رئيس الجمهورية يصل الكويت ظهراليوم :|: البحرُ الموريتاني؛ ثراءُ البيئة وفقرُ الإنسان ! / حمود الفاظل :|: SIPES تشرع في اضراب عن التعليم ل3 أيام :|: أسعار الذهب تنتعش عالميًا :|: رئيس الجمهورية يزوردولة الكويت :|: اجتماعات سنغالية موريتانية أمنية لتأمين الحدود :|: صحة: فوائد مذهلة للحم الفقراء ! :|: نفي لوجود أجهزة تجسس في مقر حملة المرشح ولد الغزواني :|: نشرلوائح المترشحين لختم الدروس الاعدادادية :|: انطلاق "ماراتون" انواذيبو الدولي رقم 9 :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

من وجوه المقاومة.... المجاهد على ولد المراكشي السباعي
"الموريتانية" تتسلم الخميس القادم طائراتها الأولى من نوع امبراير 175 s (صورة)
سرعة الأكل.. مخاطر صحية عديدة !!
طرق مختصرة تأخذك من الفقر إلى الثروة ... !
إنصافا للمدرس/ عثمان جدو
أطعمة قد تغنيك عن الماء طوال اليوم
" أمازون" تطلق أقمارًا صناعية لتقديم إنترنت فائق السرعة
الضحك 30 دقيقة يومياً يساعد في إطالة العمر
فَضِيلَةُ "التَّنَافُسُ الانْتِخَابِيِّ بإِحْسانٍ." / المختار ولد داهي
يحقق ثروة ضخمة من قمامة مؤسس فيسبوك !
 
 
 
 

حوار بطعم شرعنة التهرب الضريبي ../ عبد الله فال المصطفى *

الأحد 3 شباط (فبراير) 2019


قدرنا أن نكتشف مع كل منعرج هام في تاريخ أمتنا، أن الطبقة السياسية العتيقة، ما تزال مصرة على أن تخلف المواعيد التاريخية لهذه الأمة، وأقصى طموحها أن تأتي متأخرة رغم محاولة الدفع بها لأن تحضر وأن تكون في المقدمة.

بعد سنوات من الانتظار والتأجيل المتتالي لتمكين الجميع من المساهمة في رفع بناء مرحلة إعادة التأسيس التي كانت ميسم العشرية الأخيرة للبلد، من خلال فتح حوار لأكثر من مرة، ودعوة الجميع للجلوس لطاولته، وتقديم التنازلات، بما في ذلك تأجيل تجديد هيئة دستورية سابقة (مجلس الشيوخ)، ولأكثر من مرة ضمانا لمشاركة الجميع كانت النتيجة الدائمة الرفض والتمنع.

اليوم وبعد أن وقف البلد على رجليه، وأصبحنا قاب قوسين أو أدنى من دخول مرحلة جديدة تضمن لنا تعزيز ما حققنا وتجذيره، تطالعنا دعوة لإعادة عقارب الساعة للوراء، من خلال التصريحات الصادرة عن رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية السيد أحمد ولد دداه، دعوة كانت في ظاهرها للحوار، وفي باطنها محاولة للتشكيك في عشر سنوات من التغيير البناء في تكرار ممل لخطاب ممجوج يعود إلى تسعينيات القرن المنصرم، ومحاولة اسقاط صورة نمطية موروثة عن أنظمة سابقة.

في مقارنة مع وجود الفارق، الذي لا يمكن أن يخفى على ذي بصيرة. فكان الحديث عن أزمة تضرب البلد دون تحديد لتجسدها، أولى جُمل القراءة المبتسرة لواقعنا، فالحديث عن أزمة سياسية مع السير المضطرد للمؤسسات الدستورية، يثير من الأسئلة أكثر مما يتضمن من إجابات، اللهم إذا كانت الخلافات والصراعات الداخلية التي تشهدها المعارضة أزمة سياسية تعصف بالبلد.

ولكم في الحديث عن الفوضى التي يشهد البلد، نموذج آخر على حالة الانفصام عن واقعنا، لتتكرس السخرية، بالحديث عن تعميق التفاوت الاجتماعي بسبب سوء الإدارة، في تجاهل غريب لما حقق البلد في مجال مكافحة الفقر، حسب الهيئات الدولية المختصة، حيث تم تقليصه بـ 11 نقطة، كما تستحيل في الواقع صحة هذا الادعاء، من خلال سياسة دعم الأسعار التي اتخذت العديد من الصور، تراوحت ما بين توفير السلع الأساسية للطبقات الهشة بأسعار مدعومة(حوانيت أمل)، والتوزيعات المجانية للأسماك وبأسعار رمزية؛ وتوفيرها في مختلف مناطق البلد، والخطط الاستعجالية المتعددة، وتضاعف الاكتتابات في الوظيفة العمومية.

ففي التعليم مثلا لا للحصر تضاعف عدد المدرسين من خلال مضاعفة عدد مدارس تكوينهم، كما تم إنشاء قطاع أمني بكامله، واكتتب المئات في القطاعات الأخرى، وقبل ذلك تمت ترقية القطاع الخاص وتحسين مناخ الاستثمار، مما مكن من إنشاء العديد من الوحدات الصناعية التي خلقت مئات فرص العمل، كما يؤكد تطور الإنتاج الزراعي على عصرنة هذا القطاع، وما رافق ذلك من تشغيل وخلق لفرص عمل، في قطاع ظل العصا التي تعطل دولاب التنمية طيلة العقود الماضية.

أما الحديث القديم الجديد، عن المديونية والضرائب، فالأول يخفي في طياته مغالطة، بينما يشتمل الثاني على دعوة مبطنة للتهرب الضريبي، ومحاولة اضفاء مسحة أخلاقية على هذا التصرف المخالف للقانون. فالحديث عن المديونية دون ذكر تفاصيل المراحل التي تمت استدانتها، والتي يعود بعضها إلى سبعينات القرن المنصرم، والتخلي عن تسديدها خلال تسعينيات نفس القرن؛ مما راكمها وجعل تسديدها من الصعوبة بمكان، مغالطة مكشوفة. بينما الضرب صفحا عن مستوى ضغط خدمة هذا الدين على الميزانية؛ فتلك هنة ثانية.

وما يمكن توضيحه في هذا الجانب أن نسبة خدمة هذا الدين من الميزانية تبقى الأقل في محيطنا الإقليمي، كما تتميز الديون التي أخذت خلال العشرية الأخيرة بشروطها الميسرة من حيث فترات السماح وآجال الدفع والفوائد، والأفضل من كل ذلك أن كافة هذه الديون محددة التوجه، حيث يمكن لكل مواطن أن يعرف فيما صرفت، حيث تنشر المبالغ والمشاريع الموجه لها للرأي العام خلاف لما عهد.

أما الدعوة لشرعنة التهريب الضريبي، من خلال ادعاء عدم عدالة النظام الضريبي، فإنه قول لا يستقيم، ويجعل من الجباية الضريبة التي هي واجب وطني ضغطا ضريبيا، حيث أن النسب الضريبية هي نفسها منذ عشرات السنين لم تتغير، باستثناء ضريبة القيمة المضافة التي رفعت بنقطتين، وما تزال دون المعدلات في شبه المنطقة.

لكن الحقيقة المغيبة هنا أن عدالة الجباية الضريبة المنتهجة هو ما يثير حفيظة البعض من خلال رفعها عن كاهل الموظفين البسطاء بعد أن حملوها عشرات السنين، وتحويلها لأصحاب الدخول العالية.

كما أن عدالة هذه الجباية حولت عدد دافعي الضرائب سنة 2008 من 1600 مكلف إلى أكثر من 20 ألف، من بينهم من تمت المطالبة بوقف "الإجراءات الجنائية" المتخذة ضده، وهذا ما يبدو أنه بيت القصيد من كل هذا التصريح، وهذا مما يؤسف له حقا حيث يتم تحويل متهرب من الضرائب وتحوم شكوك حول نظافة ذمته المالية إلى ضحية على أساس اعتبارات سياسية، مما يعبر بحق عن مستوى الإفلاس السياسي والأخلاقي الذي قد يصل إليه البعض.

*.كاتب و رئيس تحرير موقع الجمهورية

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا