مصدر: أنباء عن عزم السلطات تعديل الرسوم على السيارات :|: انعقاد الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء :|: وزارة الشؤون الاسلامية تسعى لفتح معاهد بالداخل :|: تقديم برنامج "أولوياتي الموسع" أمام شركائنا في التنمية :|: وزارة الصحة : تسجيل 19 إصابة و34 حالة شفاء :|: توقعات بجديد على منطقة نواذيبو الحرة :|: مديرالصحة: غلق "الرقم الأخضر مؤقتا" :|: "غيتس" يكشف عن موعد طرح لقاح كوفيد-19 ونهاية الوباء :|: شركة تديرمطارانواكشوط : "نصون حقوق العمال " :|: ماهي الصواعق الرعدية وكيف نتجنبها وقت المطر ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

دولة القانون تتجسد / ميلى بنت الغوث
"متى يقذف اليم تابوت هذا الضياع"؟ / محمد سالم حبيب
الدخولُ المدرسي وإكراهاتُ الواقع / د.أمم ولد عبد الله
"كروم غوغل" تطلق إصدارًا جديدًا من "كروم "
التصويرفي موريتانيا (الصورة من الهواية إلي الاحتراف ) *
ما هوالجديد في متصفح "جوجل كروم" 85 ؟
كيف نستعيد المحادثات المحذوفة عبر “واتسآب”؟
التحقيق البرلماني : وسيلة فعالة لمحاربة جائحة الفساد المزمنة *
الرئيس غزواني..العهد الحلقة "الإقلاع"/ الدده محمد الأمين السالك
بناء الإنسان قبل الاقتصاد / مريم بنت اصوينع
 
 
 
 

الإتحاد من أجل الجمهورية .. برنامج طموح بين إرادة جادة ..وإدارة متصارعة/ أ/ أحمد ولد الدوة*

الخميس 27 أيار (مايو) 2010


ذات مساء لم يفارقني إحساس متزايد بالفضول تجاه رهط عهد إليهم بتنفيذ برنامج طموح ؛ برنامج شكل أملا وحلما لكثيرين ضجروا لفرط انتظارهم ، ففي كل مرة كانت أمالهم تتبخر ؛ حتى خلت "روسو" كان يقصد بلدنا بمقولته التي بدأ بها سيرته الذاتية في كتابه اعترافات : "مجيئي إلى الحياة كلف أمي حياتها ".

لكأن تلك الأم المتوفاة هي بلدنا فبعد أشهر من أي بيان يحمل الرقم (1) كنا معشر ساكنة هذه البلاد كمن دفعت أمه حياتها ثمنا لولادته ؛ وكأن الانقلاب هو ذلك المخاض العسير إلا أن الواقع الذي آلت إليه أوضاعنا بعد السادس من أغسطس 2008 كان مختلفا في تفاصيله وحيثياته عن الأشهر التي تبعت البيانات الأول الأخرى ؛ فمع ضراوة وشدة المعارضة التي ووجه بها قادة حركة تصحيح أو انقلاب السادس أغسطس (سمها ما شئت)إلا أنه استطاع كسب الشارع ببرنامج سبق تطبيقه قناعة الشعب به ومن ثم التفت حوله الجماهير وهو ما أكدته بنسبة كانت كافية لاستمرار أصحابه في تطبيقه عشية الانتخابات الرئاسية الأخيرة وهو ما ضمن للشعب استمرار الإنجازات التي خدمته على أصعدة مختلفة بدءا بشق وتعبيد الطرق مرورا بتحسن وضعية المستشفيات وتوفير أحدث الأجهزة الطبية بأسعار زهيدة ؛ وصولا إلى توفير ضروريات العيش الكريم من مياه وكهرباء ؛ كما كان للقرارات السيادية التي أعادت لبلدنا مكانته الطبيعية في محيطه الإسلامي الإفريقي العربي ؛ وجعلته قبلة للعلماء والمنظمات الإسلامية بعد أن كان وكرا للصهاينة والمبشرين ..

غير أن هذا البرنامج الذي اقترب من المواطن بفضل الإرادة الصادقة لقائده صبيحة السادس أغسطس ظل معطلا في كثير من جوانبه بفرمان عصبة اعتادت التقرب والتزلف لكل ساكن أو زائر للقصر الرمادي مهما طالت أو قصرت فترة مكوثه بذلك القصر؛ ولعلي أتيحت لي في الفترة الأخيرة فرصة المعاينة عن قرب لأساليب وممارسات هذه العصبة وذلك لكوني كنت أحد المشرفين الإعلاميين على حملة الانتساب الأخيرة التي نظمها حزب الإتحاد من أجل الجمهورية ، فقد لاحظت إقبالا منقطع النظير من طرف الجماهير على مكاتب الانتساب للحزب ؛ وقد حاول كثير من ديناصورات الفساد ــ الذين كانت لهم أيادي في كل ما حل بالبلاد من تخلف وفساد ونهب للثروات أيام الأنظمة السابقة ــ حاولوا التقدم لقيادة هذه الحشود الجماهيرية الراغبة عن قناعة بدعم ومساندة برنامج رئيس الجمهورية من خلال تكوين قواعد شعبية منضوية في إطار حزبي تمثل حصنا ودرعا لنظام الرئيس الذي انتخبوه ؛ وللأسف الشديد نجح بعض هؤلاء المتلونين في التربع على كراسي تمثيل الشعب في المراكز القيادية للحزب عبر انتهاجهم لأساليب الماضي من شرائهم للذمم بأموال اكتنزوها أيام النهب والفساد ؛ واللعب على الأوتار الحساسة من قبلية وجهوية وعرقية ؛ وإغلاق الأبواب والنوافذ أمام الشباب الطامح إلى التغيير والسير بالبلاد وفق توجيهات قائد مسيرة التنمية والتطور ..

ولذلك لاحظت من خلال حملة الانتساب الأخيرة أن السياسة التي انتهجتها تلك العصبة المرجفة المفسدة كانت تقوم على جملة من الأوهام جرى الترويج لها داخل الأوساط القيادية لتتمكن من اختراق السياسة العليا للحزب ؛ وترتكز هذه الأوهام على القواعد التالية :

وهم الفردية ؛ وهم الخيار الشخصي ؛ وهم الحياد ؛ وهم الطبيعة البشرية التي لا تتغير ؛ وهم غياب الصراع الاجتماعي ، وبالتالي فقدان الشعور بالانتماء للدولة أو الوطن أو الأمة ؛ وحصيلة تلك الأوهام إفراغ الهوية الثقافية الحزبية من أي محتوى حتى يتسنى لهم الاستمرار واللعب بمقدرات الشعب ومستقبله مقابل مكاسب مادية تضاف إلى أرصدتهم .

وقد جرى الإعداد من طرف هذه العصبة لوضع استيراتيجية محددة المعالم تضع ضمن أولوياتها عدم ترشح أو انتخاب الشباب ؛ بل وتضييق مساحة الاستماع إلى رأي من ينتمي إلى ذلك الجيل الشاب الواعي بضرورة الالتفاف حول برنامج الحزب النابع من توجيهات فخامة الرئيس ..

ولتسمح لي قيادة الحزب الموقرة بإبداء بعض الملاحظات لمستها لدى الشباب خلال متابعتي لمراحل الحملة الثلاث؛ حتى تضعها القيادة نصب عينيها وهي تخوض غمار معركة التحضير للمؤتمر العام للحزب :

ــ من المؤكد أن الكل مقتنع ببرنامج الحزب وينتظر على أحر من الجمر تحقيقه على أرض الواقع ؛ وأن تحقق أي إنجاز مهما كان حجمه ونوعه يمنح مزيدا من الأمل والصبر انتظارا لتحقق المزيد ..

ــ أن قليلون جدا منا معشر الشباب المقتنع ببرنامج رئيس الجمهورية الذي يحمل الحزب راية الدفاع عنه يستخدم تعبير " التغيير" في معرض حديثه عن ذلك البرنامج ؛ وأكثرهم ينتظر بتوتر ؛ ويتكيف مع الواقع المملى بصعوبة أن تكون الإدارة على قدر من الجدية يسمح لها بمسايرة توجيهات القيادة ؛ وبالمقابل المستفيدون استفادة مادية مباشرة وفورية من الوضع الجديد هم وحدهم الذين يرون فيه تغييرا حقيقيا يستحق الرقص والاحتفال ؛ ويدافعون عنه في المجالس المفتوحة ويلعنونه إذا ما أحكموا غلق الأبواب والنوافذ .

ــ أما آخر هذه الملاحظات فهي أن العيون في هذه الأيام تحدق في المستوى العمري أكثر من تحديقها في مستوى الوعي والثقافة لدى المسئول ؛ لارتباط المستوى العمري المتقدم في أغلبه بالأنظمة السابقة .

وكحصيلة عامة للحملة فإن الأحلام والآمال التي استبشر بها المواطن بعد ميلاد الحزب لازالت ترجئ الإعلان عن وجودها مؤقتا ؛ لكن الملفت أنه برغم الأمل الموجود لدى الشباب أن المرء يلمس لديهم باستمرار ظلالا من التشبث بتطور وتحسن قريب ؛ إلا أنه أمل مشوب بالهواجس فقد سمعت في أكثر من موقف تعبيرات ملفتة ومشجعة ، ملفتة لأنها دائما ما كان مصدرها مثقفون شباب ، ومشجعة لأنها تجعل من القرارات السيادية التي اتخذتها القيادة والأداء المبهر الذي لمس حاجيات المواطن اليومية منطلقا لها ؛ إلا أن عنصرها الأدائي على مستوى الإدارة الرسمية لمؤسسات الدولة ؛ أو جانبها المتعلق بإدارة شؤون الحملة الأخيرة على مستوى الحزب بالنسبة لمنسقياتها السياسية أو الإعلامية ظلت تدار في مجملها بطرق يعود تاريخ انتهاء صلاحيتها إلى ما قبل صبيحة السادس أغسطس لذلك لزم التنبيه قبل أن يتفاقم خطر تلك العصابة التي يكثر أفرادها عند الطمع ويقلون عند الفزع .

*عضو اللجنة الإعلامية لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا