"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

زمان اللغة العربية لا يومها بقلم ذ/احمد سالم ولد مولاي

mercredi 3 mars 2010


بسم الله الرحمن الرحيم

بعض السذجة والمغفلين يرى الخير في كل حديث ويرى الشر في كل قديم، فالحديث عندهم مفيد بلا قيد، والعتيق عندهم ضار دون استثناء، فأن نقعد اليوم على مقاعد مدارس نظامية ندرس كلمات أجنبية، وكلمات عربية، فنتخرج ونحن حاصلون على كلمات أجنبية قليلة وكلمات عربية قليلة لا تخضع لقاعدة، فلا نحسن أيا من اللغتين ولا نتقنها هو خير وأعظم أجرا من أن نركن إلى ما كان الأمهات والجدات يعلمننا من القرآن والعقيدة التي هي ترسنا وقناتنا ـ غير الفضائية ـ ووقايتنا من التفسخ والانسلاخ، ومن استغراق ثقافتنا وأخلاقنا وقيمنا.

ويرون أن ما كن يعلمننا من نحو وصرف وشعر وعروض، ومبادئ منطق وفكر وعلم كلام، تلك العلوم والفنون التي لم تتأثر بالحقبة الاستعمارية ولم تؤثر فيها رغم المحاولات، حتى وصفنا بالبداوة العالمة، يرون ذلك خزفا وما لديهم من رطانة تبرا هكذا كنا وقد دمنا على هذه الحالة حتى بعد قيام الدولة الحديثة، فقليلون منا من كانوا يتزلفون للمستعمر ويتولونه ويتعلمون لغته التي كنا نسميها (كلام الهلكة البيض أو المخاليق) والمهذبون منا يسمونهم (النصارى ) ويسمون لغتهم كلام النصارى ورطانة الأعاجم، وأدرك المستعمر هذه الحقيقة فكان يتخذ لنا ترجمانا لكل لغة وطنية حتى لا تكون ثغرة ولا قصور في الفهم.

ومع قيام الدولة كان لزاما أن ينسجوها ويبتنوها بأيديهم ويفصلوها على مقاديرهم حتى لا تنفلت من أيديهم، فكانت كل الوثائق الرسمية والدساتير وكل النصوص والتشريعات واللوائح التنظيمية محررات بلغة المستعمر الأجنبية وكان كل التعليم النظامي بها إلا ما كان من ساعة أسبوعية من العربية ينصرف عنها التلاميذ، هكذا فسدت اللغة وفسدت الأخلاق وتغير وجه المجتمع، وأصيب بكلف وتشوه، والتبس الخير بالشر والسوء بالحسن والقبح بالجمال ... و هكذا.

و في السبعينات تبينت الدولة أن من شأن هذا الوضع أن يعصف بالمجتمع ويفصله عن محيطه، وأن لا بد من تغييره وأن (الله لا يغر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وكان مخاضا عسيرا، وأنتفض الشباب وفتحت المراكز الثقافية وأقبل عليها الرواد بنهم، ووجدت الكتب العربية وتأبط كل شاب كتابا عربيا أو قصة أو ديوانا أو رواية، وكانت الإذاعة الوطنية وسيلة الإعلام الوحيدة، وقد أدت دورا كبيرا في هذه النهضة الثقافية العارمة.

ساهمت الحركات القومية والإسلامية وبعض عناصر الكادحين في هذه النهضة إن لم نقل الثورة التي دعمتا الدولة كثيرا، وكانت تختار لعضوية الحكومة العلماء والأدباء والمثقفين باللغة العربية والناطقين بها، واكتتبت المدرسين، والمديرين، والسفراء، وعينت منهم الوزراء وعمال الدولة في كل المجالات والقطاعات، فتنفس الناس الصعداء واغتبطوا بذلك مستشعرين لانتماء لأول مرة للدولة الحديثة وتداخلهم الطمأنينة إلى أنهم مواطنون في بلد يحكمونه ويخدمونه وأن الأجنبي قد رحل وبدأت الثقة تعم، والمواطن ينتظر تغييرا كبيرا وإقبالا على تعريب الإدارة وقد توفرت شروط ذلك وتهيأت ظروفه، ولكن أمرا سماويا نزل وجرت الرياح بغير المنتظر، وفت في العضد، وحكم من لا خبرة لهم ولا كفاءة من الناحية المعرفية، وإن كان منهم من له ميول عربية لم تتضح معالمها، ولم تبلغ مداها من الترسخ، ففصل التعليم واختار العرب لغتهم واختار الأفارقة لغة أجنبية، كل ذلك بسذاجة وغير وعي من المسؤولين، فتكونت أجيال باللغة الوطنية الرسمية وتكون أخرى بلغة أجنبية ليست وطنية ولا رسمية فانفرط سلك التفاهم بين مكونات هذا الشعب، وطغت الحياة العسكرية على الطموحات المدنية وكانت الكارثة الثقافية والمأساة اللغوية وكانت لغة الإشارة أقرب وسائل التفاهم بين الفئات المثقفة من الساكنة، وكانت الخيارات صعبة، وسفت المغمضة عينيها، واختارت الدولة الوجهة الأجنبية بضعف وعدم إرادة لا نستبين المؤثر فيها ولا المكره عليها، إلا أنه إكراه لا يشفع فيه الاطمئنان بالإيمان، ولا يبعد المساءلة عاجلا أو آجلا، وأرجوا أن أكون مخطئا ولو بالتنوية، و إلا فالخطيئة على الخاطئين.

وظلت الوثائق الرسمية رغم ما ذكر محررة بالفرنسية إلا في قطاع الإعلام في مالا يتعلق (بوزارتي المالية والوظيفة العمومية) آنذاك، ثم تلاه قطاع العدل.

وتبوأت اللغة العربية مكانتها في ما عدا ذلك، وظل أملنا كبيرا في أن تتوب الإدارة وتؤوب وتحرر وثائقها الرسمية وكشوفها وفواتيرها باللسان العربي وبحروفه، ولكن قضى الله ما قضى ـ وإنا بقضائه لراضون ـ فجاء العسكر وتوالت الانقلابات، وجف المعين وغاض، وأصبحت اللغة زريقاء، مقدار بالعربية ومقداران بالأجنبية، وأصبح ذوو الشأن والمسؤولون ورجال الأعمال إذا ما تكلموا بغير الفرنسية نقص ذلك من أقدارهم الضئيلة، وأصبحت لديهم سمة فخر واعتزاز، إما تنكرا وإما استلابا، وإما انبهارا، فهزلت أقدارهم وتضاءلت قيمهم حتى سامهم المفلسون، وتكالبت عليهم الأمم لما رأوا من ضعف، وسهولة انسلاخ.

هكذا تنوسي اللسان العربي وعصفت به الرياح
وحال حليل دونه وحليلة

وكد عيال والنوائب والخزو

وعميت عنها أبصارهم، وصمت آذانهم، وأطفأت التناوة أفهامهم وأيدت الدولة لما رأت في ذلك من تلبية حاجات نفوس من يسر الله له اللغة العربية وأفاض عليه بها الرحمة والرفعة والخير، ولكنهم تنكبوها وعزفوا عنها إلى غيرها، ومهدوا لانتشار ذلك حتى أصبح :

... الفتى العربي فيها

غريب الوجه واليد واللسان

واتبعوا صنيع من أضلهم الله على علم، فكانت على قلوب أقفالها، تزلف وتقرب باستخدام اللغة الأجنبية، ولمن التزلف ولمن التقرب؟ ولماذا التزلف والتقرب؟ ولكي لا نبتعد، فإننا لا نغمط ولد الطايع حقه في الشكر على إدراك هذه الحقيقة، وهذا الواقع الذي حاول بجد أن يغيره رغم بعده أصلا عن تلك المناهج، وانغلاق هذا اللسان عليه، إلا أنه بذل ما بذل حتى أصبح يقرؤها ويتعلم قواعدها ثم فرضها على كل المسؤولين في الخطابات الرسمية والمناسبات، وعلى المنابر، وأخذ يختار وينتقي الوزراء والمسؤولين حتى ممن يرونها غريبة عليهم وليست لغتهم بمجرد أنهم يتكلمونها ولو لم يوغلوا في إتقانها، حتى قيض الله من تولوا الأمر بعده، فانتكست العربية في ما انتكس، وأختلط الحابل بالنابل، وبلغ السيل الزبى، وعدنا إلى مرحلة (أزريكة) وكانت البرامج العربية في إعلامنا منزهة عن دخيل وعن خلطها بلغة أجنبية، وأصبح بعد ذلك من شاء تكلم بهذه ومن شاء تكلم بتلك، وانصبت عبارات عربية الألفاظ أعجمية المعنى مختلة المبنى ، كقولهم(هكذا أمور) وأصبحت الخطابات الرسمية في المناسبات الرسمية تصاغ وتحرر وتلقى أو تقرأ باللغة الأجنبية، ولم تنتطح في ذلك شاتان،( وسفت المغمضة عينيها ) حتى في قبة البرلمان، وممن عار عليهم أن يتكلموا بغير العربية التي أرضعوا لبانها خلافا للأجنبية التي لم يرضع لبانها موريتاني، ولم يعتنق دينها، ولم يتلقى رسالتها، ولم يقرأها فريضة خمس مرات في اليوم، وليست أقرب إلى لسان قوم منها إلى لسان آخرين، عكس العربية التي نزل بها كتابنا وما ذكر، ولما يغير الدستور جذريا لتصبح اللغة الأجنبية لغة رسمية للدولة أو وطنية للشعب أو بعضه بدل العربية، وقد كان ذلك أجدر وأحرى بأن يمهد به لتغيير العلم أو النشيد الوطني، فيكون ذلك أول معول يصيب البلد في الصميم، وحتى اسم الدولة لإبعاد السمة الرهيبة والكريهة فيه، وهي أوسط المفردات وأول النعوت الذي تتقاطع فيه مع اسم بلد أخر يغيظ الكفار ذكره، ويرهب الغرب من يسير في ركبه.

أي ميزة وأي مزية وأي فخر وأي عزة في أن ننتمي إلى لفرانكفونية، وبأي سبب ننتمي إليها؟ أليست مقيتة وسمة ضعف وتبعية؟

لم لا نعرب إدارتنا ونعرب تعليمنا بأكبر الأنصباء من اللغات؟ ولم لا نفرض لغتنا رسمية كانت أو وطنية على المنابر وفي المناسبات الرسمية ؟ أليس المخاطب غالبا هو الشعب؟أليست لغة الأم أسهل من لغة الغير؟ أليست اللغة الأجنبية مجرد لغة تفاهم وانفتاح مع الغير؟ ما الفرق بينها وبين أخواتها : الأسبانية ـ الإنكليزية ـ الألمانية ـ الروسية؟ هل للفرنسية علينا وصاية، أليست أضأل هذه اللغات وأقلها شأنا في العالم غير المستلب؟ أليس منكم رجل رشيد؟

ألا نهب جميعا لحماية لغتنا العربية ونجدتها، ألا نصوم الأجنبية حتى ننقذ القرآن من الارتفاع المبكر لمعانيه أما نصه فمحفوظ من الله.

أمن العدل ـ والحالة هذه ـ أن نطلب المواطنة والوطنية ممن يعيشون كما عاش أسلافهم مع المستعمر لغة وثقافة :
ألقاه في اليم مكتوفا وقال له

إياك إياك أن تبتل بالماء

ألا ننتهز ما يمهد به حاليا لتسمية نواكشوط عاصمة للثقافة الإسلامية سنة 2011 وما نضع لذلك من عناوين وشعارات كتعيين فاتح مارس يوما وطنيا للغة العربية؟ فماذا تغني دار أبي سفيان من قريش؟ وماذا يغني يوم في السنة من دهر نحب له أن يكون دهر اللغة العربية وزمانها أو قرنها على الأقل، وعلى كل حال فيوم اللغة العربية مشكور لمن انتزعوه بجهد لا إخاله قليلا، فليتواصل المجهود حتى نحتفل بأول يوم من زمان اللغة العربية وبعثها ونهضتها، و إلا فقد وجب أن نصيح وا لغتاه .

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا