تلك المتناقضات المنسجمة، في تحد سافر لشح الطبيعة وقسوة المناخ.
هذه التناقضات التي تشكل عامل وحدة وتناغم بين السكان، هي -أيضا- إحدى خصوصيات "المقاطعة" كما يسميها سكانها.
مظاهر الرخاء والثراء تتعايش في تناغم لافت مع مظاهر الفقر والبؤس.. فلل راقية إلى جانب أعرشه تكاد لا تقي ساكنيها حر القيظ.. سيارات فارهة من كل الأنواع والموديلات، تتقاسم الشارع الرئيسي (الوحيد) في المدينة، مع عربات تجرها الحمير. إنها سيمفونية مقطع لحجار التي تزداد تناغما من خلال مشهد لافتة ترتسم على عدد من الجدران تحمل صورة نبتة خارجة من تربة خصبة تتعهدها يدا شخص واحد، إحداهما بيضاء والأخرى سمراء، وفي أسفل اللافتة تظهر بخط عريض عبارة : "بالتسامح والاحترام نحمي الوحدة الوطنية".. لوحة أرادت لها إحدى هيئات المجتمع المدني أن تساهم في التوعية حول أهمية الانسجام والوئام بين مختلف مكونات موريتانيا، لكنها عكست واقع ساكنة مقطع لحجار؛ فالتضامن والانسجام فرضتهما –هنا- عوامل الطبيعة والظروف اليومية للحياة.
فإذا كان اختلاف المساكن، وتباين وسائل النقل، يبدوان للوهلة الأولى عاملي تمايز في المشهد الاجتماعي لمقاطعة مقطع لحجار، فإن غلاء المعيشة، وشح مياه الشرب، وتدهور الأوضاع الصحية، وانتشار الفقر، تبقى أهم العوامل المشتركة بين هؤلاء السكان.
مشكلة الماء الصالح للشرب تتردد على ألسنة كافة سكان المقاطعة، في إجماع حول ضرورة التعجيل بإيجاد حل نهائي لها، يمكن المدينة من الصمود في وجه الهجرة نحو انواكشوط أو المدن الرئيسية الأخرى؛ إذ لا يوجد ما يقلق الرجال والنساء والشباب والشيوخ الذين التقيناهم في مقطع لحجار أكثر من شبح العطش الشامل الذي يتهددهم ومواشيهم، وباتوا يعيشون على وقع الانقطاع المتكرر في شبكة مياه الشرب الحضرية، والتي كان آخرها الانقطاع الذي عم المدينة خلال الأيام الثلاثة المنصرمة.. وسط حديث متزايد عن انقطاعات محتملة قد تكون أطول وأعم هذه المرة على مستوى شبكة مياه الشر ب..
المسير المفوض لشبكة المياه الحضرية بمقطع لحجار، نجح ـ بجهود حثيثةـ في إعادة تدفق المياه من المضخة الرئيسية،حيث تمكن من استجلاب قطعة الغيار التي سبب تعطلها أزمة الأيام الأخيرة.. لكن هذا الحل يبقى مؤقتا، والمدينة مهددة بكارثة عطش بات شبحها يخيم عليها.

قبل انقطاع ضخ مياه الشرب من مضخة مقطع لحجار، كانت عملية التزود بالماء تتم بالتناوب بين الجانب الغربي والجانب الشرقي من المدينة بمعدل يوم لكل جانب.. أي أن سكان الجزء الغربي يجدون الماء اليوم بينما يفقده سكان الجانب الشرقي.. ثم يأتي دور هؤلاء في اليوم الموالي بينما يفقده الآخرون..

أسلوب المناوبة في توزيع مياه الشرب يعكس شح المياه الذي يجعل المضخة لا تعمل وفق طاقتها مما يعرضها للخطر التقني؛ ولعل ذلك ما تجلى في العطب الأخير الذي سبب تلف إحدى القطع الرئيسية في منظومة عمل هذه الأخيرة.

ينحي من التقيناهم من سكان مقطع لحجار باللائمة على قطاع المياه والصرف الصحي أولا ، ثم على المسؤولين وبعض المنتخبين المحليين، الذين يعتبرون أنهم غائبون تماما عن المقاطعة و لا يبدون معنيين بما يواجهه سكانها من مشكلات حادة ملحة ومزمنة..

و فيما يثمن بعض السكان ما يبذله عمدة المدينة وأحد نائبيها من جهود مشهودة في سبيل التخفيف من معاناة السكان وسعي حثيث لدى السلطات الوطنية العليا من أجل حل مشكل مياه الشرب الذي طال أمده، يرى آخرون أن بقية المنتخبين المحليين مهملون ومسؤولون ـ نوعا ما ـ عن الوضع الكاريثي الذي يعاني منه سكان مقطع لحجار..

على الرغم من أن مشكلة المياه ظلت مطروحة بإلحاح في مقاطعة مقطع لحجار، خلال أزيد من عقدين ماضيين؛ إلا أن السلطات العمومية لم تحرك ساكنا ـ لحد الساعة ـ لمعالجتها أو التخفيف من وطأتها على الأقل..

ومع أن التعاون الإسباني مول دراسة مشروع تزويد المدينة بالماء الشروب انطلاقا من حفر آبار في بحيرة اترارزه، المتاخمة لعاصمة ولاية لبراكنه؛

وقد تأكد أن هذا البحث الممول من طرف التعاون الإسباني يمكن من اكتشاف مخزون هائل من المياه الصالحة للشرب، ضمن بحيرة الترارزة؛ وقد بلغ تمويل تلك الدراسة 3 مليارات أوقية. ويوجد موقع المياه المكتشفة على بعد 12 كلم شمال مدينة ألاك، حيث اكتشفت كميات ضخمة من المياه.وتم حفر بئرين هناك تبلغ طاقة كل منهما 100 م3 في الساعة
.
وعن المانع من استخراج هذه المياه في وقت تشتد فيه أزمة مياه الشرب في مقطع لحجار، أوضح مصدر مطلع أن المعلومات المتوفرة تؤكد أنه لم يبق سوى المصادقة على المناقصة المتعلقة بإنجاز الجوانب التقنية الخاصة بمد الأنابيب وإقامة المضخات أو توسعة المضخة الموجودة..

ولا يستوعب سكان مدينة مقطع لحجار السر وراء استمرار تأخير المرحلة التنفيذية من مشروع طالما حلموا بأنه سيؤمنهم من كارثة ما تزال تطل بشبحها، وباتت تهددهم أكثر من أي وقت مضى. خاصة وأن هذا المشروع ورد في وعود البرنامج الحكومي المعلن من طرف الوزير الأول أمام الجمعية الوطنية؛ وسبق للمملكة العربية السعودية أن عبرت عن استعدادها ـ في مرحلة سابقة ـ لتمويل إنجازه..

شعور لا يخفي السكان أنه يدفعهم للاعتقاد بأن مدينتهم ربما تكون خاضعة لحصار غير معلن ..

ولعل هذا الشعور هو ما يجعلهم اليوم يستغيثون برئيس الجمهورية شخصيا، الذي يتبنى قضايا المواطنين ويسعى إلى ضمان توفير الظروف الكفيلة بالقضاء على معاناتهم، ومحاربة كافة مظاهر البؤس والمعاناة؛ خاصة مع اقتراب الصيف وبدء اتجاه مؤشر درجات الحرارة نحو مستويات مرتفعة هذه الأيام؛ عله يتدخل لإنقاذهم من كارثة إنسانية محققة إن لم يتم تدارك الأمر ومعالجة الوضع دون تأخير..

بقلم/ أحمدو ولد النباش

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا