أجهزة طبية للإدارات الجهوية للتهذيب الوطني :|: وقفة احتجاجية للفاعلين في التعليم الخاص :|: مصدر: أنباء عن عزم السلطات تعديل الرسوم على السيارات :|: انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء :|: وزارة الشؤون الاسلامية تسعى لفتح معاهد بالداخل :|: تقديم برنامج "أولوياتي الموسع" أمام شركائنا في التنمية :|: وزارة الصحة : تسجيل 19 إصابة و34 حالة شفاء :|: توقعات بجديد على منطقة نواذيبو الحرة :|: مديرالصحة: غلق "الرقم الأخضر مؤقتا" :|: "غيتس" يكشف عن موعد طرح لقاح كوفيد-19 ونهاية الوباء :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

دولة القانون تتجسد / ميلى بنت الغوث
"متى يقذف اليم تابوت هذا الضياع"؟ / محمد سالم حبيب
الدخولُ المدرسي وإكراهاتُ الواقع / د.أمم ولد عبد الله
"كروم غوغل" تطلق إصدارًا جديدًا من "كروم "
التصويرفي موريتانيا (الصورة من الهواية إلي الاحتراف ) *
ما هوالجديد في متصفح "جوجل كروم" 85 ؟
كيف نستعيد المحادثات المحذوفة عبر “واتسآب”؟
التحقيق البرلماني : وسيلة فعالة لمحاربة جائحة الفساد المزمنة *
الرئيس غزواني..العهد الحلقة "الإقلاع"/ الدده محمد الأمين السالك
بناء الإنسان قبل الاقتصاد / مريم بنت اصوينع
 
 
 
 

قبلة جبين ودقيقة صمت وفاتحة

السبت 5 حزيران (يونيو) 2010


وفجأة دوى أزيز الرصاص المنهمر عبر ذبذبات المتوسط على أسطول الحرية، وانتقل الكيان الصهيوني خلافا لكل التوقعات من سياسة التهديد والتأهب للعدوان إلى سياسة العدوان السافر الوحشي على أبرياء في أعالي المحيطات لا يمتلكون طلقة زناد، ليسلب أرواح البعض ويلحق خسائر فادحة بصحة آخرين، ولينتصر قانون القوة على قوة القانون، كما عودنا الصهاينة دوما.
لقد اهتز العالم لهذا النبأ، وشخصت أبصار كافة الأوساط السياسية المدنية والدولية في أرجاء المعمورة بعين القلق لهذا الارهاب المتوحش الذي يندلع بين عزل وأسطول عسكري عاتي.

لكن الأوساط المدنية على الأقل في شتى أصقاع الأرض لم تفاجأ أبدا بما دار في أروقة "مجلس الأمن" حين وقفت الولايات المتحدة كسيحة مكسوفة من هول الحقيقة لتدافع بخجل جلي عن بنتها غير الشرعية إسرائيل، فجاء البيان الذي أصدره هذا المجلس سياسيا مجهضا، ولم تصل الدول المنصفة إلى درجة استصدار قرار ملزم يتناسب طردا مع فظاعة الجريمة.

الأنظمة العربية تداعى ممثلوها على قصعتهم المسماة بجامعة الدول العربية، لكن ما جدوى ذلك ؟.

إن من تنقصه الارادة والشجاعة، وأدنى ذرة من كرامة لا يمكن أن يفيد في مثل هذه الأوقات العصيبة التي يجد فيه الجد، وتتطلب قادة من طراز خاص لم تتكلس عواطفهم الآدمية ولازالت لديهم خلية من كرامة، أما الشارع العربي ذاك المرجل الذي يغلي منذ عقود والبركان الذي دخل طور النشاط، فلا زال الحكام يجهضون انفعالاته في صدره، ولا يمتلك غير الصراخ أو البكاء في أحسن الأحوال وكأننا جميعا عجز أو أطفال.

أما الأتراك الذين يعود لهم الفضل في تنظيم الأسطول، فقد قاموا بجهود استثنائية على المستويين الرسمي والشعبي، ومن يتابع تصريحاتهم وتحركاتهم الدبلوماسية، وغليان الشارع التركي الغاضب، سيجد هذه الجهود متساوقة في إطار رد الفعل على الجريمة البشعة التي راح ضحيتها من بين من راحوا أتراك شرفاء.

الشارع العربي رد الجميل لتركيا، فلأول مرة يرفع علم دولة أجنبية تكريما لها في عموم الشارع العربي ويلهث الانسان العربي من المحيط إلى الخليج بكيل كل هذا الثناء والمديح.

إن من يتأمل تشكلة هذا الأسطول الذي هو مزيج من أمم وأقوام شتى وديانات مختلفة ومشارب فكرية متباينة بل ومتناقضة أحيانا كثيرة، يدرك أن الضمير الانساني لازال بخير.

هذا الطاقم الذي جاء من شتى أصقاع المعمورة لنصرة الانسانية التي تغتال منذ زهاء قرن من الزمن في فلسطين، حري بكل احتفاء وتكريم، والأرواح التي فارقت أجسادها عزيزة، ألا تستحق منا كعرب قبلة جبين ودقيقة صمت وفاتحة وإكليل ورد ؟
هؤلاء المتضامنون مع قضيتنا في وقت أخذتنا فيه سنة النوم، والمتهافتون على إرجاع حقنا العادل وإطلاق إنساننا الأسير الذي يرسف في الأغلال ليزرعوا في قلبه البسمة ويحيون الأمل ويمدون اليد الحانية ويمسحون الدمعة، هل من الممكن أن ننسى جميلهم ما امتدت بنا الحياة ؟

لقد رحل من رحل منهم عن هذه الدنيا شرفاء وإذا كان من حسرة قد بقيت في نفوس هؤلاء الشهداء، فهي أنهم استشهدوا ولما يتحقق حلمهم في كسر الحصار ولما تطأ أقدامهم الأرض التي جاءوا من أجلها بعد.

مشاركة موريتاني وحيد في هذا الأسطول هو محمد غلام ولد الحاج الشيخ هي مصدر فخر لنا كموريتانيين طالما تم تغييبنا منذ أمد بعيد عن ساحة الصراع مع الصهاينة، شخصيا لا يهمني توجه الرجل السياسي أو الفكري ولا الخلاف معه في شيء، بقدر ما يهمني أنه حمل رسالة الموريتانيين إلى أشقائهم في أرضنا السليبة، وشاطر زملاءه الرحلة والهدف لكسر هذا الحصار الجائر المقيت.

دماء غزيرة سالت على أرض فلسطين من أمم وأديان شتى جاءت كلها تسوقها أقدارها بعنف لتدلي بشهادتها وتبصم بالدم الأحمر القاني الذي هو أفصح اللغات وأدقها تعبيرا وأبعدها دلالة ومغزى، لأن تاريخ نضال الشعوب من أجل الحرية لايكتب إلا بدماء الأبرياء الذين يشكل عبق دمائهم لعنة سيزيفية تطارد الغاصب المعتدي حتى تسد عنه كل ذرة من أوكسجين.
إننا بحاجة إلى إنسان بمستوى المرحلة فضلا عن قيادات غير الأزلام الحالية التي هي أسود علينا نعام مع عدونا، لكي نستطيع التجاوب مع حجم التحدي والاستفادة من المواقف المناوئة للصهاينة، كالأتراك والأوربيين وغيرهم من أمم الأرض التي أبدت صرامة لأول مرة مع الكيان الصهيوني.

إلا أن الانسان العربي يبقى هو صاحب القضية الأول والأخير، وإذا لم يتحرك ويضحي من أجلها، إذا لم يعلن عصيانه وتمرده لاجدوى من كل هذه المواقف، لأنها ببساطة ستذهب أدراج الرياح، وإنه والله لمن العار أن تذهب سدى دماء الشهداء.

لقد كشف الحدث للعالم ـ أما نحن العرب فكنا نعرف مسبقا ـ كم الانسان الصهيوني حيوان شرس ومتوحش وذا إرادة وثابة للشر ونزعة ميالة للعدوان، والغريب انه ينتشي دوما بالدور القذر الذي يلعبه، لقد اتضح للجميع أن إسرائيل مجرد وصمة عار تعسفية في جبين الانسانية ينبغي أن تزول.

إننا نواجه عدوا شرسا ونحن بحاجة دوما للم الشمل ورص الصف واليقظة والتصميم والاستعداد للتضحية، فقد حارب العرب جيوشا وشعبا مرات عديدة وجادوا بألوف الشهداء، ولم يضن الانسان العربي بالدعم يوما ورغم العوائق والتحديات، فقد علمتنا دروس التاريخ أنه ينتصر في نهاية كل حرب من يقاتل عن مبدأ، ومن هو مستعد للتضحية والذهاب في الحرب إلى نهايتها، لا من يمتلك إرهابا وسلاحا أكثر.

محمد محمود ولد إسلم

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا