تصريح مثيرللنائب بيرام ولد الداه عبيدي :|: رئيس الحزب الحاكم يصل كيهيدي للتحضيرلزيارة الرئيس :|: حصاد كأس العالم : تأهل فرنسا بعد الفوزعلى بولندا 3-1 :|: مسؤول رسمي : الوضع في المحيط الإقليمي تغير :|: دعوة لتنظيم مهرجانات وفعاليات حول خطاب رئيس الجمهورية :|: ماهي حصة موريتانيا في إنتاج سد "غوينا" من الكهرباء ؟ :|: صحة :أمل في القضاء على العمى :|: ارتفاع أسعارالوقود يدعم تسريع وتيرة كفاءة الطاقة :|: منتدى المستهلك يسجل بعض المخالفات فى تقريره الجديد :|: مكالمة هاتفية بين الرئيس ونظيره الاماراتي :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

أنباء عن دفع الحزب الحاكم بعدة وزراء كمرشحين في الانتخابات
معلومات عن زيادة الحد الأدنى للرواتب الجديدة smig
CENI :إعادة هيكلة .. ميزانية وعمال جدد
اكتشافات الغازالموريتاني... وأحلام "الدولة النفطية"
تصريح مثيرلرئيس حزب التحالف مسعود ولد بلخير
تصميم ساعة كريستيانورونالدو يثيرجدلاَ واسعاَ !
بدء إجراءات تصحيح وضعية الاقتطاعات بنواكشوط
الكشف عن سبب وفاة "بريسلى" بعد نصف قرن !
سفرإلى الصين 1994/ الوزيروالسفيرالسابق محمد فال ولد بلال
تسجيل حادث سيرمروع بمقاطعة تفرغ زينه
 
 
 
 

الامن الغذائي.. أزمة جوع وسط أزمات *

vendredi 11 novembre 2022


بقلم : د. سلطان جاسم النصراوي
بعد مضي سبع سنوات على إعلان أهداف التنمية المستدامة 2030 والذي يمثل فيها القضاء على الجوع التام وتحقيق الامن الغذائي الهدف الثاني منها، لا يزال تحدي القضاء على الجوع وتحقيق الامن الغذائي بكافة اشكاله هدف بعيد المنال، بسبب الازمات والاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي مثل الازمات المالية والصراعات والتوترات والتغيرات المناخية (الاحتباس الحراري، والجفاف، ارتفاع درجات الحرارة. الخ) والتي كان لها آثار سلبية كبيرة على اغلب الأنشطة الاقتصادية وبخاصة قطاع الزراعة والغذاء

وقد شهد الاقتصاد العالمي خلال السنوات الثلاث الأخيرة أزمتين حادتين جديدتين (جائحة كورنا والحرب الروسية الأوكرانية) والتي أدت الى تفاقم أوجه الضعف الهشاشة وزيادة مستويات نقص الغذاء في العديد من الدول.

فبعدما عانى الاقتصاد العالمي من جائحة كورونا وعمليات الاغلاق الكبير والتباعد الاجتماعي وتوقف الأنشطة الاقتصادية وتعثر سلاسل الامداد والتوريد، جاءت الحرب الروسية- الأوكرانية والتي فرضت تحديات ضاغطة على أوضاع الامن الغذائي ليتخذ مسار الجوع في العالم منعطفاً جديداً، إذ أدت الحرب إلى ارتفاع الطاقة وأسعار السلع الأساسية وارتفاع التضخم الى مستويات لم يشهدها العالم منذ سبعينات القرن الماضي، الامر الذي انعكس بشكل سلبي على أسعار المواد الغذائية، ليشهد العالم ارتفاعاً حاداً بالأسعار.

وعلى الرغم من تعافي الاقتصاد العالمي من جائحة كوفيد-19 إلا إن الجوع وانعدام الامن الغذائي ازداد بمقدار كبير نتيجة للحرب الروسية- الأوكرانية، إذ يحتل البلدان مكانة مهمة في أسواق السلع الأساسية وأسواق السلع الغذائية الرئيسة، فهما منتجان رئيسان للقمح والشعير والذرة، ويشكلان نحو 27 و23 و15% من الصادرات العالمية، ويشكلان نحو ثلثي صادرات زيت عباد الشمس، وتمثل أوكرانيا وحدها ما يقارب نصف الصادرات العالمية 42% بينما تمثل روسيا 21%، وتعد روسيا أكبر مصدر في العالم للأسمدة إذ تمثل 14% من حجم الصادرات العالمية(1).

واشارت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الى إن الأسعار العالمية للأغذية والذي يقيس أسعار السلع الغذائية الأساسية بشكل شهري لخمس مجموعات من السلع سجلت ارتفاعات ملحوظة خلال النصف الأول من عام 2022 لتصل الى أعلى مستوياتها (منذ بداية العمل بالمؤشر عام 1990) على الاطلاق بسبب صدمة الحرب الروسية - الاوكرانية وبــــ 159.9 نقطة خلال شهر آذار/2022، ومن ثم انخفض ليصل الى نحو 136.3 نقطة خلال شهر أيلول/2022.

وتُشير احدث البيانات الى إن معدل انتشار النقص التغذوي ارتفع من 8% في عام 2018 الى 9.3% في عام 2020، ومن ثم وصل الى 9.8% في عام 2021 وتأثر ما بين 700- 830 مليون شخص بالجوع في عام 2021، وسيظل 8% من سكان العالم يعانون من الجوع حتى عام 2030 (وهي النسبة نفسها التي كانت مسجلة في عام 2015 عندما انطلقت خطة التنمية المستدامة 2030)، في حين يعاني نحو 2.3 مليار شخص في العالم من انعدام الامن الغذائي المعتدل أو الشديد، وتشير الدراسات الى إن هناك 345 مليون شخص حول العالم تتعرض حياتهم وسبل عيشهم لخطر مباشر بسبب انعدام الأمن الغذائي الحاد، في حين اشار برنامج الغذاء العالمي الى إن أكثر من 800 مليون شخص حول العالم ينام جائعاً كل ليلة.

من جانب آخر، تُشير التقارير الى تركز الجوع بنسبة أعلى في دول أفريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية والبحر الكاريبي، ويوضح الجدول الآتي أعلى 10 دول من حيث تضخم الأسعار عالمياً في عام 2022

حتى قبل الاضطرابات والتوترات الجيوسياسية التي سببتها الحرب كان العراق يعاني من مخاطر ارتفاع الامن الغذائي، إذ فشل الإنتاج المحلي في تلبية الطلب ومواكبة النمو السكاني المتزايد، بسبب جملة من العوامل منها، موجات الجفاف والتغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وتآكل التربة والملوحة. وشهد البلد أكثر مواسم هطول الأمطار جفافاً في الأربعين سنة الماضية، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أدت درجات الحرارة الشديدة وعدم كفاية الأمطار إلى خفض إنتاج القمح في العراق بنحو 70 في المائة في عام 2021 وخفض إنتاج الشعير إلى مستويات لا تذكر. هذه التحديات المناخية لها آثار كبيرة على الأمن الغذائي والفقر.

ويُشير تقرير برنامج الأغذية العالمي WFP الى ارتفاع اعداد الأطفال الذين يعانون من نقص التغذية من 6.5 مليون في عام 2002 الى نحو 10.1 مليون في عام 2016، وهناك ارتفاع في معدل هزال الأطفال، كما ازداد معدل الامراض المرتبطة بنقص الغذاء، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفقر الى مستويات عالية تمثل احد ابرز الدوافع الرئيسة لانعدام الامن الغذائي في البلد(2).

وفي ظل التحديات والصدمات والاضطرابات التي عاشها العراق خلال السنوات القليلة الماضية، وتراجع الأراضي الصالحة للزراعة وانخفاض حجم الاستثمارات في القطاع الزراعي، أصبح البلد معتمد على الواردات بشكل أساسي لتشكل أكثر من 50% من استهلاكه من الغذاء مما زاد من تعرض البلد الى صدمات أسعار الغذاء والامدادات العالمية.

وتُشير البيانات الى ان الواردات الغذائية الإجمالية تُشكل نحو حوالي 20% من فاتورة الواردات (9% منها لواردات الحبوب) هذا الاعتماد على الاستيراد عرَض الأمن الغذائي لصدمات أسعار الصرف وأسعار السلع العالمية، كما ادى تخفيض قيمة العملة الذي تم الإعلان عنه في ديسمبر 2020 الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 5٪ في عام 2021، مدفوعة بالزيادة الكبيرة في منتجات الألبان (12٪) والزيوت النباتية (8.3٪) والأسماك واللحوم (7٪). كما شهدت أسعار المواد الغذائية في الربع الأول من العام 2022 زيادة كبيرة تزيد عن 8% على أساس سنوي.

وكشف تقرير برنامج الأغذية العالمي (WFP) الى انه خلال الربع الأول من عام 2022 ارتفع متوسط سعر دقيق القمح بنسبة 9% بالمقارنة مع عام 2020 (أي قبل تخفيض قيمة الدينار العراقي) مما يظهر زيادة ملحوظة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، وقد ادت الحرب إلى تفاقم أوضاع الامن الغذائي وارتفاع أسعار المواد الغذائية المستورد، واصبح الاقتصاد العراقي يعاني من التضخم المستورد.

وعلى الرغم من الوفورات المالية والمكاسب التي تحققت جراء ارتفاع أسعار النفط خلال عامي 2021 و2022 إلا إن عدم إقرار الموازنة العامة وعدم قدرة الحكومة على التصرف بالموارد المالية بوصفها حكومة تصريف اعمال، الى جانب الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الإنتاج الغذائي فضلاً عن ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً أدى الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ.

ومن أجل مواجه هذا الارتفاع ولتحقيق الاستقرار في أسعار المواد الغذائية وتحقيق الامن الغذائي في ظل التوترات التي يشهدها العالم والاستمرار في تقديم الخدمات لجأت الحكومة الى إقرار قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي والتنمية، والذي خصص مبلغ لا يزيد عن 25 ترليون دينار، منها 5 ترليون دينار لوزارة التجارة لتقديم الدعم لمفردات البطاقة التموينية وشراء الحنطة المحلية اولاً ومن ثم المستوردة والشلب واستحقاقات الفلاحين للسنوات السابقة، و4 ترليون دينار لوزارة الكهرباء، و700 مليار دينار لوزارة الزراعة لدعم شراء الأسمدة والاعلاف وشراء المبيدات ومكافحة التصحر وتسديد مستحقات سابقة لبذور الحنطة والشعير والذرة الصفراء، ووزع الباقي على وزارات النفط ووزارة الموارد المائية وامانة مجلس الوزراء ووزارة التربية ومؤسسة الشهداء ومؤسسة السجناء السياسيين ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

إجمالاً، على المستوى الدولي لم تتحقق لغاية الآن هدف القضاء على الجوع بل انتكست الجهود وارتفعت معدلات الجوع بكل اشكاله بسبب تواتر الازمات والاضطرابات ناهيك عن مشكلة التغير المناخي المتجذرة في الاقتصاد العالمي والتي لها انعكاسات سلبية وخطيرة على أوضاع الزراعة والغذاء حول العالم.

وفي العراق، وعلى الرغم من عودة استقرار أسعار السلع الغذائية الأساسية وتوفرها في الأسواق، إلا إن الحرب الروسية الأوكرانية والتغيرات المناخية التي يعيشها العراق كشفت عن وجود هشاشة كبيرة في الامن الغذائي العراقي، وان هذا الأخير يواجه جملة من التحديات والمشاكل، وهو بحاجة الى إصلاحات حقيقية وملحة للحد من مخاطر انعدام الامن الغذائي وفي غياب الإصلاحات الملحّة والتمكين اللازم، لن يقوى البلد على الصمود في وجه الصدمات المقبلة.

* باحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا