رئيس الحزب الحاكم يصل روصولاستقبال الرئيس غدا :|: القبض على عصابة لسرقة السيارات وتهريبها :|: شركة تبحث عن وجوه للإيجار !! :|: تثمين الإشادة الدولية بحقوق الإنسان في موريتانيا :|: موريتانيا والإمارات.. الماضي والمستقبل * :|: وزيرالثقافة يلقى خطابا بمعرض موريتانيا في دبي :|: السياحة العالمية تخسرتريليوني دولار في 2021 :|: وزيرالصحة : لم نسجل أي إصابة ب « أوميكرون » :|: بدء أشغال تزويد مدينة روصو بالماء الشروب من النهر :|: وزارة الصحة : تسجيل 63 إصابة و54 حالة شفاء :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

أمراء وأميرات تحدّوا "البروتوكولات" وتزوجوا من عامة الشعب !
وزيرة تستقيل إثرالجدل حول أطروحتها للدكتوراه !
تسريبات :تعيينات في قطاعين حكوميين
أعداء النجاح كفاكم تشويشا... اتركوا الرجل و شأنه
موريتانيا ورحلة البحث عن الذات : بين ترسيم العربية والتمكين للفرنسية *
تعرف على الرجل الشجرة.. حالة مرضية نادرة !
"جوجل تحذرمستخدمي متصفح "جوجل كروم"
تسريبات : تعيين وحيد في مجلس الوزراء
غفوة ل"بايدن" في قمة المناخ وترامب يعلّق !!
منزل أهل إياهي يحتضن اجتماعا تحسيسيا لزيارة رئيس الجمهورية لولاية الترارزة
 
 
 
 

ولد مولود :في مقابلة مع موقع الأخبار"نحن في حل من اتفاق دكارو طاولة بروكسل وهمٌ تروج له الدعاية الرسمية"

dimanche 6 juin 2010


قال محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدم والقيادي بمنسقية المعارضة إن الطاولة المستديرة التي تحضر لها الحكومة الموريتانية في بروكسل، ليست سوى وهم "من هذه الأوهام التي تروج لها الدعاية الرسمية من حين لآخر"، وصفا لها "عملية إعلامية في الأساس، هدفها إيهام الرأي العام الموريتاني أن هناك أمل تدفق أموال على موريتانيا".

ورأى ولد مولود في مقابلة مع الأخبار أنه "من المثير للانتباه أن يكون الهدف الوحيد الآن لمحاولات النظام لاستعطاف الممولين هو مطالبتهم باحترام وعود التمويل التي قدموها في اجتماع باريس لصالح حكومة سيد محمد ولد الشيخ عبد الله !"، مشيرا إلى أن الدعوة للطاولة تعبر عن "فشل الانقلاب والانقلابيين في المجال الاقتصادي، وهم من كانوا يروجون في دعايتهم الرسمية أن موريتانيا ليست بحاجة إلى الخارج، وأن لها الموارد الكافية لسد حاجياتها في كل الميادين، وبعد سنتين من تحكمهم هاهم يبحثون عن تمويلات قد حصلت عليها موريتانيا وأفقدوها الفرصة بانقلابهم".

وهذا نص المقابلة :

الأخبار : بعد سنة على اتفاق داكار، كيف تقومونه في منسقيه المعارضة؟

ولد مولود :
بسم الله الرحمن الرحيم

بالنسبة لتقييم الاتفاقية، من الضروري التفكير بالظروف التي حصلت فيها، لأنها كانت ظروفا خاصة، فابتداء من نهاية شهر مارس 2009 تخلت المجموعة الدولية عن مقاومة الانقلاب الموريتاني بصفة تدريجية، وبدأ الأمر كردة فعل على قرار مجلس السلم والأمن الذي اتخذه في أديس بابا يوم الخامس من فبراير، وهو قرار تطبق بموجبه العقوبات على أعضاء الزمرة العسكرية.

وكانت ردة الفعل على هذا القرار هي عملية لإجهاضه بتنظيم اجتماع للمجموعة الدولية حول موريتانيا في باريس يوم 20 فبراير، واتخذ هذا الاجتماع للمجوعة الدولية قرارات غريبة كانت من بينها تكليف الرئيس القذافي الزعيم الليبي بتنظيم الحوار من أجل التوصل إلي صيغة توافقية في موريتانيا، ومن المعروف موقف القذافي من الديمقراطية ونظرياته المتعلقة بذلك، لم يكن يهتم كثيرا بأطروحات مقاومة الانقلاب بما يعني ضرورة الشرعية والعودة إلي الدستور، وكل هذه المواقف المحركة للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية لم يكن يوليها أي اهتمام، وسرعان ما اتضح أن موقف رئيس الاتحاد الإفريقي هو فقط دعم الانقلاب ودعم الأجندة الخاصة به، وهي تنظيم انتخابات رئاسية يوم السادس من يونيو، كان لهذا الموقف تأثير خطير جدا لان الاتحاد الإفريقي يلعب دور الواجهة للمجموعة الدولية، وكل الدول المهتمة بالموضوع كانت تكيف موقفها حسب موقف الاتحاد الإفريقي.

منذ ذلك الوقت اتضح جيدا أن هناك أيادي خفية كانت وراء موقف الاتحاد الإفريقي، وهذه الأيادي تنطلق من باريس، وبدأت تفكك الحصار الدبلوماسي الذي أقيم على الزمرة العسكرية، وسرعان ما تلاشي بالنسبة للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية التأييد الذي كانت تحظي به في الساحة الخارجية، وفي مستهل شهر إبريل 2009 شعرنا أننا أصبحنا في عزلة، لم تعد هناك أي جهة تصغي بشكل جدي إلي طلباتنا بتطبيق قرارات الاتحاد الإفريقي، واتضح أن المجموعة الدولية أصبحت تبحث عن مخرج تصون به ماء الوجه لنفسها حتى تتخلص من مشكلة موريتانيا.

بالطبع هذا جانب من الظروف التي أحاطت باتفاقية دكار، الجانب الثاني هو على المستوي الداخلي إقدام الجنرال على البدء بتطبيق مشروعه الخاص بتطبيق أجندة السادس من يونيو، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، تراجع المقاومة الشعبية للانقلاب إثر الإرهاق الذي كلفته المقاومة المتواصلة يوميا خلال شهور عديدة تزيد على العشرة، إذا من المعقول ومن المعروف أن الحركة الجماهيرية تمر بفترات مد وجزر، وبعد مد طويل ونفس طويل في المقاومة بدا هناك شعور بالتعب، وتزامن هذا الشعور مع ضرورة مجابهة تنظيم الانتخابات الأحادية، والشعار المشترك بين الجبهة والتكتل الذي يهدد بإفشال هذه الانتخابات، لكن كان شعورنا أن القوة ستنقصنا لتحقيق ذلك.

إذا ما اعتبرنا هذه اللوحة نجد أن المفاوضات التي حصلت في دكار جرت في ظروف صعبة وغير مواتية للأطراف المقاومة للانقلاب، ومع ذالك حققنا ثلاثة أهداف أساسية من خلال هذه الاتفاقية :

الأول منها : هو أننا استطعنا فشال انتخابات السادس من يونيو، وكان هذا رهانا عظيما وحدثا له صدي كبير على الساحة الوطنية والأجنبية، وخاصة أن بعض الأطراف الأجنبية كانت تراهن على هذه الانتخابات لجعل موريتانيا تسير في فلكها.

الهدف الثاني كان هو إيجاد ووضع موريتانيا علي سكة الحل السياسي، فإن إجراء انتخابات السادس يونيو من طرف واحد كان من شأنه إقامة نظام دكتاتوري ، ولن يبقى أمام المقاومة سوي العنف، والواضح أن العنف كان هو طريق المجهول، هو طريق التفكك بالنسبة للدولة، إذا كنا حريصين جدا على أن تجد موريتانيا مخرجا، بدل أن نكون مرغمين على الاختيار بين الخنوع أو المغامرة العنيفة، وذلك من خلال وضع الأمور في مسار حل سياسي يقوم على عودة الشرعية الدستورية من خلال استعادة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله صلاحياته ولو لعدة ساعات، لكن لذلك الحدث دلالة كبيرة، وهي أن الانقلاب كان جريمة، وأن الحق انتصر، وأن المقاومة ضد الانقلاب انتصرت، وفي حد ذاته تحقيق هذا الهدف كان أساسيا بالنسبة لنا، وخاصة أنه تحقق بالفعل، حيث تمكنت المقاومة من فرض رجوع سيد محمد ولد الشيخ عبد الله وتحدثه أمام موريتانيا، وإظهاره للحق، وإرغام الجماعة التي انقلبت عليه على الاعتراف ضمنا بأنها ارتكبت جريمة ضد موريتانيا.

أظن أنه مقارنة مع الحالات المماثلة التي حدثت في العالم، والتي كانت متزامنة مع الأزمة الموريتانية كأزمة الهندوراس وأزمة مدغشقر، نكون قد حققنا انتصارا عظيما واستثنائيا، في النهاية - ومع الأسف - لم يتمكن الرئيس المنتخب من العودة للسلطة رغم دعمه من طرف مجموعة دول أمريكا اللاتينية، وأنها كلها كانت وراءه، ورغم ذلك لم يستطيعوا إرغام الزمرة المنقلبة على قبول عودته ولو لفترة وجيزة، كذلك في مدغشقر اتفاق موبوتو لم يتضمن مبدأ العودة ولو بشكل مؤقت للرئيس المنتخب، وحتى لم يتضمن السماح له بالعودة إلى البلاد، رغم وقوف مجموعة دول جنوب إفريقيا "سادك" إلى جانبه ضد الانقلاب. إذا مقارنة مع الحالات المماثلة، وفي ظروف أصعب من ظروف هندوراس ومدغشقر نكون قد حققنا انتصارا كبيرا بفرض عودة الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله ولو لساعات.

الهدف الثالث : هو إعطاء نفس جديد لمقاومة الانقلاب، فعلا كنا في حاجة ماسة لذلك نظرا للتعب الكبير الذي بدأ يظهر على تحركات الجبهة والتكتل، وفعلا عندما وقعت اتفاقية دكار كانت هزة كبيرة للساحة للسياسية الموريتانية، وزلزلة في الترتيبات السياسية التي أقامها الجنرال، وتدريجيا بدأت فئات كبيرة من الساسة ومختلف الجهات والقبائل والمناطق تجهر بتوجهاتها السياسة، وتهجر معسكر الجنرال وتتوجه إلي المرشحين الآخرين للانتخابات الرئاسية، حتى وصل الجنرال إلي عزلة شبه مطلقة في الساحة السياسية، وهذا قبل تطبيق الاتفاق.

إذا من الناحية الميدانية الاتفاق كان له وقع كبير في تغيير الساحة السياسية للمقاومة، ولصالح الديمقراطية، وفتح أبواب الحل السياسي الإيجابي. ومع ذلك هو اتفاق، وبالتالي يتضمن أوراقا لصالح المقاومة وأخرى لصالح الانقلابيين، ولم يكن للطرف الآخر أن يوقعه لولا أنه يجد فيه مثل هذه الضمانات التي من بينها :
أن الفترة الانتقالية سيقودها رئيس مجلس الشيوخ : وهذه كانت نقطة ضعف كبيرة في اتفاقية دكار، ولم يكن من الممكن التخلص منها نظرا لعدم توافق الجبهة والتكتل حول صيغة بديلة مقبولة، وكذلك من خلال السماح للجنرال بالترشح، وهو الذي انقلب على الدستور والنظام الديمقراطي، وخاصة أن هناك ميثاق الاتحاد الإفريقي الذي يحظر المشاركة في الانتخابات الرئاسية على كل من أقدم على انقلاب عسكري، وهذه أيضا نقطة ضعف كان السبب فيها عدم اتفاق الجبهة والتكتل حول هذا الموضوع.

خلاصة الأمر أن الاتفاقية تضمنت ضمانات أساسية بالنسبة للجبهة، من خلال حيازة نصف أعضاء الحكومة الانتقالية وخاصة حقائب الداخلية والمالية والإعلام الحاسمة في الانتخابات، واللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وحياد الجيش والمفوضيات والوزير الأول والتعهدات التي وقعها، ومن ناحية أخري كان للطرف الآخر أيضا فرص عديدة من خلال هذه الاتفاقية، لكن هذا هو الأمر المعقول والطبيعي لكل اتفاقية من هذا النوع، ولا يكمن لأي طرف أن يجد فيها كل ما يريد، وأن تضمن له النجاح، بل هي اتفاقية تفتح الباب أمام احتمالين، إما تشريع الانقلاب، وإما تشريع مقاومة الانقلاب، ويبقي للصراع الميداني لتطبيق الاتفاقية الدور الأساسي لحسم الموضوع. ما حصل هو أن طرف الجنرال تمكن من تخريب الاتفاقية بشكل مطلق، فحاول تعطيل كل بند من بنودها، ابتداء من إطلاق سراح الوزير الأول يحي ولد أحمد الوقف وزملائه، والتزام الوزير الأول، مرورا بمبدأ الطابع الإجماعي للقرارات المتعلقة بالانتخابات، وكذلك حق اللجنة الوطنية في الإشراف وإقامة ممثلين عنها في كل القطاعات وفي كل البلديات، وكذلك المراقبة على الإحصاء الانتخابي، كل هذه الأمور أصر الطرف الآخر على تخريبها. إذن هو استطاع أن يفرغ الاتفاقية من أي مضمون، وخاصة ما يعني الضمانات المنصوص عليها بالنسبة للجبهة والتكتل وكل الأطراف المناوئة للانقلاب، وأظن أن أكثر هذه الانتهاكات التي حصلت للاتفاقية هو الانقلاب الذي قام به الوزير الأول بإصداره مرسوما يستدعي الناخبين يوم الثامن عشر من يوليو وقعه يوم الثامن والعشرين يونيو 2009 مباشرة بعد تعيينه رئيسا للوزراء، وافتراء على مجلس الوزراء الذي لم يصادق على هذا المرسوم، وانتهاكا للقانون الذي يجعل من استدعاء الناخبين صلاحية لرئيس الجمهورية، وانتهاكا لاتفاقية دكار التي تنص على أنه من صلاحيات حكومة الوحدة الوطنية. إذا لا يحق للوزير الأول أن يستدعي الناخبين. فكان انقلابا بكل ما للكلمة من معنى، وهذا الانقلاب سبقته محاولة فاشلة يوم 22 ينويو، تمثلت في استدعاء الناخبين من طرف با امبارى بشكل أحادي، ولا شك أنها بإملاء من طرف ولد عبد العزيز الذي كان مع ذلك مجرد مترشح.

عدم استغلال المعارضة لرفض المجلس الدستوري لهذا المرسوم في اليوم الثاني كان أمرا غريبا، وهو الذي شجع الجنرال على إعادة الكرة يوم 28 يونيو بنفس المرسوم وقعه هذه المرة الوزير الأول الذي تنكر بذلك لتعهده بتجنب الانحياز، ومع عدم الاكتراث بعد ذلك بكل التظلمات التي يقدمها طرف التكتل والجبهة للجنة متابعة المجموعة الدولية في ما يعني تطبيق الاتفاقية. إذا يمكن القول أن تطبيق اتفاقية دكار انتهي مع تنصيب الحكومة الانتقالية يوم الثامن والعشرين يونيو. ما حصل بعد ذلك خارج على الاتفاقية، ويمكن القول أن اتفاقية دكار تم تخريبها من طرف جناح الجنرال في كل البنود المتعلقة بالمرحلة الانتقالية، وأما البنود المتعلقة بالفترة ما بعد الانتخابات فهاهو يلغيها عرض الحائط. وبذلك أظن أن الجنرال يقف من موريتانيا موقفا سلبيا تماما حيث قتل في المهد تجربتها الديمقراطية الواعدة، ثم أجهض الحل التوافقي لإخراج البلد من الأزمة.

الأخبار : هل ما زالت اتفاقية داكار مرجعية في خلاف الفرقاء الموريتانيين؟

ولد مولود :

أظن أن اتفاقية دكار حسب السرد الذي قدمت لكم الآن لم يعتبرها الجنرال قط مرجعية، ولم يتصرف من خلالها، والسؤال الذي يجب طرحه هو لماذا يوقع عليها أصلا. لا شك أنه مورست عليه ضغوط كبيرة من طرف الجهات الأجنبية التي تناصره وتدعمه، لكنها تبحث عن صيغة مقبولة تضمن له البقاء في السلطة، لكن بشكل يؤمن بعض الاستقرار، وهذا هو مكمن الخلاف بينه وبين من يسانده من الجهات الأجنبية. بالنسبة لنا وقعنا على الاتفاقية نظرا للاعتبارات التي ذكرتها آنفا، ونحن على دراية تامة بما تتضمنه من مخاطر على الديمقراطية، وخاصة مخاطر نجاح الجنرال، لكن لو تم فوزه الانتخابي طبقا للإطار والآليات التي حددتها الاتفاقية لكان لهذا الانتصار معنى آخر. وهو فقط أن الديمقراطية الموريتانية بدأت تعود، وأن الشعب الموريتاني أراد أن يجرب جنرالا بدل رجل سياسي ديمقراطي، وهذا من حق الشعب الموريتاني. لكن ما أفسد كل شيء هو أن الجنرال منع الاتفاقية من التطبيق، وحصل انتخابه بانتهاك الاتفاقية، وكانت الاتفاقية هي الإطار الشرعي الوحيد للانتخابات، وبالتالي حصل الجدل والشك والريبة في هذا الانتصار، مما أعاد البلد لأزمة سياسية هو المسؤول الوحيد عن ذلك، وهو الآن المسؤول عن سد الباب أمام تجاوز هذا الأزمة السياسية. أما نحن فقد قبلنا أولا على مضض أن نتعامل مع الواقع الشرعي الذي حصل بعد الانتخابات، وفتحنا الباب لتسوية الأزمة، وطالبنا فقط بتطبيق البنود المتعلقة بالفترة ما بعد الانتخابات، لكننا لم نجد آذانا صاغية، وصبرنا على هذا الموقف لعدة أشهر، وفي النهاية أتانا رد سبلي يملأه الغرور، من خلال خطاب عرفات الذي صرح فيه الطرف الآخر أن الاتفاقية لا تعنيه، وأن من يتشبث بها فعليه أن يذهب إلى داكار، كما قال أحد مسؤولي النظام الراهن. ولذلك لم يبق لنا إلا استخلاص العبرة مما حصل، أي اعتبار أننا وقعنا اتفاقية مع طرف لا يولي اهتماما لما يوقع عليه. وبما أن هذه الاتفاقية كانت هي الإطار الشرعي الوحيد لكل العملية الانتخابية، فتنكر الجنرال لها يجعلنا في حل من هذا الوفاق السياسي، ويعيد الأمور إلى المربع الأول؛ أي الأزمة المفتوحة. وفي الواقع كانت اتفاقية معقولة جدا، وكان بإمكانها أن تخرج موريتانيا من المأزق، وحتى بالنسبة لبنودها التي تتعلق بالفترة ما بعد الانتخابات، فهي إطار لضمان تفاهم بين السلطة القائمة والمعارضة، وتوصل إلي وفاق في قضايا أساسية وحاسمة بالنسبة للاستقرار السياسي، كدور الجيش، وضرورة إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية والأمنية بشكل يتماشي مع النظام الديمقراطي، هذه نقطة أساسية من نقاط الاتفاقية، وقد أرجأت إلي الفترة ما بعد الانتخابات، وكذلك قضية مكافحة الفساد، وهو مرض شامل بالنسبة للدولة، ولا يمكن علاجه بتحويله إلي عملية تصفية حسابات. إذا لا بد من مقاربة أشمل وأصدق حتى نتمكن من تجاوز هذا المرض، أيضا هذه القضية أرجأت إلى ما بعد الانتخابات، كذلك مسألة الانتخابات والنظام الانتخابي، فلا يعقل أن تقبل المعارضة أن يتكرر نفس الغش الذي حصل في الانتخابات الماضية، وإذا لم نطالب بتنظيم انتخابات رئاسية جديدة، فعلى الأقل لا بد من الحصول على ضمانات واضحة للانتخابات التي ستنظم في المستقبل مهما كانت، كمراجعة النظام الانتخابي وتصحيح اللوائح الانتخابية وكل الآليات الانتخابية الأخرى.

بالنسبة لنا اتفاقية داكار مرجعية، لكنها مرجعية أصبحت مرفوضة من طرف السلطة القائمة، وبالنسبة لنا الاختيار الآن هو بين طريقين، إما أن نقبل الحاكم يمارس الاستهزاء بالرأي العام الوطني والدولي، وبمصالح موريتانيا الأساسية والحيوية مثل الاستقرار والديمقراطية والتنمية الاقتصادية، وبذلك لا نولي اهتماما لما حصل ونقبل بالأمر الواقع، وإما أن ينهض الشعب الموريتاني، ويلزمه احترام تعهداته والتزاماته، وإلا يجرده من كل مشروعية ومن كل مصداقية، وهذا هو الاختيار الحاصل لآن، وقد حددت المنسقية بوضوح أن الرئيس الحالي بتنصله من التزاماته من اتفاقية داكار، سواء كان الأمر متعلقا بالفترة ما قبل الانتخابات، أم كان متعلقا بالشق ما بعد الانتخابات، يعتبر إعادة للأزمة إلى المربع الأول، وفي حالة كهذه من اللازم أن يعتبر الجميع أننا أمام أزمة مفتوحة، نحن نرغب في تجاوزها ومستعدون للبحث عن حل لتجاوزها، لكن الواقع يجب الاعتراف به، وهو أنه –للأسف-، بقرار من طرف رأس النظام الحاكم عدنا إلى المربع الأول.

وأكرر هنا أنني متأسف جدا لموقفه ولا أفهمه، فهل يجهل مخاطر مثل هذا التلاعب بالنار، أم أن له مآرب أخرى؟، على كل حال أظن أن مسؤوليته تجاه الوطن ومصداقيته ومستقبلنا جميعا رهين بمراجعة موقفه تجاه موريتانيا، واتجاه تعهداته والتزاماته واحترامه لحقوق المعارضة ولحقوق الشعب الموريتاني، ولطموح الشعب الموريتاني في معاش أفضل وفي ديمقراطية واستقرار.

الأخبار : ما هو موقف منسقية المعارضة من الطاولة المستديرة التي ستنعقد بعد أسبوعين تقريبا في بروكسل؟

ولد مولود : يبدو أنها عملية إعلامية في الأساس، فحسب ما فهمناه من مقابلة مع سفير الاتحاد الأوربي هي مبادرة من الحكومة الموريتانية، هدفها الأساسي هو إيهام الرأي العام الموريتاني أن هناك تجاوب للمجموعة الدولية مع مشاريع الحكم الراهن، وأن هناك أمل تدفق أموال على موريتانيا أو شيء من هذه الأوهام التي تروج لها الدعاية الرسمية من حين لآخر. لكن من المثير للانتباه أن يكون الهدف الوحيد الآن لمحاولات النظام لاستعطاف الممولين هو مطالبتهم باحترام وعود التمويل التي قدموها في اجتماع باريس لصالح حكومة سيد محمد ولد الشيخ عبد الله !، والتي تمثلت في جمع ما يقارب مليارين ونصف من الدولار لصالح المشاريع الموريتانية، فهذا المسعى إن عبر عن شيء، فإنما يعبر عن فشل الانقلاب والانقلابيين في المجال الاقتصادي، وهم من كانوا يروجون في دعايتهم الرسمية أن موريتانيا ليست بحاجة إلى الخارج، وأن لها الموارد الكافية لسد حاجياتها في كل الميادين، وبعد سنتين من تحكمهم هاهم يبحثون عن تمويلات قد حصلت عليها موريتانيا وأفقدوها الفرصة بانقلابهم، هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى هذا يعبر أيضا عن بهتان الدعاية التي روجوها حول سيد محمد ولد الشيخ عبد الله، وأنه لم يأتي بخير ولم يجلب منفعة لموريتانيا، وهم اليوم لا يقدمون لموريتانيا شيئا آخر، إلا محاولة استعادة بعض ما حصل عليه.

الأخبار : مصادر صحفية تحدثت عن مساع لقيادات منسقية المعارضة لإفشال الطاولة المستديرة، هل لكم مساع في هذا الاتجاه؟.

ولد مولود : لا علم بما تتحدث عنه هذه المصادر الصحفية، وأظن أن السلطة القائمة تحاول إيجاد تسويغ مسبق لفشلها، وجعل المعارضة تتحمل مسؤولية فشلها هي في إقناع الرأي العام الدولي، ومصداقية وجدوائية ما تقوم به من مبادرات، وفي الواقع حسب ما فهمناها من مقابلة سفير الاتحاد الأوربي في نواكشوط، هو أن اجتماع بروكسل اجتماع في الأساس دعائي، لأن الاتحاد الأوربي رفض أن يكون مسؤولا عنه، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى اعترض على توقيته، ومن ناحية ثالثة هو يطالب بتطبيق اتفاقية داكار كشرط لمتابعة التعاون بالوتيرة اللازمة مع موريتانيا، إذا إذا كانت الحكومة تريد لمجموعة الممولين أن تتجاوب معها فعليها فقط أن تتحلى بالمصداقية اللازمة، وذلك باحترام التزاماتها، لأنها أرسلت إلى المجموعة الدولية، وإلى الاتحاد الأوربي بصفة خاصة يوم 31 مارس 2010 رسالة تعهدات حسب ما فهمناه من مقابلة سفير الاتحاد الأوربي، واجتماع بروكسل سيكون فرصة لمساءلتها عن مدى تطبيق هذه الالتزامات المتعلقة بالحكامة السياسية، ومن بين النقاط التي تتضمنها مسألة اتفاقية داكار، والانفتاح السياسي، ومسألة فتح وسائل الإعلام، وتحرير الفضاء السمعي البصري، وهو التزام قديم منذ العام 2005، فإذا كان للممولين الأجانب أن يتخذوا موقفا، فسيتخذونه على أساس تقييمهم لمدى التزام الحكومة الموريتانية في تعهداتها، ومصداقية هذه الحكومة في تنفيذ برامجها، وإعداد ملفاتها، ولا شك أن في ذلك ما يقلق السلطة القائمة، فكل الأمر إذا متعلق بالحكومة الموريتانية.

تجب فقط الملاحظة أن المسؤول الأوربي الذي تحدث في مقابلته شكك في مقدرة الطواقم الاقتصادية الموريتانية على التحضير اللازم لهذه الطاولة المستديرة، وأظن أن المرأ لا يحتاج إلى الكثير من التحقيق والتدقيق ليتوصل إلى أن هذه السلطة عاجزة، عاجزة عن حسن التسيير في الداخل، وعاجزة عن التوفيق حتى في تحضير طلباتها تجاه الممولين، بما لاحظناه من ارتجالية وعدم مسؤولية، وإسناد المسؤوليات الدقيقة والفنية لمن تنقصه الخبرة والاستعداد للقيام بها.

الأخبار : ما هو تعليقكم على اتهام النظام لمنسقية المعارضة بالسعي لحصار الشعب الموريتاني؟

ولد مولود : لنعترف له بموهبة خاصة في إنتاج وبث الاتهامات الكاذبة، بمقدوره أن يتهم منسقية المعارضة بما يريد، لكن لا قيمة لاتهاماته، فهو من يحاصر الشعب الموريتاني لإجهازه على التجربة الديمقراطية، وبإجهاضه لحل الأزمة الذي توصل إليه من خلال اتفاقية داكار، وبفرض استمرار موريتانيا في مربع الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهذه المسؤولية واضحة للجميع، ولا اعتبار لدعايته في توجيه اللوم إلى طرف آخر، فدأبه محاولة إلقاء لوم إخفاقاته؛ إما على الأحكام السابقة، وإما على المعارضة.

الأخبار : شكرا لكم.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا