"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

حزب الإستقلال المغربي : نهج توسعي عبر خارطة رمال وهمية/ محمد نعمه عمر

dimanche 17 janvier 2010


وصل السيد محمد محمود ولد محمد الأمين رئيس حزب الإتحاد من أجل الجمهورية UPR الحاكم في نواكشوط، رفقة وفد من قيادة الحزب إلى المملكة المغربية يوم السبت الماضي في زيارة لهذا البلد بدعوة من حزب الإستقلال الذي يرأسه الوزير الأول المغربي عباس الفاسي، وتدخل هذه الزيارة ضمن التقارب القوي بين النظام الجديد فى نواكشوط والمملكة المغربية.

وحسب مصادر اعلامية محلية فإن "زيارة وفد سياسي موريتانى على هذا المستوى للمغرب بدعوة من حزب الإستقلال الذي لا يزال ينظر وضمن أرشيفه السياسي إلى موريتانيا على أنها جزء لا يتجزأ من المملكة، والدلالات الرمزية التي تعبر عنها زيارة أضرحة ملوك مغاربة بعضهم مات وهو يتسلح بنفس العقيدة، أسابيع قليلة بعد الزيارة المثيرة للجدل التي قام بها الوزير الأول السابق وسفير موريتانيا في الرباط ولد محمد خونا لمدن جنوب الصحراء الغربية (المتنازع عليها) وإشادته بالإنجازات المغربية في تلك الأقاليم، وهو ما اعتبرته أحزاب سياسية معارضة في نواكشوط تجاوزا للخطوط الحمراء وخروجا على موقف الحياد الذي سلكته جميع أنظمة الحكم المتعاقبة في موريتانيا منذ الإطاحة بنظام الرئيس المختار ولد داداه في العاشر من يوليو 1978، كلها تحركات ومواقف تعد في نظر بعض المراقبين إرهاصات لسياسة جديدة في علاقة موريتانيا مع دول المنطقة بدأت مع انتخاب ولد عبد العزيز رئيسا لموريتانيا".

أجندة خفية

وحسب المعطيات المتوفرة فإن هناك أجندة خفية لتعزيز العلاقات المغربية الموريتانية، ربما على حساب العلاقات الموريتانية الجزائرية، خاصة وأن الجزائر سبق وأن رفضت اعتماد الشيخ العافية ولد محمد خونا سفيرا لدى الجزائر، الأمر الذي كان كافيا لتسريع اعتماده في الرباط، لكن ولد محمد خونا ذهب إلى أبعد من ذلك عندما قام في خطوة استفزازية، للجزائر والصحراء الغربية ومشاعر غالبية الموريتانيين، بزيارة هي الأولى من نوعها للمناطق الصحراوية المتنازع عليها، وعبر عن إعجابه بالبنية التحتية التي شيدتها المغرب في المنطقة، ورغم أن الشيخ العافية يمثل رسميا شخص رئيس الجمهورية فقد نفى الوزير الأول ولد محمد لغظف، أن يكون تصرفه ناجم عن توجه رسمي موريتاني، وأن موريتانيا ملتزمة بمبدأ الحياد الإيجابي، إلا أن الواقع على الأرض يؤكد عكس ذلك، فرئيس الجمهورية الذي تخرج من الأكاديمية الملكية المغربية بمراكش متهم بأنه أوحى إلى أحد مقربيه وهو من نواب الأغلبية إلى استغلال جلسة برلمانية علنية والمطالبة بقطع العلاقات مع الجمهورية الصحراوية، وإن كان النائب في حوار مع "الحرية" نفى أن يكون قد تحدث نيابة عن شخص أو جهة ما، إلا أن العارفين بتعقيدات الوضع، والذين تنكتوا بالقول "إذا كان هناك من يحن إلى المغرب فالحدود مفتوحة للعودة إليها" ينظرون إلى الملف بقدر كبير من التحفظ، بل ويرون أن المستهدف بتنظيم إحصاء جديد للحالة المدنية هم الموريتانيين من أصل صحراوي، الذين سيجدون أنفسهم مرغمين على ترك امتيازاتهم الموريتانية، من أجل الحفاظ على هوياتهم الأصلية.

ونظرة عابرة إلى البعد التوسعي لحزب الإستقلال الذي يقوده عباس الفاسي تؤكد حسب المصادر أنه (في شهر نوفمبر 1955م وقبل "استقلال" المغرب بسنة نشر حزب الاستقلال ما سمي "بالكتاب الأبيض" الذي يحتوي على أفكار توسعية مفصلة تشمل ثلاث دول هي موريتانيا والصحراء الغربية وجزء كبير من الغرب الجزائري.
فغداة استقلال المغرب مباشرة عن فرنسا بدأ حزب الاستقلال يروج لأفكاره التوسعية التي ترسم حدودا وهمية لا وجود لها في التاريخ. في تجمع حاشد لحزب الاستقلال سنة 1956م حيث أخذ زعيم الحزب علال الفاسي عصاه ورسم على الرمال خارطة كبيرة تضم أراضي شمال غرب أفريقيا وقال مخاطبا قادة حزبه :-
" نطالب بكل أجزاء الإمبراطورية العلوية التي لم تتحرر بعد والتي تبدأ من طنجة شمالا مرورا بالصحراء الغربية وصولا إلى الصحراء والحدود الجزائرية، بشار الاغواط ، ادرار مرورا باطار في موريتانيا وصولا إلى السينغال، وإذا لم تتحرر هذه المناطق فإن من واجبنا أن نقوم بفعل لنحرر وطننا ونوحده."*

ولم يكتف هذا الحزب التوسعي بذلك، بل انه في 27 مارس 1956م قال زعيمه ممعنا في تعميم الفكر التوسعي ضد الجيران : "مادام النظام الدولي قائما في منطقة طنجة والصحاري الأسبانية، من جنوب تندوف إلى اطار، إذا لم تزاح الوصاية عن الأقاصي الجزائرية المغربية يبقى استقلالنا مبتورا، وواجبنا الأول هو متابعة العمل من اجل تحرير البلاد وتوحيدها."*

والواقع أن هذه خارطة خيالية وهمية لا وجود لها في التاريخ ولا أساس لها من الصحة، إذ أن المصادر التاريخية لم تذكر لنا أن احد ملوك المغرب سيطر على هذه المنطقة أو على الأقل حاول الوصول إليها إلا إذا كان في حلم اليقظة او كوابيس النوم..

وفي يونيو 1956م قام الحزب بنشر نسخة جديدة من الكتاب الأبيض تتضمن خارطة وهمية تشمل الصحراء الغربية والصحراء الجزائرية وبلاد شنقيط، وقام بإعدادها ورسمها عبد الكريم الفاسي بن عم علال الفاسي وهو الذي قام بتوزيعها بنفسه في القاهرة يوم 3 يوليو 1956م، في نفس التاريخ الذي صدر فيه الكتاب الأبيض، قامت جريدة العلم المغربية لسان حزب الاستقلال بنشر الخارطة الوهمية المذكورة على صفحتها الأولى. لقد أراد حزب الاستقلال استغلال خارطة المغرب الكبير ليثير في المغربيين وطنية خيالية للتحرر، وليقول لهم بلغة غير صريحة أن نظام الملكية سيفرط في أراضي المغرب الكبيرة الواسعة وعليهم التفكير في نظام يعيد إليهم أرضهم. إن هذه المطالبة ما هي إلا حملة انتخابية حاول حزب الاستقلال أن يصل من ورائها إلى السلطة وتقويض الملكية.

ولم يكتف زعيم حزب الإستقلال بهذه التصريحات بل قام بتعميمها في العالم العربي ومصر خاصة، وأعاد التأكيد عليها في يوم 19 يونيو 1956 : "إن حدود المغرب تنتهي عند سانت لويس بالسينغال."*
ثم أعاد رسم خارطة "مغربه الكبير" في جريدة العلم المغربية يوم 7 يوليو 1956م مرفقة بمقال له يذكر فيه أن حدود المغرب يجب أن تمتد إلى ما وراء نهر السينغال . ونشر مقال أخر بنفس الجريدة في 7 يونيو 1961م بعنوان الحقيقة عن الحدود المغربية ذكر فيه بان دولة مالي في حدودها السابقة هي الدولة الوحيدة المجاورة للمغرب على الحدود مع الصحراء."*

وضغط الحزب على المملكة وحملها على الاعتراف دستوريا بمطالبه، حيث أن المادة الرابعة من القانون الأساسي الصادر بتاريخ 2 يونيو 1961م تنص على ضرورة "توحيد" الأراضي المغربية، كما أن المادة 19من الدستور المغربي الصادر في 10 مارس 1972م تتحدث أيضا عن ما يسمى بأقاليم المملكة في حدودها التاريخية.

نوايا سيئة :

وقبل أيام زار نواكشوط وفد من حزب الإستقلال يقوده الأمين العام للحزب، من أجل توطيد العلاقات بين البلدين، وتمثل هذه الزيارة مقدمة لتنفيذ الأجندة المذكورة، حيث أشفعت بزيارة رئيس حزبي الإتحاد من أجل الجمهورية، الذي اكتفى بالدار البيضاء في التوجه جنوبا دون أن يزكي التوأمة المرفوضة بين لعيون ومدينة أطار، ويتوقع المراقبون أن يعمل الحزبان على تنفيذ مشاريع ذات طابع وحدوي، يلبي مطالب علنية لأحد الطرفين.

ويستند حزب الإستقلال في مطالباته بمغربية موريتانيا، إلى بعض الأحداث التاريخية، التي إن عدنا إليها، لكان أحق بموريتانيا أن تطالب بموريتانية المغرب، فكم من شهيد موريتاني مات دفاعا عن مدينة مراكش، التي عزت على الفرنسيين فلجأوا إلى قصفها بالطائرات، هذا بالإضافة إلى أن قائد المقاومة ومنظرها على امتداد التراب المغربي هو "الشيخ ماء العينين" القادم من الشرق الموريتاني.

وللتذكير فإن حزب الإستقلال، حرض المغرب على خوض سلسلة من الحروب في كل الاتجاهات لتحرير "المغرب الكبير"، وفي أيدلوجيته الحالية لازال يضمر الشر لشعوب المنطقة، ففي مقراته يعلق خريطة المغرب "الكبير" التي تمتد إلى نهر السينغال ولا زال يحرض الشباب في المدارس على التوسع ويحرف لهم التاريخ. فمن منظوره الاستراتيجي أنه على المملكة أن تحتفظ بالصحراء الغربية ولا تفرط فيها، لأنها بالنسبة له هي الطريق إلى " استعادة " موريتانيا.

هكذا إذن كان على رئيس حزب الإتحاد من أجل الجمهورية أن يطالب حزب الإستقلال بزعامة الوزير الأول المغربي "عباس الفاسي" بالاعتذار والتوقف عن تشويه تاريخنا المرابطي، وذلك حتى يعي المغاربة جيدا أننا أحق بترديد مقولة "المغرب اديالنه"، بدلا من مقولتهم الشهيرة "موريتانيا اديالنه".

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا