اجتماع رئيس الجمهورية ببعض لجان التصدي ل"كورونا" :|: النشرة اليومية لوزارة الصحة حول وضعية "كورنا" بالبلد :|: عشرات يغادرون العاصمة قبل حظر السفرمنها :|: أنباء عن انطلاق احصاء للمستفيدين من صندوق التضامن :|: اللجنة الوزارية تدعو للحد من حضور العمال :|: حديث عن أزمة نقل بين الولايات الداخلية :|: الدورة البرلمانية العادية فاتح ابريل المقبل :|: السياحة العالمية.. تراجع 30% وخسائر مقبلة بـ 450 مليار دولار :|: العلماء يجيبون.. هل تم فعلا تصنيع فيروس كورونا؟ :|: بائعة جمبري صينية أول مصابة بكورونا :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

بدء عودة الانترنت الى موريتانيا بعد انقطاع طويل
وزيرالمالية يأمربفتح نظام "الرشاد"
40 مليارأوقية قديمة قد تجنيها موريتانيا
صادرات الصين تتراجع17 % خلال شهرين
من هي المرأة التي كانت ستنقذ العالم من كورونا؟
هل يقتل الطقس الحار فيروس «كورونا» ؟
الصحة العالمية: وباء "كورونا" أسوأ أزمة صحية تواجه العالم
تطبيقات آيفون وآيباد شهيرة تتجسس على البيانات
أول لقاح لفيروس كورونا.. جهة أمريكية تعلن اكتشافه
"كورونا "حول العالم.. انحسار في الصين وتفش في أوروبا
 
 
 
 

قصصهم المتشابهة حتى الضجر! / البشير ولد عبد الرزاق

الأربعاء 25 كانون الأول (ديسمبر) 2019


في صبيحة يوم الجمعة السادس عشر من مايو من عام 1997، رمى موبوتو سيسي سيكو بنفسه داخل المقاعد الخلفية لسيارته الرئاسية، انطلقت به مسرعة إلى مطار "إنجيلي" شرق كينشاسا، ليبدأ من هناك رحلة الهروب المضنية نحو المنفى والموت البطيء،

كينشاسا، التي كان يقول عنها المارشال لجلسائه، قبل ذلك بأيام قليلة، إنها المدينة التي لا يمكن أن تقهر أبدا، سقطت، كثمرة يانعة، في لمح البصر، استسلمت في هدوء دون أن تطلق رصاصة واحدة في وجه "الغزاة"، ونامت ليلتها تلك في أحضان جنود كابيلا، المخمورين بنصرهم حتى الثمالة،

تلك الثقة البلهاء والمفرطة، هي التي تصنع الديكتاتور، لكن الغريب في الأمر، هو أن هذه الثقة البلهاء والمفرطة، هي ذاتها التي تفضحه وتعريه وتفككه إلى قطع صغيرة، تتساقط الواحدة تلو الأخرى، وسط دهشة الجماهير.

..في مساء الرابع عشر من يناير من عام 2011، وفي ليلة عاصفة وماطرة جدا، وبعدما اشفق السعوديون على طائرة الرئيس التونسي الهارب ومنحوها إذنا بالهبوط، التفت زين العابدين بن علي، وهو ينزل سلم تلك الطائرة، إلى قبطانها وخاطبه بنبرة واثقة جدا: "سنبيت الليلة هنا وغدا نعود إلى تونس"،

المسكين، لم يدرك بأن حبل الود قد انصرم، وأن تلك الطائرة ستعود أدراجها من ساعتها وبدون ركابها، وأن "الخضراء" قد لفظته إلى الأبد، وأنه حتى حين يموت لن يحظى بشبر من ثراها، يوارى فيه،

قصص ديكتاتوريات الموز متشابهة حتى الضجر،

..غداة انقلاب يونيو 2003، أطل علينا الرئيس الأسبق معاوية ولد سيد أحمد الطايع من مدينة أزويرات، تساءل الرجل بحرقة واستغراب شديدين، كيف يمكن لأحدهم أن يفكر في الانقلاب على نظام هو من أطلق "مشروع الكتاب"! المسكين، لم يكن يتصور أبدا، أنه بعد سنتين ونيف من ذلك اليوم، وبالتحديد في فجر الثالث من أغسطس من عام 2005، سيجد نفسه هو الآخر، عالقا داخل طائرة معلقة في السماء، يخشى قبطانها أن ينفد وقودها، قبل أن تصل إلى وجهتها الأخيرة،

..وهو في منفاه، قرر موبوتو ذات صباح شتوي، أن يرتدي معطفه القديم، بدا مشهد الرجل داخل ذلك المعطف مضحكا للغاية، بعدما طحنته أيام الغربة وأتت عليه سنوات المرض الطويلة، أشفقت عليه زوجته حين رأته في هذا الوضع، وقالت له بلطف شديد إن ذلك المعطف لم يعد يناسبه، وعندما وجدته مصرا على موقفه، طلبت منه أن يبعث به إلى الترزي لكي يعيد ضبطه على مقاسه، عندها استشاط المارشال غضبا ونهرها بعنف،

ستستعيد "زائير" اسمها القديم " الكونغو"، وستستعيد سماءها زرقتها وجمالها، وسيستعيد نهرها صفاءه وجريانه، وسينبذ الكونغوليون سنوات موبوتو بضحالاتها ومراراتها، التي لا تعد ولا تحصى، وراء ظهورهم، لكن المارشال سيبقى مصرا على أن معطفه ذاك ما يزال على مقاسه، وسيظل يناقش زوجته في الأمر، حتى أخر أيام حياته،

..في ليلة "المؤتمر الصحفي الأخير"، لم يكن هناك لا صوت ولا صورة ولا حشود ولا جنود، كل الذي كان هناك هو انتظار طويل جدا وصمت رتيب للغاية، الرجل الذي كان يقطع "البث الوطني" بحركة من أصبعه ويعيده بحركة أخرى، أعياه الحصول على قناة تلفزيونية تنقل مؤتمره الصحفي، بعدما تقاذفته فنادق المدينة الواحد تلو الآخر، كقطعة البطاطا الساخنة، وأعادته إليه في عقر داره،

أحيانا، لا تكون قصصهم المتشابهة مضجرة فحسب، بل ومحزنة أيضا، لدرجة تتفطر لها القلوب.

قبل أيام من سقوط كينشاسا، انعقد لقاء "الفرصة الأخيرة" بين موبوتو وكابيلا، حدث ذلك على متن بارجة بحرية جنوب إفريقية، وبرعاية حكيم القارة وأيقونتها نيلسون مانديلا، في تلك الليلة المقمرة وسط ذلك البحر الهادئ، انتحى ماديبا بموبوتو جانبا وهمس في أذنه ناصحا: (عندما يحين وقت الخروج من "الجغرافيا"، لا ينفع العناد أبدا، فليس هناك مكان آخر نأوي إليه سوى "التاريخ")،

للأسف الشديد، ليس "المارشال" وحده، هو الذي لم يعمل بنصيحة مانديلا تلك...

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا