أجهزة طبية للإدارات الجهوية للتهذيب الوطني :|: وقفة احتجاجية للفاعلين في التعليم الخاص :|: مصدر: أنباء عن عزم السلطات تعديل الرسوم على السيارات :|: انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء :|: وزارة الشؤون الاسلامية تسعى لفتح معاهد بالداخل :|: تقديم برنامج "أولوياتي الموسع" أمام شركائنا في التنمية :|: وزارة الصحة : تسجيل 19 إصابة و34 حالة شفاء :|: توقعات بجديد على منطقة نواذيبو الحرة :|: مديرالصحة: غلق "الرقم الأخضر مؤقتا" :|: "غيتس" يكشف عن موعد طرح لقاح كوفيد-19 ونهاية الوباء :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

دولة القانون تتجسد / ميلى بنت الغوث
"متى يقذف اليم تابوت هذا الضياع"؟ / محمد سالم حبيب
الدخولُ المدرسي وإكراهاتُ الواقع / د.أمم ولد عبد الله
"كروم غوغل" تطلق إصدارًا جديدًا من "كروم "
التصويرفي موريتانيا (الصورة من الهواية إلي الاحتراف ) *
ما هوالجديد في متصفح "جوجل كروم" 85 ؟
كيف نستعيد المحادثات المحذوفة عبر “واتسآب”؟
التحقيق البرلماني : وسيلة فعالة لمحاربة جائحة الفساد المزمنة *
الرئيس غزواني..العهد الحلقة "الإقلاع"/ الدده محمد الأمين السالك
بناء الإنسان قبل الاقتصاد / مريم بنت اصوينع
 
 
 
 

احمد ولد صمب يكتب ردا علي ولد حرمة: قزم هم بالشموس فاكتوى

الجمعة 28 أيار (مايو) 2010


حيث لا توجد بصيرة يهلك الناس

لكل مجتمع واعد بصيرة، فإذا ما زالت و تلاشت قيمه، غمرته المشاكل و وتخلل الخلاف أوساطه وتغلغل بين مجموعاته و أفراده، فيختل توازنه و يصاب بالضعف والهوان ويصبح فريسة للمنحلين و المنحرفين والغزاة الطامعين في الاستيلاء عليه و التحكم فيه. هكذا تبدو بلادنا في هذه الأيام الحالكة من تاريخها حيث تلوح قتامة في الأفق، وقبطان السفينة هو مجنون طاقمها.

أصبحت بلادنا هدفا للاستيلاء من طرف الوافدين من كل حدب وصوب، ورجع إلي الواجهة ذلك العهد المشئوم الذي كانت فيه مصيدة تحاول قوى خارجية الاستيلاء عليها وضمها؛ حدث ذلك عند ما رفضت بعض الدول الاعتراف بنا، وكان ولاء بعضنا لأقطار خارجية أكثر من ولائه لنا. و ظهرت مؤامرات أبطالها أجهزة استخبارات تلعب لصالح دول ذات أهداف مدمرة، فجندوا عملاءهم وكرسوا أموالهم وقواتهم لاختراق صفوفنا والاستيلاء علي بلدنا والتحكم فيه وإخضاعه لرغباتهم، قبل ضمه إليهم نهائيا. تلكم هي المؤامرة التي بدأت تلوح في الأفق ملامحها الآن.

دخل العملاء مستعينين بالأموال الطائلة التي جلبوها معهم وبتوجيهات من أجهزة استخبارات الدول التي قدموا منها، فأنشئوا أحزابا واتخذوا مواقع داخل المنظومة السياسية وترشحوا للانتخابات وتبوءوا مناصب عالية و أصبح منهم وزراء، فتغلغلوا بذلك إلى أعماق السلطة و في كل مرحلة من مكيدتهم، زرعوا بذور الفتنة والشقاق مستهدفين أسس الدولة لهدمها، و بعد محاولاتهم لتعطيل قطاعاتها الحيوية، عادوا ليتهجموا و ينالوا من رموز النضال والإصلاح فتطاولوا عليهم دون احتشام أو استحياء، قاذفين بأحقادهم و حسدهم لهم، وناكرين عليهم ما تعلم منهم هذا الشعب من أسمى قيم النضال السلمي الهادف للحرية والمساواة.

تتالت هجماتهم، فكانت الأولى لكبيرهم (وزيرهم) فسب وهجا وحاول ببذاءة لسان اصطكت منها المسامع، أن ينال من رمز الانعتاق والنضال الديمقراطي السلمي، شاتما وواصفا إياه بأوصاف و نعوت سقطت إلي حد يؤطد انحطاط صاحبها (الوزير). كلام منحط، ليس من شيمة أسلافك الشرفاء و حاشى أن تكون أرضعتك إياه "سعدية"، أم الأخلاق الرفيعة، "يا مزراك الشاكلة"؛ أهذا كل ما تعلمته خلال غربتك الطويلة؟ ليتك بقيت أين كنت ولم تعد إلينا.

تلك حيلة رجل فاشل، مصاب باليأس، يحاول التغطية على عجزه عن تسيير المرفق الوزاري الذي ادعي الاختصاص فيه. منذ تعيينه، شهد ذلك القطاع انتكاسة لم يسبق لها مثيل في تاريخه، تراجع مستوى أدائه وكثرت الإضرابات وانهارت معنويات الأطباء و الممرضين و القائمين عليه، لينعكس ذلك سلبا على صحة المواطنين ويفقدهم بقايا الثقة التي حملوا على أنفسهم أن يمنحوا لمستشفياتهم.

ظن الكثيرون - ولست من هؤلاء حيث استشعرت المؤامرة - أن قطاع الصحة سيشهد تحسنا مذهلا بعد تعيين الرجل عليه. جاء ذلك الاعتقاد لكون الوزير ترعرع في المغرب و درس وعمل فيه في نفس الاختصاص و مارس السياسة فيه، فخيل للبعض أنه يحمل أفكارا تنظيمية وتنموية متطورة سترقى بالقطاع فيصبح من أحسن الوزارات تسييرا.

وبعد فترة وجيزة، تبدد ذلك الأمل الزائف، فغابت عن المستشفيات و مراكز الصحة وسائل المعاينة والفحص وآليات الإسعاف، وأصبح دخول المرضى إلى المستشفيات، الخطوة المحتومة إلى القبر. فكل ما دخل فقير المستشفى، ولو كان دخله راجلا، خرج منه في كفن إلى مثواه الأخير. انعدمت المعاينة والاعتناء بالمرضي وغابت خدمة التكفل بالفقراء و المعدمين فهلكوا لعدم توفر أرخص الأدوية ولعجزهم عن دفع رسوم العلاج، فكان هذا هو الإنجاز الأول للرجل بعد تعيينه وزيرا؛ ثم ما فتئنا أن دب التذمر والإحباط بين صفوف الأطباء والممرضين بسبب سوء التسيير ونوايا الوزير الهادفة إلى لإفراغ هذا المرفق من محتواه.

وللإجهاز الكلي عليه، استهدف معنويات الأخصائيين والأطباء، كما استهدف عقليات المواطنين وثقتهم في المستشفيات الوطنية وحطمها، فاستجلب طبيبة "مختصة" من بلده الذي جاء منه و شب وشاب فيه - و لم تختص في شيء إلا أن يكون اختصاصها حاجة في نفسه هو- لتقوم كما زعم، بما عجز عنه أبناء الوطن لجهلهم وقلة خبرتهم، فكان حقا لزاما على الأطباء والممرضين والقابلات أن يثوروا جراء الإهانات والاستفزازات التي أمطرت عليهم منذ الموت القادم من مغارب الأرض و مشارقها، ففشل الوزير هنالك أيضا، بعد فشله في السياسة والأعمال سابقا.

لم تكن تلك أول إخفاقات الرجل، فقبل مجيئه، بدأ حياته ومغامراته في بلده المفضل، وكان ككل شاب في مقتبل العمر، يحلم بمستقبل زاهر و بكسب أموال كثيرة و بتحقيق حياة ناجحة تضمن له الشهرة وولوج المسرح السياسي و تبوء وظائف سامية عند ملكه. و بعد زمن ليس بالقصير ومحاولات خاوية، لم ينجح الرجل في تسويق نفسه عند ملوكه ليقبلوا به ويعاملوه كإطار صالح من النخبة التي بجعبتها ما يمكن أن يفيد، فكان الفشل أيضا.

فتح هناك عيادة خاصة وأصبح قبلة للموريتانيين الوافدين إلى المغرب للعلاج، تعاطفا منهم مع حفيد لأحد أبناء الوطن ضاع في أتون الغربة. بعد محاولات يائسة، فشل الرجل أيضا في أن يصبح طبيبا ناجحا، ثم فشل في إدارة عيادته و فشل حتى في اختصاصه، فلم يكن يقدر علي قراءة أبسط تصوير بالأشعة المغناطيسية، فكان يستعير خبراء و بعض الأخصائيات (عشيقاته) ليقمن بالعمل مكانه. لازمت الرجل هذه العادة حتى بعد ما أصبح وزيرا في بلاد السيبة، حيث يرأس القوم معتوه و يوزر كل من هب و دب، فجلب إحداهن بما نطقت شفتاها من رواتب و وتذاكر و مخصصات فاقت تكلفتها (راتبها) رواتب عشرات الأخصائيين مجتمعين، معللا ذلك بعدم كفاءة هؤلاء قياسا علي عدم كفاءته. لا ليسوا مثلك، قد تنقصهم الآليات أو الأجهزة ليس إلا وذلك ليس بخطئهم، لكنهم ليسوا بالفاشلين، فالفاشل أنت وحدك، ولو لم تكن كذلك لنجحت في مغربك الذي تعشق.

و بعد كل المحاولات و الفشل و خيبة الأمل في أن يصبح رجلا صالحا وأن تنجح عيادته و أن يصبح سياسيا يتقلد مناصب هامة في المملكة (مديرا أو وزير)، هرب من ذلك البلد الذي لا يرحم الضعفاء، متوجها إلي بلاد العميان حيث يسود العور، لعله يحقق هناك ما عجز عن تحقيقه حيث لا ينصف الدهر الفاشلين.

"فبلاد العمي يششيخ العور"

حزم الرجل أمتعته والديون تثقل كاهله و الفشل يطارده وخيبة الأمل تتخمر في جذوره، بحثا عن أرض يجهل أهلها إخفاقاته وعجزه، فتذكر جذور أسلافه في أرض قيل أن أهلها رحماء وأنهم يكرمون الضيف ولا يقطعون انسالهم، فأراد الشفقة فيها. حط رحاله في العاصمة تاركا خلفه كل ماضيه، فارا من كل ما يذكره بإخفاقاته المهينة.

هنا بعث من جديد، نعم ولد لتوه، ساعة وصوله وعمره يناهز الستين، لم ينتظر فطامه حتى بدأ حياته الجديدة. أنشأ حزبا سياسيا، أراد أن يكون "تماما" ليتمم ما فشل فيه في بلده الأصلي، فصال وجال وجمع وحشد حتى ظن أنه اكتسح جميع القواعد، خاض الانتخابات متوعدا الجميع بهزيمتهم، وأن يصبح حزبه أكبر الأحزاب فيفوز بالبلديات و يسيطر على البرلمان فيعين الوزير الأول من حزبه و يصبح هو رئيسا للبلاد، تمخض الجبل فكان المولود فأرا.

لم يحصل "تمام الأحزاب" على نائب برلماني واحد، أحرى أن تكون له أغلبية البرلمان؛ لم يفز "تمام الأحزاب" ببلدية ريفية واحدة حتى في مهد أجداده زعيمه الكرتوني، أحرى ببلدية مركزية؛ لم يحصل "تمام الأحزاب" ولا على مستشار بلدي واحد من بين آلاف المستشارين في البلد، فكان الفشل الذريع مرة أخرى و أخرى و أخرى، فصاح يا ويحي، حتى في بلاد العميان حيث يسود العور أفشل، لانتقمن أو لانتحرن، لعل الموت السياسي ينهي مسلسل فشلي. توعد أن لا يألو جهدا في تدمير هذا البلد الرحيم الذي آواه؛ تعهد أن يكون علي طليعة أول غزاة يستهدفون تدميره، فيثأر لنفسه.

و كان أول الغزاة انقلابيين، ركب معهم دباباتهم وأطاحوا بأول حكم ديمقراطي منتخب عرفه البلد، كانت تلك خسارة كبيرة حيث خربوا ثمرة النضال المرير و الطويل الذي خاضه هذا الشعب الشجاع على امتداد عقود من الزمن، من أجل الديمقراطية.

وجد الرجل في الانقلابيين رفقاء درب، تخرجوا من مدارس نفس البلد (بلده الذي فر منه)، يحملون نفس الحقد الدفين، بل و يشتركون معه في المؤامرة القديمة الحديثة التي نفذها قبلهم "كوماندوز" 16 من شهر مارس 1981 - تحقيق طموحات قطر طال حلمه بالتهامنا. لم يجد الغزاة الجدد بدا في أن يردفوا على مطاياهم رجلنا التائه، فعينوه وزيرا بتوصية من أسيادهم المشتركين الذين يقودونهم في الظلام. احتفل الوزير بانتصاره وظن أن يطوي مسلسل فشله الذي ولد معه، لكنه استعصى و أبى أن يموت إلا بموت قرينه. ارتقى الفشل درجات عاليه فوق ما كان عليه وعم صاحبه والقطاع الذي عين عليه، فأصبحت وزارة الصحة، قطاع الخراب والموت؛ و غدا الناس يهلكون على مشارف المستشفيات جراء وعكات صحية بسيطة دون معاينة، أحرى بالعلاج أو توفير الدواء. عمت الإضرابات داخل القطاع، فأضرب عن العمل في عهد الفاشل الشيخ محمد ولد حرمه، من لم يسبق لهم في تاريخ البلد أن أضربوا عنه. أضرب الأخصائيون والأطباء والممرضون و الحاضنات والكناسون والفراشين فحلت الكارثة، هنا استفاق "وزير لخروط" وأدرك أن ما خيل إليه نصرا، كان بداية نمط إخفاقات وفشل من درجة أدهى وأمر، يؤدي نهائيا بأحلامه و بطموحه أن يغدو رجلا صالحا.

تميز الوزير غيظا وجن جنونه ولم يعد يميز ليله من نهاره، وللتغطية على إخفاقاته و إكمال مشروعه الانتقامي، آثر التهجم على القيم الثابتة والمرجعيات الصادقة التي صنعت أمجاد هذا البلد وشقت طريقه إلى الحرية و الديمقراطية و الازدهار، فتطاول على زعيمها، مسعود ولد بلخير فسب وشتم، و هجا واستهجن فما كان، أنه بالجبل التطم، أيهدم بعوضا جندلا؟ كفاك تطاولا و جشعا يا هذا ؛ فمن أنت لتطغى؟ لست للزعيم بالند، فالأقزام لا تطاول الجبال ولو نبت لها ريش وطارت ، فاحذر مصير النملة، عند ما نبتت لها ريش وأخذت تطير. إن مسعود ابن بلخير وعد بالسعادة و بالخير، مصباح منير ومرشد وهبه الله لهذا البلد، يحترم الجميع ويكن له الجميع الاحترام والتقدير بما فيهم من اختلفوا معه في الرأي. اعترف له القاصي والداني بمواقفه الوطنية الصادقة وبشجاعته ودفاعه عن مصلحة وطنه، خلافا لك يا وعد الحرمة و الحرمان، فالرجل شمس ما طاولتها الأقزام. ويحك احذر، أما تعلم أن قزما، إذا هم بالشموس اكتوي.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا