"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

سلطان الانتقام (شذرات في منازلة القصر والقلم) /محمد الأمين ولد سيدي مولود

samedi 13 février 2010


في 6 أغسطس 2008 قام الرئيس الموريتاني المدني المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بإقالة أربعة من كبار ضباطه بعد تدخل سافر منهم في الشؤون السياسية وبعد اختلاقهم له أزمة ما عرف حينها بأزمة "حجب الثقة"، بذلك كان الرجل يمارس جزء من صلاحياته الدستورية.

قام الرجل الأقوى من بين الضباط الجنرال محمد ولد عبد العزيز "بردة فعل" كما سماها هو نفسه ترجمت في انقلاب وضع حدا لسلطة الرئيس المنتخب ووضعت حدا لقدسية الدستور ـ ليست طبعا المرة الأولى التي يوضع فيها الدستور جانبا من قبل ضابط أو ضباط ولا نعرف هل ستكون الأخيرة ـ كما وضعت حدا لجو من الحرية والتفاعل الديمقراطي كان أقرب إلى الخيال منه إلى واقع بلد متخلف تتحكم فيه لوبيات المال ودراويش القبائل ونفوذ الضباط العسكريين.

قامت أغلبية من الناس بتأييد "الحركة التصحيحية"، لم تكن المرة وعلى الأرجح أنها لن تكون المرة الأخيرة التي يقوم أغلبهم فيها بذلك، حتى ولو استدعى الأمر التنكر لماض من( التأييد وإعادة التأييد) لم تصل الفترة الفاصلة بينهم وإياه 24 ساعة !
لكن كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ البلاد التي تنتظم فيها أحزاب سياسية ممثلة في البرلمان،

وحركات إيديولوجية، ووزراء سابقون وحاليون ـ حتى الانقلاب ـ ومنتخبون مستقلون، ورجال أعمال ونقابات متنوعة وكبيرة وفاعلة، وشريحة عريضة من نخبة الكتاب والفنانين في منسقية ضد الانقلاب على الشرعية وعلى المناخ الديمقراطي الخلاب، لقد كان من بين هؤلاء حلفاء للرئيس المطاح به، لكن كان بينهم أيضا بعض صقور معارضيه ممن بات يحن إلى ذلك الجو الذي مارس فيه معارضته إلى أبعد الحدود. لم يكن شخص الرئيس سيدي محمد مقدسا ولم يكن الانتساب لحزبه معيار الوطنية الوحيد، لم تكن تلفزته الرسمية مكان للركود الولائي وتكرار سيمفونيات التطبيل والتمجيد، كانت منبرا متنوعا ومربضا للنقاش الجاد والمتنوع، لم تكن إذاعته تفحص الضيوف بكاشف الرأي المعارض أو المعتدل أو المقصر في التملق لترد من يرن الجهاز عند دخوله، كما لم تكن تفرز المكالمات الهاتفية حسب الولاء والتأييد.

لقد كان من بين صقور معارضي الرئيس المستقيل الذين عارضوا الانقلاب عليه كاتب شاب حاد الأسلوب تضلع في علوم اللغة إلى أبعد الحدود، قاس جدا على من ينتقد، ثائر جدا حتى على ما لا يتفق الكثيرون معه على شرعية الثورة عليه. لقد كان حنفي ولد دهاه ......

لقد أشتهر حنفي بعموده "حروف النار" لقد التهبت تلك الحروف الكثيرين في نظام ولد الطايع وولد الطايع نفسه، كما التهبت كبار معارضيه. مقالات أخرى حادة ضد تيارات سياسية وشخصيات دينية وأشخاص عموميين سطرها قلم حنفي بكل جرأة وقدرة، لقد كان للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله نصيبا موفورا من تلك الكتابات الجريئة جدا، لقد كان حنفي يؤمن بالحرية كما يرى ويجرب حدودها. لقد ولدت صحيفته "تقدمي" من (مارد من نار) وقد ولدت جامحة بطاقمها المتمرد على كل شيء وبقيادة مديرها حنفي ومما ساعد أكثر في جموحها هو عمق إيمان نظام سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله بالحريات وخاصة الصحفية.

لقد كان الجميع ـ حتى نظام ولد الطايع ـ يعامل حنفي ككاتب سواء بالاحتجاج على ما يكتب أو بالرد عليه أو السكوت عنه. اليوم عرف حنفي حدود الحرية في "موريتانيا الجديدة". هناك آخرون ـ طبعا ـ يلقنون الحدود وإن بأسلوب آخر كالتغريم بمآت الملايين (عبد الفتاح ولد اعبيدنا المدير الناشر لجريدة الأقصى). كم هو مضحك أن تسمع أن صحفيا موريتانيا غرم مليون أوقية فبالأحرى. لا ننسى أن دية الفرد لا تزال تقدر ب 900 ألف أوقية فقط !!
حنفي لا زال يرفض الاعتراف بالحدود الجديدة، صحيفته الالكترونية لا تزال جامحة، هناك آخرون لا يزالون يرفضون الاعتراف بهذه الحدود.

لكن سكان القصر الجدد يرونها منازلة حتمية وحسم نتيجتها ضروري وملح ربما أكثر من المعارك ضد الإرهاب الذي حصد عشرات الضحايا من جيشنا وبعض الأجانب ولم نسمع خسائر في الطرف المعتدي، قلم حنفي أحق بالأولوية منه إذن.
حتى معركة الفساد ـ سيمفونية التغيير البناء الممجوجة ـ قابلة للهدنة، بل للمراجعة ومنح الفرصة لبعض الرموز السابقة، كبار وزراء ولد الطايع ووزرائه الأول الذين تم تعيينهم سفراء في دول مهمة وبعضهم عين في القصر والبعض الآخر في طريقه إلى التعيين.لكن منازلة قلم ضرورة قصر فيما يبدو إنه إثبات الذات، أو سلطان الانتقام.

قلم حنفي أزعج حركة التصحيح أكثر من غيره على ما يبدو، صحيفته أيضا كانت شوكة في الخاصرة حتى بعد اتفاق داكار. لقد منح القصر الفرصة للقلم عندما حكم عليه قضاته بستة أشهر سجنا نافذا لم تكن كافية لكسر القلم ولا لكبح جماح الصحيفة. فعاش القلم حبسا تحكميا لم يكثر فيه اللغط حتى استصدر القصر حكما بسجن القلم سنتين نافذتين، لقد كانت أول حادثة من هذا النوع بهذا الأسلوب في هذا البلد هي إذن معركة كرامة أو ثأر بين القصر والقلم.

في كل يوم يحصد حنفي المزيد من التأييد والشهرة، لن يأتي ذلك إلا على حساب القصر طبعا. حتى أبعد الناس عن خط حنفي وفكره أصبحوا مرغمين على تأييده لأنها واقعة خطيرة تهم كل الأحرار وكل الحالمين بالحرية، ولأنها معركة لا تقبل التفرج إنها منازلة بين قلم مجرد قلم لا يملك سوى فكرة وبين قصر بعتاده وعدته بحرسه من القضاة قبل حرسه من العسكر. حنفي قد نختلف معك الرأي لكن سنموت دفاعا عنك لتعبر عن رأيك.

ouldsidimaouloud@yahoo.fr

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا