"البنتاغون" أهدرالملايين على طائرات إيطالية بيعت لاحقا كخردة :|: أنباء عن تعليق قرارمنع دخول شحنة من الشاي :|: وزارة الصحة : تسجيل 15 إصابة و13حالة شفاء :|: عن الحصانات السلبية في المجتمع! / محمد الأمين ولد الفاضل :|: الجمارك تأمربمصادرة نوع من الشاي من الأسواق :|: تشين بنك لمؤسسات النساء في انواكشوط :|: ما ذايحدثه التخلي عن الوجبات السريعة في جسمك؟ :|: الفاو: ارتفاع مؤشرأسعارالغذاء العالمية في فبراير :|: رئيس الحزب الحاكم :""قطعنا خطوات نحو تهيئة الأرضية للتشاور" :|: مطالبة باسترااتييجية عربية لتوفير لقاح "كورونا" :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

مصدر: حديث عن تعديل وزاري جديد مرتقب
قرصان إنترنت يرعب أسرة كاملة .. واكتشاف مفاجأة مذهلة !
لماذا يضع مضيفو الطيران أيديهم خلف ظهرهم عند الاستقبال؟
اجتماع مرتقب لفيدراليات الحزب الحاكم
التعليم في موريتانيا : المشاكل والحلول / الحسن ولد محمد الشيخ
5 فوائد لـ«ماء المطر» !
موريتانيا.. "التوك توك" يغزو شوارع نواكشوط
فيلم "الرجل الذي باع ظهره" يشق طريقه للأوسكار
اعلان التعديلات الجديدة على مرسوم «تقويم المعلمين»
صحفي مصري يكتب عن موريتانيا
 
 
 
 

122 مليار دولارمهدرة بسبب عدم تدويرالمخلفات عربيا

الأربعاء 27 كانون الثاني (يناير) 2021


|لم تعد تمنحنا الطبيعة كل ما نحتاجه، فمخاوف نضوب الموارد بدأت تلوح فى الأفق والتحذيرات الدولية تتوالى، وقد دفع ذلك دول العالم نحو التخلى عن «الاقتصاد الخطى» والانتقال إلى ما يعرف بـ» الاقتصاد التدويرى »، الذى يعنى أن كل ما يتم استخراجه من الطبيعة يعود إلى الطبيعة، ليدخل فى عملية إعادة تدويره، وهكذا يظل الأمر إلى ما لا نهاية، ليحدد بذلك نقطة النهاية لعصر الاستهلاك الاستنزافى للموارد دون التفكير فى عواقب تلك الممارسات.

الضلع الأهم فى الاقتصاد التدويرى هو النفايات ، التى ننظر إليها فى كثير من الأحيان على أنها أزمة كبيرة تهدد حياتنا والبيئة المحيطة بنا، ويسعى الجميع لإيجاد طريقة للتخلص منها، إلا أنها فى حقيقة الأمر مورد وكنز كبير بمكاسب لا متناهية، بدءاً من توفير الطاقة وإضافة وظائف جديدة وخفض فى تكلفة الإنتاج مقارنة بتصنيع مواد للمرة الأولى، ناهيك عن المكاسب البيئية والاجتماعية.

سوق عالمية

النفايات سلعة لها سوق عالمية للتصدير والاستيراد، دول تبيع وأخرى تشترى، ففى عام 2018 صدرت دول الاتحاد الأوروبى 41.1 مليون طن بقيمة 16.6 مليار يورو، إلى دول الهند والصين وإندونيسيا ودول أخرى.

وعربيا ليست الدول العربية بمعزل عن جهود التحول نحو الاقتصاد التدويرى عبر رؤى وإستراتيجيات محددة، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن الدول العربية تهدر سنوياً فرصة كسب 122 مليار دولار، بسبب عدم تدويرها للنفايات الصلبة لديها، وهذا ما استدعى ضرورة الإسراع بإستراتيجيات فاعلة لضمان تحقيق أقصى استفادة من النفايات بجميع أنواعها، وذلك سواء كان بمبادرات حكومية خالصة أم بدعم فنى ومالى من المؤسسات الدولية مثل البنك الدولى .

حجم النفايات

ينبغى إدراك حجم التحدى وحقيقة الوضع الحالى لحجم النفايات عربياً وعالمياً، أظهرت بيانات حديثة أن العالم ينتج نحو 5 مليارات طن من النفايات سنوياً بمعدل زيادة يتجاوز 10%، ويختلف إنتاج الفرد من النفايات باختلاف مستواه الاقتصادى؛ حيث يرتفع المتوسط فى الدول المتقدمة إلى 700 كيلو جرام سنوياً، بينما يصل إلى 470 كيلو جراماً فى الدول النامية ، و150 كيلو جراماً فقط فى الدول الفقيرة.

أما فى دول الخليج العربي، يقدر حجم النفايات الصلبة بنحو 92 مليون طن سنوياً، تشكل المخلفات الإنشائية 53% منها و النفايات البلدية 33% فيما تبلغ النفايات الصناعية 14% من إجمالى النفايات .

كل ذلك كان من المفترض أن يغطيه مصانع تدوير للمخلفات، فإن الواقع يخبرنا العكس، فبحسب بيانات الاتحاد الدولى للنفايات الصلبة وصل عدد مصانع تدوير النفايات إلى 512 مصنعاً فى دول الاتحاد الأوروبى ، و121 فى أمريكا و98 فى اليابان، و55 فى الصين، و16 مصنعا فى أستراليا ونيوزيلندا.

تكلفة التصنيع

استعرضت وكالة حماية البيئة الأمريكية عدداً من المكاسب التى يجنيها المصنعون من إعادة التدوير، فعلى سبيل المثال إنتاج طن واحد من الورق من مخلفات ورقية، يوفر طاقة قدرها 4100 كيلو واط/ ساعة و28 مترا مكعبا من المياه، إضافة إلى نقص فى التلوث الهوائى الناتج بمقدار 24 كيلوجراماً من الملوثات الهوائية.

أما فيما يتعلق بالمخلفات المعدنية كالألمنيوم فيمكن إعادة تدويرها بنسبة ٪100، والزجاج الذى يحتاج تصنيعه إلى درجات حرارة عالية تصل إلى 1600 درجة مئوية، فإن إعادة تدويره تحتاج إلى طاقة أقل بكثير. كل ذلك يُترجَم إلى انخفاض فى التكلفة، وقد يتحول إلى أرباح خاصة لما تكتسبه السلع المعاد تدويرها من سمعة طيبة لدى المستهلكين، خصوصا فى الدول المتقدمة ذوات الاهتمامات البيئية.

مصر.. فرص كبيرة

شرعت الحكومة المصرية منذ عقدين فى إيجاد حلول ل تدوير المخلفات بدلاً من حرقها أو جمعها فى مكبات غير صحية، مقدمة حوافز للقطاع الخاص بمليارات الجنيهات، وإتاحة فرصة استثمارية أكبر للوصول إلى أكبر قدر ممكن من المكاسب الاقتصادية والبيئية. ويقدر جهاز تنظيم إدارة المخلفات حجم النفايات بنحو 22 مليون طن سنويًا، أى ما بين 50 و60 ألف طن من المخلفات الصلبة يومياً، نجحت مصر فى تدوير نحو 15% منها فقط.

فى نفس الإطار، وافق البنك الدولى فى سبتمبر الماضى على مشروع بتكلفة قدرها 200 مليون دولار مدته 6 سنوات، لمساندة جهود مصر فى مكافحة تلوث الهواء فى القاهرة الكبرى.

كما تم وضع خطة خاصة ب النفايات ، تتضمن إنشاء مدفن متكامل لإدارة المخلفات فى مدينة العاشر من رمضان، وإغلاق وإعادة تأهيل مكبات النفايات فى أبو زعبل، وتدعيم الإطار التنظيمى لإدارة المخلفات.

وإذا كانت السوق المصرية واعدة للغاية للاستثمار فى هذا المجال، فإن العائق الأكبر فى تلك الصناعة سيظل متمثلاً فى معضلة فرز النفايات ، وهى المسألة الحيوية التى يتوقف عليها نجاح الصناعة من عدمه، فبداية أى عمل لإعادة التدوير يبدأ من الفرز لتسهيل المراحل اللاحقة، وتعمل الحكومة وشركات القطاع الخاص بجهد كبير لإيجاد حل، لكنه لا يزال غير فاعل بالقدر الكافى حتى الآن.

خطة سعودية طموح

كما تتبع السعودية خطة طموح ببناء شركات إعادة تدوير نفايات فى جميع مدنها، والبداية كانت من الرياض بهدف تحويل 60% من مخلفات البناء والهدم بعيداً عن مدافن النفايات بحلول 2035 والتوجه نحو نموذج الاقتصاد التدويرى ، ويبلغ إجمالى النفايات المتولدة فى المملكة حالياً نحو 130 مليون طن سنوياً، ويعاد تدوير النفايات البلدیة الصلبة بنسبة أقل من 1% منها، فى حين أن نحو ٪22 من النفايات الصناعية الخطرة يعاد تدويرها حاليا.

فى الوقت نفسه، تبادر عدد من الشركات لإعادة تدوير مخلفاتها، مثل شركة أرامكو التى استخدمت لأول مرة فى تاريخها، البلاستيك المعاد تدويره لتمهيد طريق تملكه الشركة.

كما نجحت فى إعادة تدوير مخلفات صناعية كان من الصعب تدويرها، فأعاد معمل غاز تابع لها تدوير 3500 كيلوجرام من البولى إيثيلين التالف عالى الكثافة من حوض لتبخير مياه الصرف إلى منتجات بلاستيكية، وتحديدًا أحواض زهور، وأنابيب كابلات، ومنتجات مفيدة أخرى.

الإمارات.. أهداف قريبة

تولى صناعة تدوير النفايات اهتماماً كبيراً عبر أهداف تصحبها خطط قصيرة المدى، ففى دبى يتم إنشاء أكبر محطة لتحويل النفايات الصلبة إلى طاقة فى منطقة الورسان 2، بتكلفة تصل إلى نحو مليارى درهم. ويهدف المشروع إلى أن تكون الإمارة أكثر المدن استدامة وذكاء فى 2021، تحقيقاً للأجندة الوطنية بتقليل طمر النفايات بنسبة 75% خلال العام الجارى.

وتتضمن خطط الدولة 4 مشروعات هى، مشروع حرق النفايات لإنتاج الكهرباء، ومعالجة المخلفات العضوية الناتجة عن سوق الخضار والفواكه والمطاعم والفنادق وشركات توريد الأغذية، وتوليد الكهرباء من مكب النفايات فى منطقة القصيص وجبل علي، ومحطة تحويل غاز الميثان فى محطة معالجة مياه الصرف الصحى إلى طاقة.

جهود البنك الدولى

كشف تقرير حديث للبنك الدولى عن تراجع أعمال إعادة التدوير حول العالم بفعل جائحة كورونا، وذلك بسبب المخاوف الصحية التى عطلت مختلف الصناعات، بالتزامن مع الإغلاقات وقواعد العزل الصارمة فى عدد من البلدان، وحذر من تزايد النفايات البلاستيكية بشكل خاص، وانتشارها فى البر والبحر على حد سواء، مما يهدد بمخاطر بيئية واقتصادية جمة.

كما يدعم حالياً مشاريع قائمة لإدارة النفايات الصلبة وأنشطة أخرى خاصة ب النفايات البلاستيكية بقيمة مليار دولار، بالإضافة إلى مشاريع بقيمة مليارى دولار أخرى قيد التنفيذ.

لكنه قدم رؤية مختلفة لتلك الصناعة فى زمن الجائحة، حيث تعهد البنك بتقديم نحو 160 مليار دولار خلال العام الجارى. لدعم جهود الدول لمواجهة الأزمات الصحية والاقتصادية والسعى إلى التعافى.

لكن الجديد هنا هو تعافى الاقتصاديات حول العالم على أسس تراعى الاعتبارات البيئية التى تتضمن منظومة إعادة تدوير النفايات ، بما فيها سياسات الفرز والحد من استخدام البلاستيك.

وفى النهاية كل هذه الجهود لن تُكلل بالنجاح دون تغيير حقيقى فى سلوك البشر، مع وعى بمخاطر الإفراط فى استخدام البلاستيك وغيره من النفايات الصلبة التى يصعب تدويرها أو المكلفة أو الخطرة بيئياً بسبب الطمر، ومع التوجه العالمى نحو اقتصاد يراعى البعد البيئى، نأمل فى حدوث طفرة فى صناعة إعادة تدوير النفايات ، بما يحقق المعادلة الصعبة متمثلة فى تحقيق الأرباح مع الحفاظ على البيئة فى آن واحد.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا