"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

هل بات الخطاب الرسمي في موريتانيا بحاجة إلى صناعة إيديولوجيا ؟

samedi 20 mars 2010


قد يقول قائل إن هذا التساؤل قديم و قد تم تجاوزه منذ سنوات عدّة باعتبار أن عصرَ الايدولوجيا قد ولّى و غادر مواقِعَه مع من تَولّى أو غادر هذا العالم، وتم طيّه مع العقود الأخيرة من القرن المنصرم، ومن ثم فإن النسيان قد لفّه إلى الأبد . فهل من ضرورة لإعادة طرحه مرة أخرى ؟ ولماذا الايدولوجيا ... فهل هي قادرة على صنع المستحيل ؟ ومتى كانت الايدولوجيا تصنع الأوطان ؟ .

لا أريد أن أمارس رجماً بالغيب ... وإنما أريد أن أعيد الذهن المثقّف إلى حالة من الإدراك هو في أمَسِّ الحاجة إليها ، لقد زلزلتنا السنوات الماضية فحركت ثوابتنا وهزّت أركان قِيّمنا وغيّرت معالم التفكير والحياة لدينا، وحاولتْ آلامُها أن تصهرَنا في واقع جديدٍ لا يستقيم إلا ضدَّ مصالحِنا وثوابِتنا وقيّمِنا وتاريخِنا ... وبالتالي فلا نريد نَكءَ جراح لن تنسى أبداً إلا بتجاوز الواقع البئيس الذي أفرزها أو صنع " القابلية " لها .

إن الواقع الذي نحن فيه كموريتانيين هو جزءٌ لا يتجزأ من واقع أشمل يستهدف الإنسان المسلم حيثما التحف السماءَ وافترش الغبراء .. واقع لن نكون بُرآءُ نحن من المشاركة في صنعه والإعانة على غرسه ونشره في حياتنا ... غير أن الأمم الحيّة لا تنفك – مع ما تعانيه من ضعف - أن تعتريها حالةٌ من الاستفاقة تتوالى حيناً وتنقطع أحيانا أخرى حتى تتهيأ العقول فيها للصحوة وتتجاوز حالةَ الضَّنى والرّهَقِ نحوَ اليقظة الكاملة ، وهي حالة قد تعبّر عنها ممارساتٌ فكرية واعية - وهذا هو الصحي والطبيعي - وقد تعبر عنها أيضا القيادة على مستويات أعلى وتعمل على اتّساع نِطاقها ونشرها مِن عَلٍ ليمتدّ فيؤها وتينع ثمارُها فتعمّ ثنايا الوطن بأسره ، وهذه الحالةُ أيضاً طبيعية لكنها تعني أن النخب المثقفة تعيش حالة تأخر عن الواقع إذْ هي التي مِن واجبها أن تقود الإصلاح وتكافح من أجله ، و هذا الواجب إن قامت به السلطات بدل النخب المثقفة لن يكتب له النجاح إن لم يجد أرضيةً تحميه وتُفسّره وتعمل على تبييته في الواقع ومَدّ جذورِه ونشرِ أغصانه .

وتكاد تكون الحالةُ التي نعيشها اليوم في وطننا جزءً من الوصفة الأخيرة، بمعنى أن القيادة الجديدة مافتئت تَسبِقُ العقل النائم وتعمل على تحريك ثقافة آسنةٍ باتت شبه مشلولة غير قادرة على الحركة، ونحن نتساءل اليوم هل يمكن أن تعمل الإيديولوجيا مجدّدا على تبييت الخطاب الإصلاحي لدى قيادتنا الوطنية ؟ وكيف يتم ذلك ؟ وما هي خياراتنا الإيديولوجية ؟ وقبل ذلك كله فماذا تعني الأيديولوجيا ؟

تعني الأيديولوجيا العقائد والقيم والأخلاق التي تشكل وعيا بإمكانات المجتمعات وقدرتها على الإنجاز والعطاء المتصل بماضيها العريق . وليست بالضرورة حالةً سياسيةً مرتبطة بالاستبداد والدكتاتورية تُمارس من خلالها أنواعٌ من الدجل والتضليل كما يريد أن يُقدّمها البعض، لقد ظهرت ممارساتٌ وُصِفت أنها أيديولوجية في عالمنا العربي أعطت صورةً غيرَ لائقةٍ لهذا المصطلح ووصمته بصفات فاضحة غيرِ موفّقةٍ من أبسط مفرداتها : العنصرية والإقصاء والديكتاتورية ...

إن الإيدلوجيا ضرورية لتبييت الحضارة وارتباط الإنسان بأرضه وتصالحه مع تاريخه وانسجام حركته تجاه المستقبل ، وهي الفكرة الضرورية لانصِهار المجتمعات وانْجِذابِها حولَ المركز والتي عبر عنها فلاسفة التاريخ ، و ركّز حولها موريس أوريو وأضرابه من فلاسفة القانون، وخطب ودَّها قديماً العلامةُ ابنُ خلدون، فهي إذن الفكرة المركزية للدولة وهي العصبية، وهي العقائدية .. والوطنية ... ولقد انتعشت الدولة الحديثة تحت شعار الأيديولوجيا فكانت الدولةُ الموسومةُ الآن بالتقدم والديمقراطية سبّاقةً للنّيلِ من بركات هذا المصطح فجمعت شملَها و لأمَتْ جراحها تحت وقعه في ألمانا، وفي إطاليا ، وفي فرنسا، وفي الاتحاد السوفياتي سابقا، والصين حاليا، وفي اليابان ... وغيرها من الدول.
والذي يقول بتلاشي الأيديولوجيا في واقع الحضارة الغربية يمارس إفكاً مبينا يعمل الواقع المعيشُ على دَحضِه؛ فلم تتلاش الإديولوجيا الغربية وإنما جدّدت نفسها وغيرت من مواقعها على حدّ تعبير الماركسيين ، وخلعت بعض شعاراتها المتشدّدة والمتزمّة وغيرِ اللائقة كالشعار العرقي الذي لم تعد لتلك الشعوب حاجة إليه حيث كانت تستخدمه من أجل أن تتغلب على التمزق و التفتت و التشرذم الحاصل لديها ،إذ كانت الدولةُ الواحدة موزعةً إلى وحدات بعدد الأقاليم و المدن فيها، وكل وحدة تدّعي الاستقلال وامتلاك السيادة ، فوظفت ذلك الشعار المخزي حينا من الدهر لتجاوز واقع التشرذم نحو الدولة الواحدة ... ومع ذلك لا تزال الحساسية العرقية حاضرة في الشارع الغربي تتجلّى في ممارساتٍ عنصرية رسمية وغير رسمية ضدّ الأجانب من حين لآخر ، بل لقد ظلت الإيديولوجية الغربية تنمو وتتطور وتكتشف أساليب الخداع و التحايل من أجل مواصلة استعمار الشعوب المستضعفة بشتى الوسائل، مستفيدة في ذلك السبيل من التطور العلمي الذي ظفرت به شعوب تلك المنطقة ... ولقد كانت الإيديولوجيا حاضرةً في الفلسفة الاجتماعية الدينية والسياسية التي تحكم بلدان أوربا اليوم، والولايات المتحدة، وفي النبرة المتجددة للخطاب الروسي المعاصر مع تفاوت تلك الأمم تبعاً لثقافاتها في حبكة خطابها الأيديولوجي وعلاقته بالدين أو الاقتصاد أو التاريخ .

ولقد سجّل لنا التاريخ خواء الجيوش التي لا تحمل عقيدة ( أيديولوجيا )، وهشاشة الأنظمة السطحية التي لا تستند إلى فلسفة أيديولوجية، وركاكة التعليم الخالي من أي طرح أيديولوجي . إن غياب الإيديولوجيا في المجتمعات النامية كان نتيجة لعاملين اثنين : أولهما ممارسات غيرُ حضارية طبّقت تحت ذلك الشعار وبراعية من سدنته أحيانا، وثانيها ضربات المطرقة الاستعمارية التي تعمل دائما على تفتيت جهود المجتمعات النامية حتى لا تقوم لها قائمة .

وعندما نتساءل عن أي أيدلوجيا قد نعمل على تبييتها نحن الموريتانيين في واقعنا الراهن لِخَلْقِ الثقافة الإيجابية القادرة على خدمة الوطن .. ؟ سنجد أن أمامنا عناصرَ متعددةً وهائلة التأثير بإمكاننا أن نصنع منها خلطةً إيديولجية لها نكهتها الوطنية الخاصّة والقادرة على أن تشكل مرْهَماً لمشاكلنا الإثنية والعرقية والاجتماعية : فهناك العنصر الديني العقدي وهناك العنصر التاريخي والثقافي و هنالك العنصر الجغرافي ...

ونحن الموريتانيين بالذات علينا أن نعتز كثيرا بإسلامنا لأنه العنصر الوحيد الذي استطاع أن يجمع شملنا ويلمّ شعثنا ويصهر جهودنا في مواجهة التحديات ، ودون أيكون لأي عرق من الأعراق منّة في ذلك على الإطلاق ، لقد دخل الإسلام علينا ونحن أعراقا وشعوبا شتّى فوحد الجهود وجمع الشمل ولم يسجل التاريخ أبدا أن أرض موريتانيا _ أو أرض البيظان أو أرض السودان أو بلاد السيبة ( وكلها تسميات عرفتها هذه المنطقة عبر تاريخها ) _ قد عرفت أي نوع من الصراع العرقي بل لقد كان الهمّ الأول لدى جميع مكونات ذلك النسق الاجتماعي نشر الثقافة الإسلامية وخلق مجال حَيَويٍّ للتعاون والتكافل والاندماج...ولم تتخلخل تلك الوحدة إلا في العهد الحديث للدولة الناشئة وبعد أن دخلت إليها فهومٌ وفلسفات اجتماعية : قومجية عربية ، ودينية أصولية وحركية ، وعرقية عنصرية.. تحمل معاناة في الغالب الأعمّ قد تولّدتْ خارجَ حُدودِ بيئتنا الاجتماعية وانصبغت بفهوم أوطانها وهموم شعوبها الأصلية .

إن الواقع الموريتاني واقع ذو نكهة خاصّة فمع أنه واقع إثني متعدد الأعراق إلا أنه واقع منسجم نظمته أيديولوجية إسلامية تاريخية وطنية مستلهمة من ظروف البلد نتجتْ عن تفاعل ساكنته عبر التاريخ مع الدين الإسلامي وإمكاناته الحضارية الهائلة ، فشكّل ذلك الواقع عبر الزمن نمطا فريدا حيث استحال من التعدد العرقي واللغوي و التاريخي إلى انسجام و انصهار في المعتقد والمذهب والسلوك و اللغة، فلقد اشترك الجميع في نشر تعاليم الدين وانخرط الجميع كذلك في الدعوة إليه ، ولقد تعلّم الجميع ممن له باع في الثقافة الإسلامية اللغةَ العربية بل ولقد ظلت تكتب بها لهجات محلية بربرية و إفريقية إلى وقتنا هذا باعتبارها لغة مشتركة ... لغة العقيدة الواحدة والحضارة المشتركة ، ولعل مقدمة ابنِ عاشر في كتابه "المرشد المعين .. "كانت أقدر من يمثل هذه الخصوصية التي يلتقي عليها كل الموريتانيين مهما اختلفت بيئاتهم وظروف تكوينهم الثقافي والنفسي والاجتماعي :
في عقد الأشعري وفقه مالك وفي طريقة الجنيد السالك
ولا بد هنا أن أشير إلى أنّ اللغة العربية لم تستنبت في البيئة الموريتانية باعتبارها لغة قومية وإنما باعتبارها لغة الإسلام والمسلمين فكان العربي والصنهاجي والإفريقي ... كل يتعلمها لفهم دينه وربط شخصيته الثقافية بمضمون تلك الحضارة التي غمرت القلوبَ رحمةً وطمأنينة ً قبل أن تَغمر واقعَها بناءً وحضارةً .
واليوم علينا أن نستعيد هذا الحسّ الثقافي والوطني ولنبن من خلاله صرحنا الإيديولوجي الوطني المتميز والذي ستكون عناصره الإسلام وتاريخه السلمي والمنسجم مع بيئتنا ، وثقافتُنا المحلية الممتلئة إيمانا بضرورة انسجام مكونات هذا الواقع لخدمة الأجيال الحاضرة واللاحقة ، ولا شك أن ذلك يحتاج لقدرٍ من التخطيط والتدبير يتجاوز مستويات العشوائية المعهودة في مراحلنا المنصرمة .

فلا بد ونحن نعيش على وقع تلك الأهداف الوطنية الكبرى أن نستعيد لغة القرآن في تعليمنا الرسمي و في واقعنا الإداري دون أن نلغي العلاقة مع اللغات الحيّة التي هي اليوم الوسيلة الأساسية للعلم وامتلاك التقنية ، ولا بد أن ندرك أنّ العروبةَ ثقافةٌ وليست عرقاً فاللغة العربية التي هي بين أيدينا اليوم لم تكن العدنانية ( العرب المستعربة ) أقلَّ شأنا في التفاعل معها وتطويرها من القحطانية ( العرب العاربة ) ، والعدنانية وبطونها هم الذين شكلوا البيئة التي جاء الإسلام بثقافتها و بلغتها ، ويعود نسبهم إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو من قومية عراقية سامية يُدْعَى أصحابُها "الأكاديين"، وليسوا من ذرية يعرب، ومع ذلك توحدوا هم والقحطانيون، حتى زال كل فَرقٍ بينهما، إلا ما تردده كتب الأنساب، ولم يبق في الواقع ما يدل عليه، مع أن بني إسرائيل من الناحية العرقية أقرب إلى العدنانيين من القحطانيين، ولكن الواقع والاندماج الإيجابي صنعا شيئا غيرَ ما يقولُ التاريخُ وكتبُ الأنساب ؛ وهذا أكبر دليل على أن العروبةَ ثقافةٌ وليست عرقا لقد كان ذلك قبل الإسلام وحضارته فكيف يقال عنها عكسُ ذلك بعد أن استطاعت تبييت الإسلام وثقافته الحضارية الهائلة وصهرت أمماً وثقافاتٍ شتّى في عقيدة التوحيد ..!

ولا بد أن ندرك كذلك أن أعراقنا وقومياتنا الوطنية هي مصدر من مصادر قوتنا شرط أن نحتفظَ لها بخصوصياتها الثقافية الإفريقية والإسلامية ، ومن الأولى أن تدرج إحدى لغاتنا الوطنية الإفريقية كلغة ثانية للتواصل الاجتماعي والتبادل الثقافي يتم تعلمها في المدارس الرسمية بدل اللغة الفرنسية ، ولعلنا ندرك جيدا أن اللغة الفرنسية لم تعد لغة العلم بل لقد اشتكى الفرنسيون أنفسُهم من استلاب ثقافي وهيمنة علمية وحضارية مافتئت الفرنسيةُ لغةً وثقافةً عرضةً لها في عقر دارها من قِبل اللغة الانجليزية وثقافتها ، ومع ذلك فإن بقاءها كجسر للتواصل مع إخواننا وبني ثقافتنا في منطقة الإرث الاستعماري الثقيل بغرب إفريقيا أمر ينبغي أن نتعاطى معه بإيجابية عَاليّةٍ، باعتباره أمراً واقعاً لا مناص منه في واقعنا الراهن .

وخلاصة القول أنّه بات من الضروري للخطاب الرسمي الجديد أن يصنع إيديولوجيا محليّة منسجمة مع ماضينا المعطاء ومتسقة مع ما غاياتنا المتعلقة بالوحدة والتنمية ، وقادرة على تبييت الخطاب الإصلاحي الراشد للعهد الجديد ، تنخرط فيها كافة القوى الفاعلة والمثقفة وترتمي في أحضانها شبيبتنا الوطنية التي باتتْ عرضة لتلقّف كلِّ ما تنتجه المنابر الإعلامية والدعائية وما تصبه الأوكار المشبوهة من أفكار خداعة وغير بناءة ، وعلى الخطاب الإعلامي أن يروج لتك الايديولوجية وأن تشتغل تحت رايتها الدعاية الحزبية ؛ خدمة لأمننا الوطني ورأفة بالبلاد والعباد ، وعلى الجميع أن يدرك أن تعددنا القومي والعرقي مصدرٌ من مصادر الثراء الثقافي و الاجتماعي وليس مصدر إزعاج أبدا ، والأمم الحية ما فتئت تستقطب الثقافات والأعراق المتنافرة في حضارتها محافظة على تنوعها الإثني والعرقي باعتباره أهم مصدر من مصادر التغذية الثقافية والاجتماعية، أحرى إن كان تعددنا الإثني والثقافي لا يرقى للتعدد العقدي ، وهي خصائص فريدة مَنّ الله بها على هذا المجتمع ... من واجبنا جميعاً أن نحافظ عليها وأن نصونها بكلّ غالٍ علينا وكلّ نفيس .
( والله يقول الحقّ وهو يهدي السبيل )

بقلم / يحيى ولد البيضاوي

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا