بدء الدراسات التفصيلية والتنفيذية لجسرملتقي مدريد :|: إطلاق حملة لمكافحة عرض المياه المعدنية خارج المحلات :|: وزيرالعدل يتحث عن دورالنظام القضائي :|: وزارة الصحة : تسجيل21 إصابة و37 حالة شفاء :|: هوامش على الإشكاليات المثارة في التشاورحول التعليم / عثمان جدو :|: الشرطة توقف مستشارسابقا بوزارة العدل :|: افتتاح يوم تشاوري حول مشروع قانون الصحفي المهني :|: الحساسية تجاه الطقس..ماهي أسبابها ونتائجها؟ :|: بدء التحضرات للاطلاق الورشات الجهوية للتشاورحول التعليم :|: وزيرالداخلية: نبحث عن المظلومين لإنصافهم :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

تساقط أمطارعلى مناطق مختلفة من البلاد
خبازتونسي يفوزبلقب "أفضل باغيت في باريس"
شكوى من الرئيس السابق حول عدم إيداع عائدات محجوزاته
التحول الطاقوي في موريتانيا: مقدرات معتبرة من الطاقة الهوائية والشمسية وفرص واعدة
غرائب وحقائق قد تسمعها لأول مرة في حياتك !!
طبيب مناعة يكشف موعد انتهاء جائحة "كورونا"
مرحبًا بالحوار الوطنيّ:*
قائد الدرك يزورركيز للاطلاع على ظروف سيرالتحقيقات
الموظفة التي سربت وثائق فيسبوك تدلي بشهادات
أميرة تتنازل عن مليون دولار للزواج!!
 
 
 
 

التحول الطاقوي في موريتانيا: مقدرات معتبرة من الطاقة الهوائية والشمسية وفرص واعدة

السبت 25 أيلول (سبتمبر) 2021


تحضيرا للمؤتمر الذي تستعد وزارة البترول والمعادن والطاقة لعقده خلال الأسبوع القادم تحت عنوان “التحول الطاقوي في موريتانيا والآفاق الواعدة لتطوير الهيدروجين"، بمشاركة المستثمرين والفاعلين الوطنين والشركاء الدوليين وعدد من الخبراء ووكالات التعاون والمدارس العليا للتكوين، يسعدنا ان نتواصل معكم عبر هذا المقال، ثنائي التوقيع، الذي يُعَرِّفُ بطاقات المستقبل ويجيب على التساؤل المتعلق بكيفية تموقع بلادنا في الصدارة في هذا المجال. ويتوجه المقال بشكل خاص للمهتمين بالشأن العام والإعلاميين وصناع القرار وطلاب الجامعات والمطالعين والشباب.

فما ذا يعني التحول الطاقوي؟ وما هو الهيدروجين الأخضر؟ وماهي المآلات المستقبلية للطاقة؟ وكيف تعمل موريتانيا على وضع نفسها في مقدمة دول العالم في مجال الطاقات المتجددة؟

بداية انتهاء عصر الطاقة الأحفورية

يتميز الاقتصاد العالمي منذ فترة بمرحلة تحولات عميقة، تشمل مختلف القطاعات الحيوية والموارد الأولية للتنمية الصناعية مثل الوقود الأحفوري كالنفط والفحم التي ساهمت بشكل فعال منذ بدايات القرن الماضي في إحداث الثورة الصناعية وازدهار الامم ومضاعفة الانتاج.

ومع تزايد المخاطر، أصبحت مصادر الطاقة الاحفورية تشكل خطرا على البيئة والإنسان وتهدد مستقبل الاقتصاد الكلي واستدامة الحياة على الكوكب، نظرا لإسهامها الكبير في انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وبات من الضروري خلق مصادر بديلة لتلك الموارد والطاقات.

وفي هذا الإطار، اعتمد العالم توجها جديدا للتحول نحو مصادر متجددة ونظيفة وعمل على تكييف تكنولوجيا التصنيع مع اكراهات البيئة، وذلك لمكافحة التغير المناخي والحفاظ على درجة حرارة الأرض دون معدل درجة 1,5 مئوية، لضمان استمرارية الحياة على الكوكب والحد من الأخطار التي تواجه مستقبل الاقتصاد العالمي.

مرحلة التحول الطاقوي قيد التشكل

في إطار سير العالم نحو المصادر الجديدة للطاقة، يركز صناع القرار على وضع استراتيجيات مرحلية للاعتماد على مصادر أقل تأثيرا على البيئة، في انتظار تطوير تكنولوجيا توليد الطاقة المتجددة وتأكيد كفاءتها في توفير حاجات الطلب العالمي من الطاقة.

ويعتبر الغاز الطبيعي ضمن هذه المصادر ذات التأثير المحدود على البيئة، نظرا لمحدودية تأثيره في إنتاج ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يجعل منه عنصرا أساسيا في هذه المرحلة الانتقالية من الطاقة الأحفورية المضرة البيئة نحو ادخال الطاقات المتجددة النظيفة بشكل شامل.

وتقوم استراتيجية التحول الطاقوي (transition énergétique) على تطوير استغلال تلك الطاقات المتجددة خصوصا الشمسية والهوائية والكهرومائية، بوصفها مصادر غزيرة وقادرة على توفير الطلب العالمي على الطاقة، خصوصا مع تطوير تكنولوجيا توليدها من تلك المصادر وتطوير كفاءتها في الإنتاج.

وبحسب توقعات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإن مستوى إنتاج الطاقة المتجددة سيصل 85% من إجمالي إنتاج الكهرباء في العالم بحلول عام 2050، مقارنة بـ 25% فقط عام 2015، وذلك مع تقدم مسار التحول الطاقوي وتطوير الوسائل التكنولوجية الكفيلة بتحفيز إنتاج الطاقة البديلة وتحسين كفاءة تخزينها وتحويلها إلى وقود سائل للتعويض عن الوقود الأحفوري بشكل نهائي وشامل.

السياق الموريتاني

تحتل موريتانيا، بمقدراتها الهائلة من الشمس والرياح والمساحات الشاسعة صدارة دول العالم المهيأة بشكل طبيعي للعب أبرز الأدوار في انتاج وتطوير الطاقة النظيفة واستضافة المشاريع المرتبطة بها. ولمواكبة تلك التحولات، أطلقت موريتانيا سنة 2020 مسار اعداد استراتيجية وطنية طموحة لتحول قطاع الطاقة ترتكز على الاستغلال الأمثل لإمكانات البلاد الهائلة من الغاز والطاقات المتجددة على المدى المتوسط والبعيد.

وتستغل موريتانيا بالتعاون مع دول منظمة استثمار نهر السنغال حاليا سدين لإنتاج الطاقة الكهرومائية بقوة تتجاوز 300 MW، موزعة بين دول المنظمة، كما تعمل على تطوير عدة سدود أخرى من أجل مضاعفة قدراتها الإنتاجية خلال السنوات القادمة. كما تم إنشاء محطات هوائية وشمسية مكنت حتى الآن من رفع نسبة إنتاج الطاقة المتجددة إلى حوالي 40% من إجمالي إنتاج الكهرباء في موريتانيا، وهو ما يمثل أداء معتبرا مقارنة بدول القارة. كما ستمكن محطة إنتاج الطاقة الهوائية في بولنوار من رفع نسبة المزج الطاقوي للبلاد.

ومن المتوقع اكتمال مشاريع خطوط الجهد العالي لنقل الكهرباء إلى مناطق التعدين الكبرى في الشمال خلال سنة 2022.

احتياطات كبيرة وقابلة للاستغلال

تشكل الأشعة الشمسية التي تسطع على كافة مناطق البلاد، وعلى مدار السنة والمساحات الشاسعة المناسبة لإنشاء مزارع الطاقات الهوائية والشمسية، في المناطق الشاطئية والصحراوية مزايا معتبرة وعوامل حاسمة في جذب الاستثمار في مجال الطاقات النظيفة بالبلد.

فقد أكدت الأرصاد أن قدرة إنتاج الطاقة الشمسية في موريتانيا تتراوح ما بين 2000 و2300 kWh للمتر المربع سنويا، على عموم التراب الوطني، كما تقدر قوة هبوب الرياح بحوالي 9 أمتار للثانية، على مدار العام خصوصا في المناطق الساحلية.

وتحتل هذه المعدلات صدارة المستويات الأعلى حول العالم، كما تشكل ذخرا نفيسا لمستقبل الاستثمار الأخضر في موريتانيا، إذا أخذنا بعين الاعتبار التوجه العالمي نحو تحفيز استغلال الطاقات المتجددة الصديقة للبيئة.

ومع تطور تكنولوجيا استغلال الطاقات المتجددة وانخفاض تكاليف إنتاجها بشكل ملحوظ، أصبحت موريتانيا وجهة عالمية أولى في إطار السباق نحو الاستثمار في طاقات المستقبل.

وقد عملت موريتانيا في هذا الإطار على خلق فرص جديدة للاستثمار عبر الشراكة بين القطاع العام والخاص في مجال استغلال مقدرات الطاقات المتجددة، عبر توقيع مذكرة تفاهم حول إنشاء أكبر مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم التي وقعتها موريتانيا مؤخرا مع الشركة الرائدة في المجال CWP Global.

الهيدروجين الأخضر.. مشروع موريتانيا للريادة في مجال وقود المستقبل

يعتبر الهيدروجين الأخضر آخر أنواع الطاقات المتجددة وأكثرها تأثيرا في مستقبل التحول الطاقوي المنشود، نظرا لكفاءته في مجال تخزين الطاقة بكميات كبيرة ولمدة طويلة، كما أنه يمكن من إنتاج وقود سائل بديل عن الوقود الأحفوري، وهو ما جعل المتخصصين في المجال يطلقون عليه اسم "وقود المستقبل".

ويتم إنتاج الهيدروجين الأخضر عن طريق استغلال الطاقة الهوائية والشمسية لاستخلاص ذرات الهيدروجين الموجودة في جزيئات الماء، واستغلالها في مجال إنتاج وتخزين الطاقة، وتعتبر العملية نظيفة بشكل تام نظرا لعدم استغلال أي مصدر طاقوي مضر بالبيئة، بخلاف طرق إنتاج الهيدروجين الرمادي أو الأزرق المعتمدين على استغلال الغاز الطبيعي أو البترول والفحم.

ومن بابه الواسع، دخلت موريتانيا سنة 2021 السباق العالمي نحو الريادة في هذا المجال، حيث وقعت مذكرة تفاهم مع شركة CWP Global لإنشاء أضخم مشروع في العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر، عبر مشروع تركيب محطات عملاقة للطاقة الهوائية والشمسية على مساحة تتجاوز 8 كلم مربع وبقدرة إنتاجية تصل 30 جيغاوات (000 30 ميغاوات) و1,7 مليون طن سنويا من الهيدروجين و10 ملايين طن سنويا من مادة الأمونياك بالإضافة إلى 50 مليون متر مكعب سنويا من الماء الصالح للشرب.

وفي حين يصل الغلاف الإجمالي للمشروع الى 40 مليار دولار أمريكي، فان فترة تنفيذ أشغال هذا المشروع تتراوح من 8 إلى 10 سنوات مع فترة تشغيل افتراضية تقدر بـ 40 سنة، سيضمن خلالها ريادة موريتانيا في مجال تزويد السوق العالمية بالهيدروجين الأخضر، الذي سيكون حينها أهم مصادر الطاقة حول العالم.

وكخلاصة، تعتبر موريتانيا إحدى طلائع الدول التي بدأت بشكل فعلي ومدروس مسار التوجه نحو انتاج وقود المستقبل، رفقة كل من أستراليا وكوريا الجنوبية وأمريكا والنرويج، لتكون بذلك إحدى أهم الدول المهيأة لاستضافة الاستثمارات الكبرى في هذا المجال، نظرا للبيئة المناسبة والمناخ الاستثماري المشجع والمساحات الشاسعة غير المأهولة والمقدرات الشمسية والهوائية المعتبرة التي تحظى بها.

احمد فال محمدن

مستشار مكلف بالتعاون والاتصال في وزارة البترول والمعادن والطاقة/ موريتانيا

محمد/ اكا

صحفي

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا