"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

الدكتور الشيخ والمعركة الخاسرة

jeudi 18 mars 2010


تحت عنوان "هؤلاء والمعركة الخاسرة " سمح وزير الصحة "المسؤول السياسي" في حزب الاتحاد من أجل الجمهورية د.الشيخ لنفسه بتجاوز جميع حدود اللياقة وهو يستهدف بكل ما أوتي من قوة المعارضة الديمقراطية في ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وبالطبع لم يكن الدكتور الوزير ليضيع هذه الفرصة من دون الاستهداف الشخصي لزعماء المعارضة مستخدما كلما في جعبته من مفردات جارحة ونابية.

ومن دون شك سيتساءل الكثيرون حول الدوافع التي يمكن أن تقود شخصية في مثل سن د. الشيخ المختار ولد حرمه ولد ببانا وفي مثل مركزه الاجتماعي، إلى التمرغ في وحل يترفع الكثيرون من نظراته عن النزول إليه لينضم إلى رهط من الصعاليك هانت عليهم أنفسهم فارتضوا لها مذلة الولوغ في أعراض الآخرين خوفا من سخط الحاكم وطمعا في موائده "الزقومية".

كما سيتساءلون حول ما إذا كان الرجل فعلا مؤهلا لإعطاء دروس في الوطنية لمعارضة تكافح منذ عقود في سبيل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في الوقت الذي كان متفرغا فيه لكل شيء إلا لهموم وطنه.

لقد بدأ الدكتور الوزير مباشرة من حيث انتهى وزيره الأول في مؤتمره الصحفي الأخير ليذهب أبعد مما وصل إليه رئيسه في مهرجان عرفات، وهو يختال مزهوا بتوليه كبر مؤامرة دبرتها "الأغلبية" للتغطية على فشلها بعد أن انكشف الغطاء واتضح سوء تفكيرها وتقديرها.

لو أن الأمر يتعلق بمواقف مسؤولة تم التعبير عنها بأسلوب لائق لشكر الجميع لمعالي الوزير تنازله من برجه الزجاجي، لكن أن يستخدم صفة "المسؤول السياسي" ستارا للتشهير بالمعارضة وبقياداتها والتحريض عليهم ولخداع الرأي العام بالحديث عن إنجازات وهمية فذلك ما يستدعي التوضيح والتعليق.

يعير الوزير قيادات المعارضة "بمقاعدهم الخشبية" ليتباهى بأنه تبوأ مقعده الوثير ناكرا للجميل متناسيا كيف احتضنته تلك المقاعد حين كان مطمورا تحت ركام الخوف والأنانية وكيف استغلها للوصول إلى ما هو فيه، ومتجاهلا أنها برهان على التضحية والثبات على المبادئ والمثابرة على تحقيق الأهداف، وليست كغيرها ثمنا للابتذال والانتهازية وهدر الكرامة.

يتهم الدكتور الوزير قيادات المعارضة "بالعجز عن الفوز في الانتخابات وعن الحفاظ على وحدة أحزابهم وعلى خطاباتهم وشعاراتهم وبالدفاع عن الفساد"، وكأنه يحكي مسيرته الشخصية أو كأن تجربة الذاتية -المشحونة بالفشل وخيبات الأمل- أثقلت كاهله فسولت له نفسه وهو في قمة نشوته أن يرمي الآخرين بها ! لكن هيهات أن يتحقق له ما أراد !

فهل حقا تصورت أننا يمكن أن ننسى مثلك أنك أنت -وليس قادة المعارضة- من عجز عن تحقيق أي فوز في مختلف الانتخابات التي خضتها، حتى عن الحصول على أكثر من مستشار بلدي واحد؟ هل تخالنا نسينا أن سبب حقدك على الديمقراطية وعلى المعارضة هو فشلك الأبدي في الحصول على أي منصب انتخابي؟ هل المعارضة هي التي عجزت عن صيانة وحدة أحزابها – في حين أنك وأسيادك ترتجفون خوفا من قوتها- أم أنك أنت من هجرك كل من منحوك ثقتهم ذات يوم لتضطر في النهاية إلى بيع يافطة حزبك في مزاد حزب السلطة والتفرغ لحراسة باب سيدك؟

أيكم تخلى عن خطابه وباع شعاراته ومبادئه بثمن بخس بدأ ينقلب عليه وبالا؟ ألست أنت القائل حينما كنت ما تزال تمسك عصاك من الوسط بحثا عن ملجإ يؤويك من جحيم العزلة وعناء الفشل : "قد يقول قائل إن عدد الرجال والنساء لا يهم، فمن معجزات الطاقات البشرية أن رجلا واحدا يمكن أن يغير واقع أمة. نعم حدث هذا في التاريخ؛ لكن عهد "الرجال الاستثنائيين"، ورجل الأسطورة.. ومحبوبو الملايين قد ولى"؟

ثم ألست أنت من ينظر اليوم لأسطورة ولد عبد العزيز "الحامل لكرامة موريتانيا والمثقل بهمومها" لتجعل منه أكثر من رجل استثنائي وأكثر من "محبوب للملايين"؟ ولو رفعت صوتك قليلا لأسمعتنا ما يعتمل في صدرك وما يتناسب تماما مع فنائك في الذات "العزيزية".

تتهم قادة المعارضة بدعم المفسدين وتنسى أنك لو صدقت مزاعمك فقد بت في أمس الحاجة إلى دعمهم ! كم يا ترى من صفقة منحتها خارج القانون على غرار صفقتك مع المغاربة لتأهيل مستشفى الأمراض السرطانية ب 7 ملايين دولار؟ كم يا ترى ستعقد من صفقة استيراد للعمالة الأجنبية على غرار ما فعلت مع الطبيبة المغربية المتقاعدة والتي منحتها راتبا شهريا أكبر من مرتبك وعلاوات لا يحلم كبار موظفيك بالحصول على نصفها؟

إلى متى ستظل فاشلا في تمرير قانون الصيدلة لأسباب تتعلق بالفساد والمفسدين، علما بأنك الوزير الوحيد الذي فشل في تمرير مشروع قانون أمام البرلمان؟ ألست أنت من اعترف رئيسك في مهرجان عرفات باستمرار الفساد في قطاعك؟ ألم تسجل أكبر نسبة استجابة لإضراب 15 مارس في قطاعك نظرا لسلوكك وممارساتك الخارجة عن القانون؟

ألست أنت من يغطي على طبيب يعمل في فرنسا ومن يدفع له مرتبه كل شهر نظرا لعلاقات تربطك به خارجة عن القانون؟ ثم ألست أنت المسؤول الوحيد في كل هذه الجمهورية الذي يمنحه مرؤوسوه 24 ساعة للتراجع عن قرار اتخذه والاعتذار لهم عن تصرفات غير لائقة وغير مسؤولة؟

يذهب الدكتور الوزير أبعد من ذلك ليطعن في وطنية قادة المعارضة ويتهمهم "بالمس بشعور أغلبية المواطنين" وبالتماهي مع المصالح الأجنبية على حساب المصالح الوطنية ! هنا أيضا يستمر في مسعاه لإيجاد شركاء له في ماض أثقل كاهله، وهنا أيضا سيكون الفشل على موعد معه كما في محطات حياته السابقة.

سيفشل لأنه ببساطة لا يستطيع أن يثبت أن قادة المعارضة هم من لديهم مشكلة مع وطنهم، ولا أنهم هم من غادروا وطنهم قبل استقلاله ومن حملوا بعد ذلك عصى الترحال بحثا عن وطن بديل حتى إذا ما ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وأيقنوا أن لا ملجأ من الوطن إلا إليه عادوا إليه وهم يحتفظون بحسابهم القديم معه !

سيفشل أيضا لأن كلماته المسيئة لكل الشعب الموريتاني ما يزال صداها يتردد في جميع الأرجاء، حين كتب ذات يوم -وهو في لحظة صفاء- يتهم كل الموريتانيين في وطنيتهم ويرميهم بالعمالة قائلا : " إن سكان موريتانيا البالغ عددهم أزيد من ثلاثة ملايين نسمة هم سفراء في بلدهم لأغراض آنية أو شخصية، أو خارجية ولائية. انطبق هذا على الجميع دون أن يشعروا بذلك.. فالولاء للدولة لم يكن حتى من مهمة أغلب حكام البلد طيلة الثمانية والأربعين سنة الماضية، أحرى المواطنين الذين ولدوا في "الهواء الطلق" ! (من مقال للدكتور بعنوان : لئلا تعود بلاد شنقيط إلى : البلاد السائبة). ثلاثة ملايين موريتاني تساوي إذا ثلاثة ملايين عميل من وجهة نظر هذا "الوطني الزائف" الذي لم يستطع في يوم من الأيام أن يستسيغ أن موريتانيا أصبحت دولة مستقلة ذات سيادة وأن شعبها قادر على حكم نفسه بنفسه !

أية إساءة فوق هذا، بل أي تحد لشعب بأسره؟ حتى د. الشيخ نفسه والرئيس والوزير الأول –وليا نعمته- هم وفقا لنظريته "سفراء في بلدهم لأغراض آنية أو شخصية، أو خارجية ولائية" !

وبعد أن أفرغ كنانته في معركة الخاسرة ضد المعارضة وضد مشاعر ومصالح كل الشعب الموريتاني يهبط الوزير الدكتور إلى مستوى آخر من رحلته نحو الهاوية. ومرة أخرى يظهر التاريخ مهيمنا على وجدانه، ممسكا بتلابيبه فلا يكاد يلتفت يمينا ولا يسارا من دون أن تصفعه تلك الصورة الماثلة في مخيلته والمشحونة بذكريات القهر والمحاباة والتزلف.

هنا نجده – وقد تسارعت أنفاسه- يكابد صنوف المشقة في سبيل مراكمة المتاريس لبناء قلعة من الخطوط الحمراء بهدف حماية الرئيس ممن "يتهجمون عليه ويعتدون لفظيا على إنجازاته" ! وكأن الرجل لم يبرح أرضا يقدس أهلها حكامهم أو كأنه قد طبع على قلبه فنذر نفسه لتقديم آيات الولاء والترويج لعبادة الشخصية.

على هذا المستوى لا بد من الإشادة بمهنته الرجل وبوفائه لأسلوب مرد عليه ليس مع زعماء الأوطان التي استضافته في وقت من الأوقات حين كان ما يزال يجاهر بالعداء لوطنه فحسب، بل أيضا مع كل من يأمل أن يناله شيء من عطفهم أو من كرمهم.

أليس معالي الوزير الدكتور هو القائل مخاطبا أمير دولة قطر :" صاحب السمو، أسعد الله أيامكم وخلد شرقا وغربا أحكامكم وأدام لكم السعادة والارتقاء والعز والبقاء، وعليكم أزكى السلام التام العام كما يليق بالمقام يشمل حضرتكم العلية ويغمر طلعتكم السنية في كل حين وأوان"؟

أليس معاليه هو من خاطب القائد " الذي شرب من حليب الأسطورة" قائلا : " لقد أثبت القذافي أنه قائد متميز، وإنسان نبيل، وأنه عصي على الذوبان في محلول المسخ والانبطاح الحضاري.. والذين جاهروا بعداوة القذافي، أو كتموها في أنفسهم، ليسوا سوى ألئك الذين إما أصلا لا يريدون للإنسان الجنوبي أن يخرج من دائرة الظلام، أو ألئك الذين قصرت بهم همتهم عند سيف الحسد والحقد"؟

هذا هو د. الشيخ الذي عرفناه شاعر بلاط يستعطف أصحاب الشأن والذي لا يمكن أن يكون أكبر من ذلك، فالهر مهما انتفخ وصال وجال لن يبلغ ما بلغه الأسد ! ولو لم تعزه الفطنة لا اكتفي بمهنة يجيدها أكثر من غيرها، بدل التصنع ومحاكاة أصحاب المواقف وانتحال "المسؤولية السياسية" للتهجم على القوى الحية في البلاد خدمة لسلطة قد تلفظه غدا إلى شارع لا يساوي فيه شيئا أو تزج به في غياهب سجونها.

محمد ولد سيدي محمود

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا