مشروع ميزانية 2023 يصل أكثر111 مليارأوقية :|: مساهمة في النقاش الدائرحول التعليم * :|: وزارة الصحة : تسجيل 25 إصابة و5 حالات شفاء :|: اجتماع لتقييم المراحل المنجزة من الخارطة المعدنية :|: نشرقائمة بترقيات في صفوف الشرطة الوطنية :|: الوزيرالأول :البلد بحاجة للتجربة الواسعة للجنة الانتخابات :|: 100 بقرة مهرابن رئيس افريقي للزواج من رئيسة وزراء إيطاليا !! :|: بدء الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء :|: بدء التحقيق في قضية البواب والأستاذ الجامعي :|: توقيع اتفاق لتطويرمشروع نورللهيدروجين :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

تحضيرات لتغييرات في قادة الأجهزة الأمنية
معلومات عن أسعارالوقود في موريتانيا
من سيتولي رئاسة اللجنة المستقلة للانتخابات ؟
بطريقة خاطئة.. وجد مبلغاً كبيراً في حسابه المصرفي !
تسريبات : تعيبنات جديدة في مجلس الوزراء
معلومات عن خلفيات إقالة وزيرالتهذيب الوطني
اتفاق ثلاثي الأطراف حول مشروع" نورللهيدروجين"
صدورتحويلات المعلمين وبدء استعدادات للافتتاح
توقف العمل في إدارة "دومين" بنواكشوط وانواذيبو
ظفرالعيون الجميلة / عبدالله حرمة الله
 
 
 
 

هجمات الإرهابيين علي بلادنا :تاريخ من الاعتداءات الآثمة/ اعل ولد مغلاه

vendredi 1er octobre 2010


في عتمة فجر الخامس من يونيو 2005، وفي غفلة من الزمن، تسللت خفافيش ليل تحت جنح الظلام إلى ثغر من ثغورنا، لكي تمارس عادتها وديدنها... لكي تقتل غيلة وتفتك غدرا بفتية مؤمنين خرجوا لتوهم من بيت من بيوت الله، كانوا يؤدون فيه

صلاة الفجر، ليلاقوا الموت الزؤام على يد أدعياء الجهاد.. لا شك أن "المجاهدين" قد تبلغوا من نداء الأذان الذي انطلق يصدح من مسجد ثكنة المغيطي مدويا في فضاء تلك الربوع الخالية، ولا شك أيضا أنهم كانوا يراقبون من جحورهم أولائك الجنود، وهم يلبون النداء، أفرادا وجماعات ليعمروا مساجد يذكر فيها اسم الله...

هكذا إذن، ومنذ ذلك اليوم الدامي وجدت موريتانيا نفسها فجأة وبدون سابق إنذار طرفا في حرب غير معلنة، ضد عدو لا شرعي، خارج على كل القوانين والنواميس والأعراف...حتى على أعراف الحرب وتقاليد القتال.

كانت عملية لمغيطي التي راح ضحيتها 17 جنديا وضعفهم من الجرحى من أبنائنا، الشرارة الأولى في هذه الحرب التي كان علينا أن نعيها ونعد العدة لخوضها... ولأنها المرة الأولى التي نكتوي فيها بنار الإرهاب ونعاين وحشية الإرهابيين، فقد كانت المفاجأة كاملة، والصدمة كبيرة، لأن اللامبالاة كانت أكبر... لكن مكمن الخطأ كان في عجز القائمين على الشأن العام آنذاك عن إدراك حقيقة أن السلام ليس حالة سرمدية، وأن أفعالا شريرة وظواهر شاذة وغريبة قد تظهر من حين إلى آخر، بل إن الأخطر من كل ذلك هو غياب رؤية واضحة وعقيدة عسكرية حقيقية لمواجهة التهديدات الأمنية المحتملة... وهكذا ساد جو من الخوف والاضطراب، وارتسمت علامات استفهام عديدة في فضاء هذه الصحاري الشاسعة، وعزز هذا الواقع غير الطبيعي ضعف الوسائل المتاحة وانعدام أي إجراءات بديلة مسبقة، قد تمكن من احتواء مثل هذه الأحداث الدامية...

وما كاد الموريتانيون يستفيقون من هول صدمة لمغيطي حتى استيقظوا على حادثة الغلاوية التي راح ضحيتها ثلاثة جنود... ثم فاجعة تورين التي قتل فيها الإرهابيون إثنى عشر جنديا من جنودنا الأبرار، بعد أن استفردوا بهم في صحراء تيرس وذبحوهم ذبحا و بدم بارد...؟؟ !!

ولم تقتصر هذه الاعتداءات على الهجوم على الجنود في ثكناتهم، فبعد أن أدرك الإرهابيون أن القوات المسلحة أصبحت على درجة كبيرة من اليقظة والاستعداد لجأوا إلى أعمال السطو والخطف، بل وقتل الأجانب المقيمين على التراب الوطني، فكانت عملية ألاك التي راح ضحيتها عدد من السواح الفرنسيين، تلتها عملية قتل مواطن أمريكي في العاصمة نواكشوط، وخطف ثلاثة مواطنين إسبانيين،بالإضافة إلى زوج إيطالي لاحقا.

وكانت العملية الانتحارية التي استهدفت السفارة الفرنسية في بلادنا تحولا يائسا في أساليب الانتحاريين، وقد انتهت هذه العملية بمقتل منفذها دون أن تخلف خسائر تذكر، لكن الإرهابيين حاولوا بعد أشهر وفي ردهم على عملية يوليو اختبار يقظة القوات المسلحة الوطنية فكانت عملية النعمة التي أسفرت عن مصرع منفذها نتيجة اليقظة التي يتحلى بها أفراد قواتنا امسلحة.

أمام هذه الأفعال الإجرامية الآثمة، لم يكن هناك بد من اتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة، تستدرك هيبة البلاد وتحمي حوزتها الترابية. فتشكلت القناعة الراسخة لدى القيادتين السياسية والعسكرية بضرورة الشروع في بناء القوات المسلحة الوطنية، على أسس جديدة، تستجيب لتحديات المرحلة وتضمن القدرة على مواجهة التهديدات اللانمطية التي يشكل التحالف الجهنمي بين الإرهاب والجريمة المنظمة أهم تجلياتها.

بناء قدرات عسكرية رادعة

شهدت سنة 2008 البداية الفعلية لإعادة هيكلة القوات المسلحة، حيث تمت مراجعة العقيدة العسكرية الوطنية، بما يضمن إدخال مكون قوات التدخل السريع، ممثلا في التجمعات الخاصة للتدخل التي أمنت في ظرف وجيز قدرة البلاد على إعادة السيطرة على المناطق التي شكلت في الماضي مسالك عبور وتسلل آمنة للإرهابيين والمهربين. إن وجود هذه الوحدات العسكرية المتخصصة في مكافحة الإرهاب ومواجهة التهديدات اللانمطية يشكل اليوم ضمانة أكيدة للاستجابة الفورية للمتطلبات الأمنية الملحة.

لكن الأهمية الحقيقية لهذه الوحدات تكمن في قدرتها الفائقة على نقل المعركة إلى أرض العدو في ظرف قياسي، وذلك بسبب ما تملكه من أسلحة متطورة، وما تتمتع به من كثافة نارية و قدرة على السرعة في الحركة والمناورة، يضاف إلى كل ذلك استقلالية لوجستيكية كبيرة، فهي تتوفر على احتياطي كاف من الإعاشة والذخيرة والوقود، يمكنها من المناورة بصفة منعزلة، لأطول فترة ممكنة. وتشمل خطة إعادة بناء القوات المسلحة الوطنية إعادة تسليح المناطق العسكرية وتكثيف التكوين والتمرن على استخدام مختلف أنواع الأسلحة الفردية والجماعية.

إن الدليل على نجاعة هذه السياسة الدفاعية الجديدة هو انحسار العمليات الإرهابية منذ انتشار هذه التجمعات العسكرية، حيث لم يتجرأ الإرهابيون على المغامرة بدخول الأراضي الوطنية مجددا. وهكذا شرعت القيادة العسكرية في نقل المعركة إلى أرض العدو ومطاردة الإرهابيين في معاقلهم، فكانت عملية يوليو النوعية التي شكلت ضربة استباقية، ومكنت من القضاء على سبعة إرهابيين دون أن تتكبد القوات المسلحة الوطنية أية خسائر مادية أو بشرية، لكن أهمية هذه العملية تكمن في أنها استهدفت الخلية المكلفة بتنفيذ العمليات داخل الأراضي الموريتانية، كما أنها أسفرت عن القضاء على المسمى بلال الجزائري وهو اليد اليمنى لقائد التنظيم الإرهابي.

الهجوم...أفضل وسيلة للدفاع

إن المتتبع لمختلف محطات الصراع بين بلادنا وتنظيم القاعدة، يدرك دون كبير عناء أن هناك أسبابا موضوعية كثيرة، تدفع بصناع القرار السياسي والعسكري إلى المضي قدما في هذه المواجهة التي جعلها الإرهابيون حتمية. فعلى مدى خمس سنوات تلقت بلادنا ثلاث ضربات موجعة، ذهب ضحيتها عشرات الجنود من أبناء الوطن دون أن يكلف الإرهابيون أنفسهم عناء الدفع بعذر أو سبب وجيه يبرر هذا الفعل الآثم، الذي ينبذه الدين وتأباه الأخلاق والأعراف... كانت عربدة واستئسادا من هؤلاء المجرمين على الطرف الذي ظنوا واهمين، أنه سيظل الحلقة الأضعف في المنطقة.

لكن، ورغم كل هذا الثمن الذي دفعناه على مدى السنوات الماضية يزعم البعض أننا نخوض حربا بالوكالة، وأنه لا يوجد سبب يجعلنا ننخرط في حرب ضد الإرهابيين، وكأن علينا أن ننتظر حتى يذبح آخر جندي لكي يتوفر لأمثال هؤلاء السبب الوجيه والدافع المطلوب لمواجهة القاعدة...!!

إن سياق الأحداث يؤكد أن عملية يوليو الماضي هي فقط البداية في سلسلة عمليات نوعية ستنفذها القوات المسلحة الموريتانية ضد إرهابيي القاعدة، ولن تكون عملية الجمعة الماضي الأخيرة بكل تأكيد، فموريتانيا مصممة على القضاء على مصادر تهديد أمنها، وهي قادرة على جعل الإرهابيين يدفعون ثمن خمس سنوات من الاعتداءات الدموية.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا