إلى غزة الأكبر منا ... مع الاعتذار /حبيب الله ولد أحمد :|: انتاج قياسي لشركة سنيم في النصف الأول من العام الجاري :|: اختتام العام الجامعي المنصرم بموريتانيا :|: شركة البث توسع نطاقه الاذاعي إلى 4 مقاطعات بالداخل :|: غريب:ضوضاء الشارع ترفع ضغط الدم ! :|: أداء ولد خونه يصيب وزارته بـ "الشلل" :|: ولد عبد العزيز يشرف على تسلم طائرة جديدة للموريتانية للطيران :|: موريتانيا:سعر شريحة هاتف برقم الأسير الاسرائيلي في غزة 10 آلاف دولار :|: فرنسا تعزز وجودها العسكري بالساحل..بناء نقطة ارتكاز بموريتانيا :|: جنوب افريقيا تسك عملات جديدة تكريما لنلسون مانديلا :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

قناة الجزيرة:استقالة المذيعتين ليلى الشايب وليلى الشيخلي
عروس تترك زوجها ليلة الزفاف لتتزوج مصور الحفل !!
قراءة في نتائج رئاسيات 2014 بالمقارنة مع نظيرتها 2009 (تحليل)
تهاطل كميات من الأمطار بالعاصمة نواكشوط
موريتاني يفوز في مسابقة القرآن الدولية بالامارات
"أوليفر كان" يشن هجوماً "عنصرياً" ضد جماهير المنتخب الجزائري
مصادر: "بتروناس" باقية وانتاج حقل "شنقيط" مستمر حتى سنة 2019
اجتماع مجلس الوزراء..وحديث عن تعيينات كثيرة وبدء عطلة الحكومة
الاعلان عن نتائج مسابقة الشهادة الاعدادية مساء اليوم
كأس العالم: الجمل "شعيل" توقع فوز الأرجنتين على هولندا
 
 
 
 

صورمن يوميات متدرب بمدرسة الدرك بروصو..

الخميس 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2012


الرحلة إلى التكوين العسكري كانت عبارة عن "كابوس" جثم على صدور الطلبة الموظفين بالمدرسة الوطنية للادارة والصحافة والقضاء خلال عام كامل،ومع سرعة دوران الأيام تكشف أن الاسم المخيف للمتدربين "لميا" ليس هو المقصود وإنما تم إبداله ب"مدرسة الدرك بروصو" التي لا توجد عنها أية معلومات وإن كان الانطباع العام عن رجال الدرك إيجابي.

فجأة وجد مئات الطلبة الموظفين بالمدرسة أنفسهم يخوضون تجربة التدريب في ثكنة عسكرية للدرك ويتنازلون عن حريتهم الفردية لصالح العمل الجماعي والخوض في غمار حياة عناوينها الرئيسية الانضباط والعمل الجماعي والتدثر بالقيم الوطنية والخضوع لايقاع عسكري صارم ودقيق في وقت النوم والغذاء والحركة.

كانت أيام التدريب مليئة بالمغامرات والتعب والاكتشافات وفي بعض الأحيان الطرائف والمواقف الغريبة.

توجس.. ولحظات حاسمة..

أسبوع بعد عيد الفطر الماضي كان جميع الطلبة الموظفين بالمدرسة على علم بأن التكوين العسكري هو المرحلة الموالية خلال عامهم الدراسي وأنه سيكون في شهر سبتمبر الماضي وكانوا يتوجسون منه خيفة ويتمنون أن يكون بردا وسلاما عليهم.

أيام قليلة بعد ذلك تأكدت المفاجأة الأولى وهي أن التكوين سيكون بمدرسة الدرك بروصو..عاد الجميع للمدرسة للاطلاع على آخر المستجدات حيث أمر مدرير الدروس الجميع بالاستعدادات وتم تحويل الوصاية على المتدربين وقتها لقيادة الدرك بعد تحديد يوم المغادرة إلى روصو "الخميس 30 أغسطس2012".

كان المتدربون يستعدون للمغادرة وهم يتوجسون من التدريب العسكري حيث هنالك انطباع عام سيئ عن حياة العسكر بما تحمله من جلافة وغلظة وتمجيد للقوة على حساب الفكر،بل واحتقار المثقفين حسب الانطباع العام..

رحلة إلى المجهول

يوم الخميس 30 أغسطس كان يوما مشهودا حيث كان موعد التجمع بقيادة الدرك الوطني..مابين الساعة 13:30 و16 كانت التجمع والركوب في حافلات الدرك الوطني..وقد كان هذا اليوم شديد الحرارة وتعب الجميع من الإجراءات الإدارية قبل صعود الحافلات.

في حدود 16:00 انطلقت الحافلات في موكب مهيب على طول الطريق في اتجاه روصو..كان الموقف حماسيا حيث تجمهر بعض المشيعين على جنبات الطريق وهم ينظرون إلينا كأبطال بذلوا أنفسهم للاستعداد في خدمة الوطن.

طيلة الرحلة كنا نشعر بفخر واعتزاز لأننا نستعد للتدريب بغية الدفاع عن الوطن،ولكن في المقابل كان هنالك شعور بالخوف من العالم المجهول الذي تقربه الحافلات إلينا دقيقة بعد أخرى..وكنا نعزي أنفسنا بأن الدرك على كل حال سيكونون أكثر تفهما وإنسانية معنا كمثقفين.

وكنا كلما شردت أذهاننا للتفكير في هذا المجهول يأتي احدهم بموقف طريف كقول أحدهم"الدرك نحروا لكم وهو يجهزون مأدبة كبيرة".وقول آخر:"ستقضون عطلة نهاية أسبوع مريحة".بددنا طول الرحلة وتعبها بالطرائف والأحاديث الجانبية.

في ضيافة الدرك.

في حدود 20:30 ليلا كانت الحافلات تدخل إلى مدرسة الدرك بروصو حيث تم استقبالنا من طرف بعض الضباط وسيادة العقيد قائد المدرسة..ودخلنا مباشرة في أجواء التدريب حيث تم تسجيلنا في النظام العسكري وأبدلت أسماؤنا إلى أرقام وتم دمجنا في فصائل وسرايا.وتحركنا في اتجاهات متعددة للحصول على التجهيزات والعشاء ولم ننته من كل ذلك إلا في حدود 23:00 وقد أنهكنا التعب.

خلال هذا الاستقبال تعرفنا على زوايا من العالم الجديد "المطعم" طريقة الحركة الجماعية بعض مفردات الخطاب العسكرية والمسكن.. رافقنا الضباط حتى غرف الإقامة وطلبوا منا النوم فالحياة العسكرية يبدأ يومها في 5 صباحا.

تفاجأنا بأن الغرف شديدة الحرارة وكل غرفة فيها 10 زملاء والناموس كثير والضوء حار ولا ندري ما في جعبة الدرك لنا في قابل الأيام..لكن مالعمل فنحن ملزمون بالخضوع للأوامر.بتنا ليلتنا الأولى على أحر من الجمر.

في الساعة ال5 كانت الصافرات تدوي في أرجاء المساكن، وبدأ الجميع في الاستعداد لأول يوم عند الدرك.

بعد صلاة الصبح أمهلونا استراحة استثنائية في ذلك اليوم حتى السابعة حيث تم تناول الافطار في المطعم تلاه حفل رفع العلم ثم توزيع البذلات العسكرية وحضور اجتماع مع قائد المدرسة لتعريفنا بها وبنوع التدريب الخاص بنا..بعد ذلك حان موعد الغذاء واستراحة قصيرة قبل بدء حصة التدريب العسكري المسائي وحصة الرياضة.

برنامج مشحون ..وحياة رتيبة

حياة العسكر كما خبرتها رتيبة وتدور على إيقاع يحترم عاملي الوقت والانضباط والانسان فيها وقت الخدمة يدار بالأوامر،كان برنامج التدريب مشحونا حيث تم تقسيمه لفترتين للرياضة في الصباح الباكر"6" وفي المساء18وفترات للتدريب العسكري الذي شمل تعلم الحركات العسكرية وبعض فنون القتال والرماية على الميدان ،بعد رفع العلم عادة عند 8 صباحا وحتى 6 مساء،كما شمل البرنامج حصصا دراسية شملت دروسا نظرية في السلاح والاشارة"فن المراسلة العسكرية" وا"الطبوغرافيا" التي طريقة الاهتداء بالخرائط وأجهزة الرصد والقانون العسكري والتربية المعنوية والقتال.

هذه المواد فيها من الفائدة الكثيروقد تم تطبيق بعضها كالرماية وتفكيك السلاح وتركيبه،كما تم وضعنا في ظروف مشابهة نسبيا لتحمل الظروف العادية للجندي من حيث تحمل المشقة والسير لمسافات بعيدة مابين 5 و10 كلم على الأقدام وفي أوقات صعبة كالهاجرة ووقت المطر أوفي الصباح الباكر.

وقت للراحة والتسلية

حياة العسكر يطبعها التعب والانضباط التام ولكن رغم أن وقتنا مشحون فإننا كنا نجد أوقاتا للراحة نستمع خلالها بالطرائف التي تقع خلال التدريب يوميا أو نتبادل فيها أطراف الحديث ونسعى للتعارف والاحتكاك اللذين فرضتهما علينا الظروف في الثكنة"كل غريب للغريب نسيب".

من تلك الطرائف مثلا:"كان احدهم يبتلع الطعام بالماء فأبصره أحد الضباط فصب الماء له على طعامه وأمره بالأكل". وهنالك طرفة أخرى من قبيل " أحدهم غسل بذلته فلما نودي للتجمع لم يجد إلا بذلة عسكرية لأحد الزميلات وكانت لما تجف بالكامل فارتداها ودخل الصف وكان خائفا من أن يعثر عليه".

أحد الزملاء قال "كل الحركات العسكرية لها نفع في الدنيا لكن(صه) كلمة مرافقة لحركة عسكرية صعبة قال إنها لا تنفع في الدنيا فلعلها تنفع في الآخرة".

كانت جلسات الجوار والنقاش في المساء مابين18و19 وفي الليل من 20 حتى 22 جلسات هادفة نروح فيها عن أنفسنا،كما كانت لدينا شاشات تلفزيون كبيرة في المطعم وفي المشرب،وكانت لدينا الحرية في استخدام الهاتف خاصة في الليل،مع جودة الخدمات بصورة عامة مقارنة بما نسمع عن التدريب في مدراس أخرى.

ما أحلى طعم الحرية!

لعل المدنيين من غير من تدربوا لايدركون قيمة الحرية,,لكن بالتأكيد أن من ضبطت أوقات حياته في ثكنة عسكرية في أقصر مدة سيتذوق طعم الحرية ويحافظ عليها..لقد أدركت هذه الحقيقة خلال الفسحة البسيطة التي كانت مدرسة الدرك تمنحها لنا أيام الجمعة للتجول في مدينة روصو العتيقة.

وقد كانت هذه الفسحة التي تبلغ حوالي 3 ساعات كافية للتذوق معنى الحرية وأن حياة المدنيين لا ضابط لها وهم في راحة يحسدون عليها،كنا نقصد في هذه الرحلة شاطئ النهر ونلتقط بعض الصور التذكارية ونجلس في مكان استراحة لتناول"أطاجين" وشرب كأس شاي عز علينا في أيام التدريب لدرجة اننا نبذل الغالي والنفيس من أجله ونسهر في الصف انتظارا له عند من يعده في المشرب في بعض الليالي.

كلما غادرت الثكنة وعدت إليها أشعر أنني ولدت من جديد حيث أن الحياة خارج الثكنة تختلف كليا عن داخلها.

أوقات خارج دائرة النسيان.

لم تكن أوقات التدريب خالية من الأيام الصعبة بل كانت هنالك حالات مرض كثيرة سببها هو عدم تعودنا كمدنيين على التدريب مسبقا ومن أكثرها شيوعا آلام الركب والمفاصل والأصابع وحمى الملاريا،وقد كانت من أشد اللحظات صعوبة هو أن تكون مقعدا بفعل الاصابة وأنت عليك تحمل كل ما يتعلق بهمومك الشخصية من ذهاب للمطعم وتجهيز لفراش النوم خاصة "الناموسية"،وحتى زيارة الطبيب.

كما تكون اللحظات أكثر قساوة عندما تبقى معزولا في الغرفة كالبعير الأجرب لأنك غير قادر على مزاولة التدريب العسكري بفعل المرض.خاصة وأن التقدير في التدريب تكون الرتبة الأولى فيه للقوة البدنية والانضباط على الصف لتأتي بعد ذلك المعارف والمهارات الفردية.

وجه آخر للدرك

كنا نعتقد أن الدرك عسكريون فقط ولكن اكتشفنا أنهم عسكريون ولكنهم يتمتعون بثقافة عالية خاصة الضباط الأعلون رتبة من "ملازم أول فما فوق"،كما أنهم لديهم روح وطنية عالية ونوع من الاحترام الخاص للمثقفين وهم مطلعون على خبايا كل ما يدور في الوطن ولديهم روح إنسانية.وحتى في خارج أوقات الخدمة لدى بعضهم روح دعابة ومنهم من يمارس هوايات بعيدة عن الأحذية الخشنة ككتابة الشعر وإتقان لغات أخرى والمطالعة والغوص بين أمواج محيط الانترنت.

نسجل أيضا لفرقة الدرك التي دربتنا تعاملها المحترم معنا وإلغاءها لكل العقوبات البدنية والمعنوية"بايوتاج" ويعرف بالترويض المعنوي وهو حصص ليلية من الكلام البذئ لاخراج العقد النفسية عن الجندي، والاستماع لنا بتمعن وإشعارنا بقيمتنا كأطر سنقود موريتانيا في المستقبل.

مساعدون لبقون

كان في خدمتنا في مدرسة الدرك كوكبة من الدركيين المتربصين وهم شباب صبورون محترمون يتحلون باللباقة في تعاملهم معنا خاصة في المطعم الذي يديرونه،ويتجاوبون مع طلباتنا ويحترموننا،كما لا ننسى الطبيب الذي يدوام في العيادة ولا يمكن أن نثني عليه بصفة لازمة في تخصصه وهي الإنسانية والتفهم لكننا يمكن أن نقول إنه يحمل جرعة زائدة من هاتين الصفتين جعلتاه يحظى باحترام الجميع وتقديره.

ختامه مسك

كنت أشاهد الاحتفالات العسكرية فقط عبر الشاشة لكن في نهاية هذه الدورة كنت شاهد عيان على حفل التخرج الذي تم تنظيمه الجمعة الماضية 28 سبتمبر 2012 حيث شاهدت كل الحركات العسكرية عن قرب وكنت ملما بالكثير منها وأسراره وخفاياه،فما أروع تناسق الزملاء وهم يؤدون الحركات العسكرية في استعراض مهيب يتقدمهم الضباط المساعدون وقادة السرايا،وما أروع القصائد التي ألقيت ،وما أحلاها من لحظة نهاية توجت بالتقاط صور تذكارية مع قادة السرايا لتبقى في ذاكرة الأيام بأرشيف المدرسة.

بقلم :الاعلامي محمد ولد محمد الامين الملقب(العميد)

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا