مساعدات أوروبية لدول إفريقية.. بينها موريتانيا :|: رفض لمرصد الانتخابات من طرف مرشحين معارصين :|: الرئيس غزواني يبدأ زيارة لفرنسا :|: توقع تساقطات مطرية على عدة ولايات :|: إطلاق منصة رقمية لخلق آلية للتشاور وتبادل المعلومات بين الحكومة وهيئات المجتمع المدني :|: معمرة مكسيكية تكشف سر طول عمرها !! :|: تعيين أمين عام جديد لاتحاد المغرب العربي :|: بحث تمويل عدة مشاريع في البنية التحتية :|: اجتماع حول الإجراءات الضرورية للتدخل خلال موسم الأمطار :|: خط الغاز بين المغرب ونيجيريا يبدأ بربط موريتانيا بالسنغال :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

مصر : اختيار ولد التاه رئيسا لمصرف BADEA و بصلاحيات أوسع (صور)
ارتياح كبير لتعيين ولد عمي نائبا أول لرئيس لجنة اللوجستيك بحملة المترشح محمد الشيخ الغزواني
جولة في حياة الفقيد محمد ولد إبراهيم ولد السيد
بعد تحديد معايير التزكية... من هم مرشحو الرئاسيات ؟
تعيين الأستاذ إسلمو ولد صالحي مستشارا لرئيس حزب الإنصاف
من يوميات طالب في الغربة(6) :نزهة في "أريانة" مع ضيافة موريتانية أصيلة
الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع يظهر في صورة حديثة
إعادة تمثيل جريمة قتل الشاب العسكري بنواذيبو
مقترح بإعادة هيكلة شركة المياه SNDE
اجتماع لدراسة سعرمادة الاسمنت بموريتانيا
 
 
 
 

لمثل هذا فليعملِ العاملون… وفي ذلك فليتنافس المتنافسون...

dimanche 12 février 2023


في يوم الجمعة وبين أذانِ صلاتها وإقامتها، تستقبل درة الجمعة القبلة وتتوضأ ثم تشرع في وردها اليومي من القرآن لترتله، بعد صعود الإمام على المنبر في المسجد الذي بجوارهم تسمع الخطيب يتحدث عن الزلازل و فتن آخر الزمان فتستعيذ بالله منها، ثم ترجع لمصحفها وسرعان ما تباغتها حالة تجعل لسانها يهرع مسرعا إلى من لا ملجأ ولا منجأ منه إلا إليه فتكرر الشهادتين ثم تختمهما بالهيللة فتنقطع نفسها وتنشل سبابتها وتشخص عينها، ومصحفها مفتوح بين يديها..

إنا لله وإنا إليه راجعون، لقد ماتت.. أي بمعنى رحلت.. يعني توفيت انتهت.. تلك حقيقة مطلقة وذلك هو مصير الجميع، لكن الحقيقة الغير مطلقة والتي لا تنسحب على الجميع، هي كيف رحلت وماذا فعلت قبل أن ترحل وما نوعية الزاد الذي اصطحبت، حتى تفوز بهذا الرحيق المغبوط؟ حتى تفوز بهذا الختام المسك؟ هذا الختام الزبرجد؟ !

لقد عاشت ما يقارب الستين من العمر، لا بأس ليست ببعيدة عن سن ال63 التي قبض عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصاحباهُ، ثم إن الحبيب قال "إن أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" وها هي خديجة تقضيها مؤمنة موحدة في رحاب الطاعات من (حجٍ وبرٍ وصيام وقيامٍ وصلاة وصلة أرحام وصدقات وتعليم.. وأقسم بالله الذي سألقاه وتلقينه يا خديجة أني ما رأيت في حياتي إنسانا أكثر منك قياما ولا صلاةً إلا والدتك القائمة، وأقسم كذلك أن والدتنا المرحومة شهدتني على برورك عشرات المرات بحضورك وفي غيابك وأي شيء أفضل من هذه الأعمال؟ أيُّ شيءٍ بربك ياخديجة؟ (ومن شابه أباه فما ظلم)، وأقسم أني لم أشاهدك يوما من الأيام تصلين الصلاة في غير وقتها، وابن مسعود يسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن أي الأعمال أحب إلى الله تعالى فيقول عليه الصلاة والسلام "الصلاة على وقتها، فقال ثم أي؟ قال ثم بر الوالدين.." وهذه الأعمال أحسب ولا أقسم أنك قد أديتها على أكمل الوجوه وأقبلها، وأقسم أيضا والقسم يمين أنك قارئة لهذا القرآن على الدوام، وأذكر قبل سنة كنا في نقاش تقريبا أبحث وإياك عن الأشخاص الذين لم تدرسيهم القرآن أو تعلميهم التهجي في العائلة فلم نجد سوى فرد أو اثنين، والسبب راجع إليهم طبعا ربما لبعد مسكنهم أو تمدرسهم، والبقية لاتعرف سوى خط يمينك وتحفيظك، وسألتك أيضا كم من ابن جار وعاملة عندنا علمتهم التهجي وحفظتهم بعض السور والآيات، وشرحت بعض الأحكام، وقد دخلت عليك قبل فترة تعلمين وتنصحين إحدى العاملات بالستر.. وفي مكان آخر تعلمينها صفة الصلاة الصحيحة وتَذْكُرين لها حديث المسيئ صلاته، إذن أنتِ ياخديجة يصدق فيك قول الحبيب المصطفى "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" فهنيئا لك هذه الخيرية، ثم أقسم وأنا خائف من القسم أنك كنت من المتصدقات الصادقات، تتصدقين بالسر والعلانية على من تعرفين ومن لا تعرفين، حتى وأنك قبل ذلك الوضوء الأخير أتيت بهدية ستحملينها في مسائك إلى صاحبها لكن الأجل عاجلك، وبقيت الهدية بحوزتك عند وفاتك وفوقها مصحف هاتفك مفتوح( الله الله الله..)، ألهذا الحد ياخديجة؟ لكن لابأس النبي عليه الصلاة والسلام يقول نية المؤمن أبلغ من عمله، ثبت أجرك حتى ولو لم يصل العمل والحديث واضح وصريح، وما زلت حتى الآن لم أفهم هذا الإرتباط الوثيق بينك وبين أحاديث الوعد والترغيب !!، حتى أقسم أنك دفعتِ للحج ولبيتِ وليس بعلمك ولا في يدك إلا راتبك، والجميع يعرف أين يذهب ذلك الراتب المبارك.. أقسمت لكِ ياخديجة أني نظرت إليك وقت انقطاعك فرأيت ذلك الوجه البشوش يشع نورا ويتلألئ ضياء، ولكن مهلا هل ذكرت البشاشة وخديجة معجمها وقاموسها؟ ثم ماسبب تلك النضارة الساطعة والنورانية الشارقة التي رأيت؟ حين ترجع لبداية المقال أعلاه ثم تغوص فيه وتتعمق يلوح لك السبب مشرقا كإشراق ذلك الوجه الذي لن يغادر ذاكرتك وأنت تعلم أن ذلك نزر يسير وغرف بسيط من بحر عميق والله على مانقول وكيل..

لا موتَ ينغص علي هذا الفجر فكلنا إلى ذاك الطريق، فقط يبكيني بشدة وأنا أكتب هذه السطور في هذه الساعة المتأخرة من الليل ولا أكتب، تتحرّك لوحة المفاتيح بلا روح بلا طعم، يخيم علي الحزن العميق، ليس للموت، ولكن لسؤال يرهقني إلى حد الإعياء كيف لي بمسيرة كمسيرتك وأنى لنا بنهاية كنهايتك؟ لماذا صعبتها علينا، كيف الطريق إلى ذلك التتويج، من أين سنأتي بكل أوسمتك ثم نتوجها بوسام الشرف الأكبر الأعظم الأفخم ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة.)

هنيئا لك الجنة أيتها الشهيدة بإذن ربك، ها أنتِ الآن يا خديجة تعانقين الفخر من منبته وسنامه، ثم ماذا؟ لا تكتفين بشهادة مجردة وبشارة واحدة مطرزة فتذهبين إلى أبعد من ذلك فتقبضين بين أذان الجمعة وصلاتها، ثم ماذا أيضا وأنتِ على طهارة متوضأة آخر عهدك بالدنيا القرآن والنبي عليه السلام يقول في الحديث الصحيح (يبعث كل عبدٍ على ما مات عليه) والنبي عليه السلام يقول أيضا (إذا أراد الله بعبده خيراً استعمله قالوا "كيف يستعمله؟" قال "يوفقه لعمل صالح قبل موته") كأنك يا خديجة عطشانة لا تَكفيك هذه الأوسمة الشريفة والنياشين المنيفة فتذهبين تذكريننا بأحاديث ميت الجمعة، لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم هذه المرأة لاتعرف القرار لا تنام ولا تترك حتى من ينام، فيقول الحبيب عليه السلام في حقها(مامن مسلمٍ يموت يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ إلا وقاه اللهُ فِتنةَ القبرِ)، كأني بك ياخديجة لا تشبعين من الفخر، كأنّي بك نهمة إلى الرقي، فتذكريننا بساعة الجمعة التي لا يوافقها مسلم إلا وأجيبت دعوته وأعطي مسألته والألسنة من صعود الإمام على المنبر رطبة بالترحم عليك ولهجة بطلب المغفرة لك إلى ما بعد المغرب حيث دفنوك هناك في تلك المجاورة "منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى"

تلك منازل لا يُدركها إلا أُولي الصدق.. أولي العزم.. أولي الإخلاص..

الوداع يا والدتي، الوداع يا معلمتي، الوداع يا صاحبة اليد الطولى وداعاً بطعم الألم، كيف لا ونحن نودع نهر العطاء إلى مثواه الأخير، هل رأيتم كيف تتوقف الكتابة على الألواح عن التسطير؟ ها قد توقفت وانتهت إلى ربها..

السلام عليك يا والدتي ، متّ عندهم أمّا أنا وإن تناسيت ستبقى مزاياك الغزيرة الوفيرة تذكرني بك حتى نلتقي في رحاب الله سبحانه وتعالى تحت رحمته التي وسعت كلّ شيء.

ابن أُخت المغفورلها بإذن الله، ✍🏼أسامة حماه.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا