نتائج المسابقة الداخلية للمعلمين المكلفين بالتدريس :|: وكالة الوثائق المؤمنة تصدربيانا هاما :|: نقاش آفاق وتحديات قطاع المناجم الصغرى :|: وفاة موريتاني وإصابة اثنين آخرين في حادث سيربطنجة :|: ماذا يحدث للجسم عند استخدام الهاتف قبل النوم؟ :|: النقد الدولي : توقعات بنسبة نمو تصل 4% في موريتانيا :|: موريتانيا تشارك في جتماع أمني لدول الساحل :|: بدء التحضيرات لعملية تصحيح الباكلوريا :|: البنك الدولي : موريتانيا تتمتع بتعاف اقتصادي :|: تناول الطعام واقفاً.. هل يضر بصحتك؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

تحديد تكاليف الحج لدى الوكالات الخاصة
أستاذ جامعي يخط القرآن بيده في 4 سنوات
لقاء بين الوزيرالأسبق ولد معاوية والرئيس غزواني
أشياء تضعّف سرعة الإنترنت في منزلك.. ماهي؟
تعميم يطالب الموظفين السابقين بإرجاع السيارات
أستاذ يقدم نصائح للمشاركين في الباكلوريا
ماهي أطول 5 رحلات مباشرة في العالم ؟
غريب : قطعت غابة مليئة بالنموروعبرت نهراً لماذا؟
مسارتسليم الهواتف المصادرة في باكلوريا 2022
قرية هندية تزرع شجرة مع ولادة كل فتاة !
 
 
 
 

أزمة الغذاء تمهد لتفاقم الديون العالمية

jeudi 2 juin 2022


في مؤتمر دافوس الأخير، لم يكتف وزير المالية محمد الجدعان، بدق ناقوس الخطر بشأن أزمة الغذاء العالمي التي يستفحل شأنها يوما بعد آخر، فبكلمات صريحة ومباشرة لا تتحمل التأويل، اعتبر الوزير أن خطورة الأزمة لا تنبع من نقص الغذاء العالمي فحسب، بل الأكثر خطورة من وجهة نظره أن العالم لا يأخذ الأمر على محمل الجد بما فيه الكفاية.

وفي تصريح إعلامي اعتبر الجدعان أن تفاقم الأزمة سيسبب الكثير من القضايا، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولكن في العالم الأوسع.

الوزير كان يدرك أن السعودية عليها دور للقيام به لمواجهة الأزمة، سواء كان ذلك بحكم وضعها القيادي في الاقتصاد العالمي من جانب، والتزامها تجاه الإقليم الذي تنتمي إليه من جانب آخر، ومساهمتها التقليدية في مواجهة الأزمات الدولية أيضا، لكنه كان حريصا على تأكيد أن جهود المملكة بمفردها لن تكفي.

وكما قال "هذه مشكلة عالمية تحتاج إلى العمل بشكل تعاوني مع العالم لإيجاد حلول"، مذكرا بجهود الرياض داخل مجموعة العشرين للعمل مع الدول الأعضاء للتصدي لجائحة كورونا، مشيرا إلى اعتقاده بأن "أزمة الغذاء تتطلب هذا التعاون".
هذه التصريحات تتفق مع التقديرات الدولية الراهنة بأن العالم لا يسير في المسار الصحيح لتحقيق الهدف الثاني من أهداف التنمية المستدامة، ألا وهو القضاء على الجوع بحلول 2030.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن العالم يواجه كارثة إنسانية ناجمة عن أزمة الغذاء بسبب الحرب الروسية على أوكرانيا، وسط تقديرات بأن الارتفاع القياسي في أسعار المواد الغذائية سيدفع بمئات الملايين من الأشخاص إلى براثن الفقر، خاصة مع إشارة التقارير الدولية إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية سيصل إلى نسبة 37 في المائة على مستوى العالم، وهذا من شأنه أن يصيب الفقراء أكثر من غيرهم.

إلا أن الدكتور ديفيد مالتس أستاذ الاقتصاد الزراعي والاستشاري في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، يعتقد أن أزمة الغذاء العالمي في شكلها الحالي تكشف أن القضية تتعلق أكثر بافتقاد آليات حقيقية للتعاون الدولي لمواجهة الأزمة، خاصة أن أغلب تقديرات الخبراء تشير إلى أنه لا يوجد عجز حقيقي في جانب المعروض من المواد الغذائية.

وقال لـ"الاقتصادية" إن "هناك ما يكفي من الطعام في العالم لإطعام الجميع، كما أن المخزونات العالمية كبيرة وفقا للمعايير التاريخية، ولكن يجب أن تكون هناك عملية مشاركة أو بيع لإيصال الطعام إلى حيث هو مطلوب. ما يجب التركيز عليه هو زيادة الإمدادات في جميع أنحاء العالم من الأسمدة والأغذية، إلى جانب مساعدة أشد الفئات الاجتماعية فقرا وتضررا".

فكرة العمل الجماعي لمواجهة أزمة الغذاء العالمي، هي المدخل الضروري من وجهة نظر توم لويس الباحث في مجال الاقتصاد الدولي، إذا أراد العالم أن يتفادى كارثة اقتصادية تتعلق بانفجار الدين العالمي.

ويقول لـ"الاقتصادية" إن "الغذاء يفتح الطريق لأزمة داخل الأزمة، ففي ظل عدم قدرة الدول النامية على خدمة ديونها الناجمة عن عملية الاقتراض الضخمة التي قامت بها للتصدي لوباء كورونا، تلتها أزمة غذاء وطاقة تطلبت عملية اقتراض أخرى لمواجهة تلك الأوضاع".

وأشار إلى أن هناك احتمالا حقيقيا أن ينفجر الوضع، فوفقا لتقديرات كبار المسؤولين في البنك الدولي فإن 60 في المائة من أفقر دول العالم، إما في ضائقة اقتصادية ومالية بسبب الديون أو معرضة لخطر كبير للديون في الوقت الحالي.

وأضاف "علينا أن نقلق بشأن أزمة الديون العالمية، وأن نتحرك مبكرا لإيجاد طريقة مقبولة من الجميع لتخفيف عبء الديون، خاصة على الدول التي تعاني مديونية ضخمة، وكلما طالت فترة تأجيل الوصول إلى حل زاد الأمر تعقيدا".

هذا الترابط بين أزمة الغذاء وأزمة الديون في وقت تتزايد فيه أسعار الفائدة على المستوى العالمي، وترتفع فيه الأسعار عامة وأسعار الغذاء على وجه الخصوص يجعل المشهد الاقتصادي مشحونا بالتوتر وبكثير من الطاقة السلبية.

في الوقت الحالي تعمل مجموعة من المنظمات والمؤسسات الدولية على شن حملة لشطب ديون الدول الأشد فقرا، لكن الأمر بات أكثر تعقيدا مما كان عليه في الماضي.

الخبير المصرفي آدم جولد يشكك في إمكانية نجاح تلك الجهود بنسبة 100 في المائة، لكن يتوقع أن تحقق بعض النجاح الطفيف، ويرجع ذلك إلى أن خريطة ديون الدول الفقيرة التي توجه جزءا كبيرا من ميزانيتها ومن قروضها لسداد فاتورة الاحتياجات الغذائية قد تغيرت بشكل ملحوظ.

وقال لـ"الاقتصادية" إن "نادي باريس الذي يضم 22 دائنا معظمهم من الغرب كان في يوم من الأيام المسؤول عن ديون الدول ذات الدخل المنخفض، كان هذا يسمح نسبيا بالتوصل إلى صفقات بشأن تخفيف الديون، الوضع الآن مختلف فالتوصل إلى تسويات أو صفقات مع الدائنين الرئيسين خارج النادي مثل الصين والقطاع الخاص عملية معقدة".

وأشار إلى أن البنك الدولي يقدر أن تصل مدفوعات خدمة الديون هذا العام لنحو 74 دولة من الدول ذات الدخل المنخفض إلى 35 مليار دولار بزيادة بنسبة 45 في المائة عن إجمالي مدفوعات الديون المستحقة في نهاية 2020 ".

ويستدرك قائلا "37 في المائة من مبلغ 35 مليار دولار مستحقة للصين، أما الباقي فمستحق للقطاع الخاص، وهذا يعني أن الصين بمفردها لديها مستحقات ديون تساوي مجموع الدائنين الغربيين في نادي باريس مجتمعين".

لا ينكر الخبراء أن أزمة الغذاء باتت ملحة وضاغطة على الاقتصاد العالمي، لكن الكثير من الدراسات تشير إلى ضرورة ملاحظة مدى السرعة التي يمكن أن تتغير بها السوق العالمية للأغذية منذ منتصف العقد الأول من القرن الـ21، فعلى مدى عقدين من الزمان وقبل الألفية الراهنة، زاد الطلب العالمي على الغذاء بشكل مطرد، وجنبا إلى جنب مع النمو في عدد سكان العالم، والزيادة في الدخل، وتنوع وتحسن النظم الغذائية.

تلك التطورات منحت من وجهة نظر الدكتورة شيرلي بلاك سميث أستاذة التنمية الزراعية في جامعة ويلز، الفرصة للشركات الزراعية متعددة الجنسيات باستغلال كل حدث دولي يتعزز فيه الطلب العالمي المتزايد على المواد الغذائية، لزيادة الأسعار.

وذكرت لـ"الاقتصادية" أن "هناك استغلالا من قبل تلك الشركات للفوضى التي عمت الأسواق والناجمة عن وباء كورونا والحرب الروسية على أوكرانيا، وتتخذها ذريعة لرفع الأسعار إلى ما هو أبعد من أي صلة بالعرض والطلب، والمضاربات المالية تدفع بالطبع بأسعار المواد الغذائية للارتفاع".

وتستشهد قائلة "في نيسان (أبريل) الماضي كان المضاربون مسؤولين عن 72 في المائة من نشاط الشراء في سوق القمح في باريس، ارتفاعا من 25 في المائة قبل وباء كورونا".

ما العمل إذا لمواجهة الموقف المتدهور لأزمة الغذاء العالمي؟ خاصة بعد تحذير البنك الدولي أن العديد من الأطعمة ستشهد ارتفاعات حادة في تكاليفها، كما أن مؤشر أسعار الغذاء التابع للأمم المتحدة يظهر أن أسعار المواد الغذائية وصلت بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ أن بدأت عملية التسجيل قبل 60 عاما.

يجيب لـ"الاقتصادية" الدكتور ان. ار . جوزيف أستاذ الاقتصاد الاجتماعي في جامعة أكسفورد عن هذا السؤال قائلا "لا يوجد أمام الحكومات من حل سريع في الوقت الراهن غير دعم تكلفة الغذاء لأفقر الطبقات الاجتماعية، لكن هذا الدعم يجب أن يتم بطريقة منظمة وبما يضمن أن يصل إلى مستحقيه، وعلى الحكومات أن تواصل دعم الفقراء، وكذلك الشركات الصغيرة التي تعرضت لضرر شديد نتيجة الحرب الروسية على أوكرانيا".

ويضيف قائلا "لكن حتى تأتي تلك الجهود أكلها يجب أن تبقى التجارة الدولية في مجال المواد الغذائية مفتوحة، ولا ينبغي أن يحتفظ المنتجون بأكثر من حاجاتهم الغذائية الاستهلاكية، وإلا فإن النتيجة ستؤدي لمزيد من تفاقم أزمة الغذاء العالمي ومعها أزمة المديونية".

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا