"محاكمة العشرية" : بدء استنطاق المتهمين في الملف :|: توقيع المرسوم المنشئ لحساب « بيت مال الزكاة » :|: محاكمة "العشرية" : جدل حول اختصاص المحكمة بالنسبة لعزيز :|: حديث عن دورة برلمانية طارئة وتعديل وزاري وشيك :|: محاكمة "العشرية" : استئناف الجلسات من جديد :|: نسبة التنفيذ قاربت 88% في حقل "احميم" الكبير :|: أكبرفأرسنا يستعد لدخول "غينيس".. كم يبلغ عمره؟ :|: أسعارالنفط تسجل 86.18 دولارلبرنت و79.32 دولارللخام الأمريكى :|: بدعم من مفوضية حقوق الإنسان : خيرية العطف والحنان تنظم يوما صحيا في دار النعيم :|: الحكومة تقيم حفل عشاء على شرف النواب :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
قصة أكبرخروج جماعي لرجال الأعمال إلى الخارج
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
أضواء على أبرزملفات الفساد بموريتانيا منذ الاستقلال
طلب وجبة من مطعم... فحصل على مفاجأة سارة !!
 
 
 
 

هكذا توفي الإعلامي الصدوق والجندي المجهول…

jeudi 22 décembre 2022


بقلم : أسامة حمّاه (ابن أخ المرحوم) الاعلامي والأديب الألمعي محمد الامجد ولد محمد الامين السالم ولد حماه.

لقد توفي قبل ثلاثة أيام رجل من خيرة الرجال وقلم أدبي من أعظم الأقلام، صاحب العقل الراجح والخلق الأخاذ، الأستاذ محمد الأمجد حماه الأديب الموريتاني الكبير، والفقيه الإعلامي القدير…

توفي رجل العطاء اللطيف وانقطع صوته الظريف وانشل قلمه المبدع وسكت عقله الكبير البديع، وسقطت ورقته وغابت ابتسامته وضحكته، الرجل الذي تكلم وكتب، ولكن كلامه كان علما وكل كتاباته كانت حكمة.

توفي بحرالعلوم وجسرالفنون ومزخرف السطور، الرجل الذي ضرب في كل علم وفن بسهم أو سهمين، رجل ألف في الفقه وتميزفي اللغة وسطرفي التاريخ وأبدع في السينما والمسرح، وأنشد في الأدب أشعارا لايسمعها سامع إلا وتذكر فحول الجاهلية من حيث النسق والقاموس..
توفي ذلك الرجل الذي عاش مع الجميع وللجميع، يألف ويؤلف وقد عرفه من عرفه بلا تكلف ولا ضجيج، والرجل ونعم الرجل هو آية من آيات الله في هذا الباب، حركة دؤوبة وظرافة متواصلة بلا تكلف ولا توقف، وهذا كله بتواضع وسعة صدر ومع الجميع، فهو شخص يذوب في الناس ويذوب الناس فيه.

لقد توفي ذلك الرجل الظريف ،والشخص الخفيف، والإنسان البسيط، والصحفي الأريب، وموريتانيا اليوم بجميع جهاتها وألوانها وأعراقها وأطيافها بل وبجميع تياراتها السياسية والفكرية من ساعة وفاته تبكي لفراقه، وسوف يبحثون عن البديل الذي سيملأ الفراغ الذي تركه، فقد ترك فراغا كبيرا في الساحة الأدبية والثقافية، وربما من الصعب وجود من يملأ هذا الفراغ !!

هكذا توفي الرجل الخلوق، والإعلامي الصدوق، والجندي المجهول، ورحل عن الدنيا الإنسان القانع بالقليل، ولكن بقي العمل والأثر.

إن هذا الرجل كان لديه مخزون غيرعادي من المعرفة في قبائل موريتانيا وتاريخها وحروبها بل وحتى عاداتها بالإضافة إلى تاريخ موريتانيا، وجغرافيتها السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية، وقد استفادت والدتي حفظها الله من ذلك المخزون كثيرا، وكانت دائما ما تتوقف منبهرة ومتعجبة من هذا الشلال المعرفي وكأنها تقف أمام كمبيوتر غير عادي في هذه المسألة.
ولن أنسى كلمته البليغة التي قال لي يوم أعرت له كتاب ( الخلافات السياسية بين الصحابة ) وقال لي "آن حد ايدور ايدخلني الجنة يهديلي كتاب !!" يالها من كلمة بليغة وياله من رجل بليغ فصيح.

عاش بين الناس غريبا وموته اليوم أصبح غريبا، لأن الجميع اليوم يناقشون ولا يناقشون إلا هذا الإجماع الذي حازه من الجميع وبا استغراب !!، ذلك لأنه كان رجلا يختلف عن الرجال، وكان مفكرا يختلف عن المفكرين، وكان فقيها يختلف عن طراز الفقهاء، وكان كذلك مؤرخا يختلف عن المؤرخين، وكان عبقريا لكنه كان يختلف عن العباقرة، وكان إعلاميا ولم يكن يوما كالإعلاميين، وكان شاعرا يختلف عن الشعراء ولايفهم شعره إلا قلائل ندرة من أمثاله، لذلك أنشد قصيدته المشهورة (آداب الفقيرمع البطرون) وكانت نقدا لاذعا وسوطا ضارباعلى ظهورالبعض، ولكن الكثير منهم لم يفهموها ومن هنا كان يختلف عنهم.

لقد كان رحمه الله وبكل اختصار طراز نفسه ونسيج وحده.

ذهب الفقيه، وبقي الفقه، ومات الأديب، وبقيت فينا قصائده وشعره، وتركنا الكاتب، وبقيت الكتب، وإن العين لتدمع، والقلب ليحزن، والأمة في حزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا كما علمنا رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام، رحم الله المفكر، والفقيه، والأديب، وجعله من المقربين عنده، ترك من وراءه حكمة وعلما، فكان آية فى الفهم، وبحرا فى العلم، ومحبا للقراءة، وعاش مع الكتاب، فأصبح كتابا، وعاش مع الحكمة، فأصبح حكيما .

سلام عليك يافارس الكلمة ويا رجل القلم وصاحب العقل الراجح، في يوم رحيلك، وسلام على العقل الذي حملته في ذاتك، وسلام على الشعر الذي أبدعته وطرزته، كنت من القلة، ولن يفهم شعرك الكبير إلا القلة، ولكن القلة عندنا، أقل من الماس، ولهذا أقول لك، نم فى قبرك، لأنك قلت، وكتبت، وأنا أعرف أن شيئا كبيرا، لم تقل بعد، لأنك كبير، والكبار يموتون، وفي جعبتهم الكثير، وتشبه إلى حد بعيد العلامة الكبير ابن خلدون والمفكرالجزائري مالك بن نبي رحمه الله، والذي عاش فقيرا ، ومات فقيرا، ولكنه أثرى العقل وترك من وراءه مكتبة تثري العقل البشري.

مرة أخرى أذكر أننا فقدنا رجلا والرجال قليل وتركنا عظيم والعظماء أقل فالقلم كان سلاحه والكتاب كان زاده والشعركان منبره، واللغة كانت هويته، والدين كان منهجه ومرجعه وقناعته..

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا