رئيس الحزب الحاكم يصل روصولاستقبال الرئيس غدا :|: القبض على عصابة لسرقة السيارات وتهريبها :|: شركة تبحث عن وجوه للإيجار !! :|: تثمين الإشادة الدولية بحقوق الإنسان في موريتانيا :|: موريتانيا والإمارات.. الماضي والمستقبل * :|: وزيرالثقافة يلقى خطابا بمعرض موريتانيا في دبي :|: السياحة العالمية تخسرتريليوني دولار في 2021 :|: وزيرالصحة : لم نسجل أي إصابة ب « أوميكرون » :|: بدء أشغال تزويد مدينة روصو بالماء الشروب من النهر :|: وزارة الصحة : تسجيل 63 إصابة و54 حالة شفاء :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

أمراء وأميرات تحدّوا "البروتوكولات" وتزوجوا من عامة الشعب !
وزيرة تستقيل إثرالجدل حول أطروحتها للدكتوراه !
تسريبات :تعيينات في قطاعين حكوميين
أعداء النجاح كفاكم تشويشا... اتركوا الرجل و شأنه
موريتانيا ورحلة البحث عن الذات : بين ترسيم العربية والتمكين للفرنسية *
تعرف على الرجل الشجرة.. حالة مرضية نادرة !
"جوجل تحذرمستخدمي متصفح "جوجل كروم"
تسريبات : تعيين وحيد في مجلس الوزراء
غفوة ل"بايدن" في قمة المناخ وترامب يعلّق !!
منزل أهل إياهي يحتضن اجتماعا تحسيسيا لزيارة رئيس الجمهورية لولاية الترارزة
 
 
 
 

موسى ولد حامد المدير الناشر لصحيفة "بلادي" لـ"السفير" : "الصحافة لدينا هي الركن الوحيد للنظام الديمقراطي الذي لا تدعمه الدولة"

lundi 5 juillet 2010


في إطار سلسلة المقابلات التي تجريها هذه الأيام، ضمن البحث في المشكلات والتحديات التي تواجهها السلطة الرابعة في موريتانيا، أجرت "السفير" الحوار التالي مع المدير العام لمؤسسة "شبكة الإعلام الموريتاني" موسى ولد حامد، المدير الناشر ليومية "بلادي" بطبعتيها العربية والفرنسية.

التزايد المفرط في العناوين الصحفية، غياب الدعم العمومي للصحافة المستقلة، انعدام جهاز عمومي يتولى توزيع الصحف داخل البلاد وآخر لتوزيع الإعلانات وتنظيمها، صعوبة ولوج الصحافة إلى مصادر الأخبار.. فضلا عن غياب الطابع المؤسسي لغالبية الصحف المستقلة أو الخصوصية، شكلت أبرز المحاور التي تناولها ضيفنا لهذا اليوم من خلال الرد على الأسئلة التي أثرناها معه..

"السفير" : يشهد الإعلام حالة غير مسبوقة من التكاثر.. سواء على مستوى العدد أم النوع؛ من وجهة نظركم هل ترون هذا المشهد صحيا أم هو حالة مرضية؟

موسى ولد حامد : في اعتقادي أن كثرة العناوين في الإعلام وتعددها من الناحية العامة يشكل ظاهرة صحية؛ فكلما تزايد عدد الصحف كلما اتسع فضاء الحريات.. لكن ما يحدث عندنا هو نوع من الفوضى؛ حيث لم تسهم كثرة الصحف في تقويتها وإنما أضعفتها وأفقدتها المصداقية.. هو نوع من الفوضى فقط؛ لأن هذه العناوين الكثيرة ليست صحفا بالمعنى الحقيقي للكلمة.. ذلك أن الصحيفة ينبغي أن تكون وسيلة إعلام تحمل رسالة معينة ولديها خط تحريري وزاوية معينة تعالج من خلالها الخبر؛ وكثرة الصحف -في الحالة الطبيعية- تقوي الصحافة والصحفيين، وتعزز فضاء الحرية.. وليس هذا هو الواقع عندنا للأسف؛ وهي مفارقة حقيقية. لا بد من قانون ينظم الصحافة ويجعل منها مؤسسات حقيقية تخضع لجملة من المعايير الموضوعية.

"السفير" : هذا التكاثر يأتي في الوقت الذي يشكو فيه الإعلاميون من غياب الدعم العمومي ومن أوضاع اقتصادية صعبة.. إلى أي حد أنتم متأثرون بهذا الواقع؟

موسى ولد حامد : هذا صحيح. ناك مفارقة في موريتانيا جعلت من الصحافة المكون الوحيد في النظام الديمقراطي غير المدعوم من طرف الدولة.. الأحزاب السياسية مدعومة، ومنظمات المجتمع المدني مدعومة، والنقابات مدعومة.. أما الصحف التي يتضمن الدستورما يجعلها وسيلة توفير حق المواطن في الحصول على الخبر فهي غير مدعومة ! علما بأن الدولة ملزمة دستوريا بضمان حق المواطن في الحصول على الأخبار، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال توفير المناخ الملائم للصحافة؛ وهو المناخ الذي يتمثل -أولا وأخيرا- في الدعم العمومي للصحافة.

هذه الوضعية يجب أن تتغير؛ إذ لا توجد صحافة في العالم بدون دعم عمومي، خاصة في بلد مثل موريتانيا تنتشر فيه الأمية ويقل فيها عدد القراء.. وبالتالي لا بد من وجود هذا الدعم لبقاء الصحافة؛ وبشكل خاص الصحافة الورقية التي تشهد انحسارا في العالم بفعل انتشار الإعلام السمعي البصري والإلكتروني، مع العلم أن الصحافة المكتوبة ما تزال تلعب دورا مهما في مجال الإعلام.. وهذا الدور لا بد أن يدعم، ولا بد من وجود جهات عمومية تساعد الصحافة على لعب هذا الدور الأساسي؛ خاصة في موريتانيا حيث يقل القراء، ولا وجود لمؤسسة تنظم عملية التوزيع، ولا لمؤسسة تنظم الإعلان.. أعتقد أن مصير الصحافة الموريتانية في خطر ما لم يتم دعمها بشكل حقيقي من طرف الدولة..

"السفير" : يشكو ناشرو الصحف الورقية -مثلكم- من غياب مؤسسة تتولى التوزيع؛ بما أنكم مدير لإحدى أهم الصحف اليومية في البلد، ما هي أهم المشكلات التي تواجهونها في هذا المجال؟

موسى ولد حامد : عملية توزيع الصحافة مدعومة في جميع بلدان العالم باستثناء موريتانيا.. في فرنسا –مثلا- التي نأخذ منها جل تجاربنا في مجال الحريات، هناك شركتان للتوزيع مدعومتان من طرف الدولة؛ لأن الدستور ينص -كما قلت آنفا- على وجوب توفير الخبر للمواطن، وهذا ما جعل دول العالم تدعم صحافتها للقيام بهذا الواجب.

موزعو الصحف عندنا هم أفراد فقط، يبيعون بطاقات التزويد وبضائع أخرى وليسوا مؤسسات؛ وبالتالي توزيع الصحافة عندنا محصور فقط في حيز ضيق من مدينة انواكشوط لا يصل إلى مختلف أحياء العاصمة ولا إلى باقي مناطق البلاد. مثل هؤلاء الموزعين لا تمكن مساءلتهم ولا تحميلهم أية مسؤولية؛ لأنهم ليسوا جهات مؤسسية، ولا هيئات قانونية يمكن التعامل معها بشكل مقنن وواضح. نحن لا نعرف -في الواقع- مستوى تقبل الرأي العام للصحف بشكل دقيق لأن هؤلاء الموزعين لا يمكن اعتماد المعلومات أو الحصيلة التي يقدمونها كمرجعية في هذا المجال؛ لا توجد ضوابط ولا إحصائيات موثقة ولا معلومات محاسبية لديهم فهم يمتهنون عدة حرف مثل الزراعة أثناء فصل الخريف وبيع بطاقات التزويد وغيرها من المستلزمات، ولا يعتبرون الصحف سوى جزء من البضاعة التي يعرضونها بشكل عشوائي..

الجرائد في موريتانيا لا يتم توزيعها لأنها يجب أن تتوفر في السوق في الوقت المناسب وفي مختلف الأماكن حتى تكون في متناول الجمهور وهذا غير موجود بفعل غياب مؤسسة عمومية تتولى توزيعها.. إنها قضية مطروحة بإلحاح.

"السفير" : الدعم العمومي للإعلام قضية يراها البعض حقا لوسائل الإعلام، عمومية كانت أم مستقلة؛ فيما يرى البعض الآخر أن الإعلام المستقل يجب أن لا يكون عرضة لها، بحجة أن ذلك قد يكون سببا في الانتقاص من استقلاليته.. ما رأيكم؟

موسى ولد حامد : أعتقد أن هناك مسألتين يجب التفريق بينهما.. الدعم العمومي حق للصحافة تأخذه دون مقابل مثل الحق في الهواء والحق في الأمن وجميع الحقوق الأساسية الأخرى؛ ليس ملكا للحكومة -أية حكومة- تمنحه أو تمنعه كما تشاء أو حين تشاء.. هو حق لنا ولا منة لأحد في حصولنا عليه.. لذلك أعتقد أن هذا الحق يجب أن يقدم للصحافة، وهو دعم لا يمكن أن يكون مشروطا بأي حال من الأحوال؛ وبالتالي لا تأثير له على مصداقية الصحف ولا على استقلاليتها ولا على خطها التحريري..

"السفير" : من وقت للآخر تظهر على صفحات يوميتكم بعض الإعلانات الخصوصية؛ في حين يلاحظ غياب الإعلانات ذات الطابع العمومي.. لماذا هذا الغياب، وما هي مقترحاتكم لتنظيم الإعلانات؟

موسى ولد حامد : الإعلانات غائبة تماما في صحيفتنا؛ سواء من الجهات العمومية أم تلك الخصوصية.. إعلانات شركات الاتصال التي تملأ الصحف الوطنية وتتصدرها غير موجودة عندنا.. والسبب هو أن عملية توزيع الإعلانات بين الصحف تتم في موريتانيا بشكل شخصي وليس بشكل مؤسسي.. نحن كتبنا لشركات الاتصال وللعديد من الشركات الخصوصية والعمومية أيضا، ولم نتلق أي رد؛ لسبب بسيط، هو أننا –خلافا للكثير من زملائنا- اكتفينا بالكتابة إلى تلك الجهات باعتبار أن هذه هي الطريقة المعهودة -أو المفترضة- للتعامل في هذا المجال بين مؤسسة إعلامية ومؤسسة تجارية أو صناعية أخرى.. إلا أن مسؤولي المؤسسات العمومية وأصحاب الشركات الخصوصية تعودوا على أن يأتيهم القائمون على الصحف بشكل شخصي ويفاوضوهم -أو حتى يستجدوهم- لكي يقدموا لهم إعلانا أو إشهارا، رغم أن المؤسسة الإعلامية تقدم خدمة للجهة المعلنة؛ وبالتالي لا يمكن اعتبار هذا التعامل منة أو منحة من الشركة للصحيفة..

هذا الواقع يطرح ضرورة خلق شركة لتنظيم الإعلانات في البلد.. الشركات العمومية تعودت على التعامل مع الصحافة الحكومية التي يمكن أن تسدد لها أو لا تسدد؛ باعتبار أنها ملك للدولة، وأحيانا تقدم إعلانات لقلة من الصحف المستقلة نتيجة علاقات خاصة بين مديري تلك الشركات والقائمين على الصحف المذكورة؛ مما يجعل المحاباة في هذا المجال المعيار الوحيد للتعامل بين الصحافة والجهات المعلنة..
يجب على وزارة الاتصال أن تلعب دورها في تنظيم الإعلان والإشهار في البلد وفق معايير واضحة.. فهناك صحف لديها مقرات، وتدفع رواتب لعمالها، وتصرف أموالا على السحب وعلى جميع التكاليف المترتبة عن عملها اليومي؛ ولا بد أن تتعامل معها الجهات المختلفة بشكل موضوعي دون محاباة ولا تمييز..

اعتقد أن ما هو متوفر اليوم من إعلانات في الساحة الوطنية كاف لما هو موجود من الصحف منتظمة الصدور في البلد.. قد لا يتم توزيعه بشكل متساو تماما بين الصحف لكن يجب أن يوزع حسب معايير محددة ومعروفة لدى الجميع ومن الأكيد أن كل الصحف منتظمة الصدور ستستفيد منه وإن بمعدلات مختلفة.

"السفير" : تعلن السلطات من حين لآخر انفتاحها على وسائل الإعلام، وتعين مكلفين بتسهيل مهمات الصحفيين.. ما هو تقييمكم لآثار هذه الإجراءات، وهل لمستم لها فائدة على أرض الواقع؟

موسى ولد حامد : برأيي أن نظرة الدولة إلى الصحافة المستقلة بنيت أصلا على معطى خاطئ يقوم على الحذر من الصحافة.. لذلك كانت تعتبر أن الصحافة يجب الحذر منها أو عدم التعامل معها؛ وهذا خطأ فادح.. من تحدثتم عنهم كمسؤولين عن تسهيل مهمة الصحفيين في الهيئات العمومية إنما جاؤوا لتكريس هذا الواقع من خلال "حماية" مصادر الأخبار والمعلومات الموجودة في القطاع أو المصلحة التي عينوا لربطها بالصحافة. ومن هنا بقيت الصحافة مضطرة إلى التعامل مع ما هو متوفر من المعلومات يقوم في أكثره على أساس شائعات قد تكون صحيحة وقد تكون خاطئة؛ لكنها –في غياب مصادر رسمية، وفي غياب معلومات من مصادرها الأصلية- تظل معرضة للتفنيد من أي طرف..

الانفتاح على الصحافة وفتح مصادر الأخبار أمامها واجب على السلطات العمومية؛ لأنه حق مكفول لجميع المواطنين كما سبق لي أن ذكرت، وعلى الدولة أن ترضخ له وتتعامل معه بشكل سلس، لأن ذلك في مصلحتها أولا على عكس التعتيم وإغلاق مصادر الأخبار في وجه الصحفيين، وعلى القطاع المكلف بالاتصال أن يلعب دوره كاملا في هذا المجال، وعلى السلطات العمومية جميعا أن تتعامل مع الصحافة بشكل سليم حتى تتجنب سلبيات التعتيم ومنع الصحافة من أداء رسالتها الإعلامية وتتجنب أضرار الشائعات خاصة إذا ما اعتمدت كأخبار تنقلها الصحف للرأي العام..

"السفير" : تكثر الشكوى من غياب المؤسسية في وسائل الإعلام.. هل تجاوزتم هذا المشكل في صحيفة "بلادي".. وكيف؟

موسى ولد حامد : في الحقيقة مأسسة الصحف ليست خيارا يحدده من يريده ويرفضه من لا يريده.. لقد أصبح واقعا تفرضه الظروف؛ وبالتالي أصبح الجميع يسعى إلى إقامة مؤسسات إعلامية.. لكن ليس كافيا أن أقوم بإنشاء مؤسسة مسجلة في الوقت الذي لا يتوفر فيه للمؤسسة ما يمكنها من الوجود الفعلي.. الاستثمارات في مجال الصحافة منعدمة في البلاد، المناخ العام لعمل الصحافة كمؤسسات غير ملائم.. ليست هناك ضمانات للاستمرار ولعب الدور المنوط بالمؤسسات الإعلامية.. وغياب الاستثمار يعود إلى كون الصحافة ليست قطاعا ربحيا، حتى أن ما تعتمد عليه من إعلانات واشتراكات لا يتم بالطريقة الموضوعية؛ وإنما بطرق تعتمد المحاباة والمعايير الخصوصية.. هذا لا يشجع على بروز مؤسسات إعلامية حقيقية في البلاد زيادة على كون النظرة العامة إلى الصحافة ليست بالمستوى الذي يخولها أن تكون مؤسسات بالمعنى الصحيح للكلمة.. فهذا الأمر لا يمكن تحقيقه بواسطة مرسوم رئاسي أو مقرر وزاري، ولا حتى بقانون يصدره المشرع، بقدر يتطلب جهدا كبيرا على مستوى نشر الوعي وتغيير النظرة النمطية السائدة نحو الصحافة.. وما لم يتحقق ذلك ستبقى المؤسسات الصحفية الموجودة حاليا -على قلتها- مجرد أشكال بلا محتوى وبلا فاعلية.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا