حزب تواصل يعلن تشكلة اللجنة التحضيرية لمؤتمره العام :|: رئيس الجمهورية يستقبل وفدا من البرلمان الأوروبي :|: هل يخرج ترمب سالما من صراعه مع الإعلام وأجهزة المخابرات؟ (تحليل) :|: وزير التجارة السعودي: جلالة الملك مهتم بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين واستكشاف الآفاق :|: دورة برلمانية لمناقشة التعديلات الدستورية الأربعاء القادم :|: بيان مجلس الوزراء: تعيينات فى المالية :|: وزيرا الثقافة والمياه يعلقان على نتائج اجتماع مجلس الوزراء :|: اجتماع فريق الخبراء على مستوى اللجنة المشتركة الموريتانية -السعودية :|: نيويورك تايمز: الكارثة التي حلت بالعالم العربي منذ 13 عاماً :|: وزارة الداخلية واللامركزية تفند شائعات اختطاف مواطنين موريتانيين :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

سبعيني امريكي يسطو على بنك "ليهرب من زوجته"
أفضل خمسة بلدان في أعين المغتربين
وزير التجهيز والنقل يعاين الطريق الالتفافي لمدينة أبي تلميت
الطبيب الخاص يروى تفاصيل سرية عن حالة ترامب الصحية
قطر تمنع وزير العدل من مغادرة البلاد عقابا له على مواقفه السياسية
ذ. اسغير ولد العتيق يرد على المدعو سونكارى: المريض لا يعالج الطبيب..!
ولد اسباعي يوضح ملابسات الحكم الصادر اليوم بحق ولد امخيطير
استبعاد قائدة طائرة في أمريكا بعد أن حدثت الركاب عن طلاقها!
حاكم دبي: القذافي طلب منا بناء "دبي" في ليبيا
أسوأ مكالمة لترمب مع زعيم أجنبي
 
 
 
 

"التخلف السياسي" واقع تكشفه الممارسات/الولي ولد سيدي هيبه

الاثنين 8 آب (أغسطس) 2016


"التخطيط في الرمال و الرسم على الماء"

اعتدنا كغيرنا من الشعوب التي هي في مثل تخلفنا و ضعف أدائنا في مسيرة التنمية إلى التقدم و بناء دولة القانون و المواطنة على اعتبار "التخلف" ظاهرة اقتصاديه و ألفنا سماع أن بلدان العالم تنقسم إلى دول متقدمة و أخرى متخلفة و أنه التقسيم القائم على أساس التفاوت الاقتصادي الحاصل بينها.

إلا أنه ظهرت إلى جانب هذه الاعتبارات فكرة "التخلف السياسي" و الحديث عن "التنمية السياسية" قياسا على التنمية الاقتصادية حتى أصبح من المسلم به أن البلدان التي تعاني من هذا التخلف السياسي هي نفسها التي تشكوا من "التخلف الاقتصادي". ولكي يبدو الارتباط بين الناحيتين الاقتصادية والسياسية مقبولا و منطقيا، ينبغي أولا، التسليم بأن للاقتصاد تأثيرا يعتد به على السياسة، أو على الأقل أن هناك تلازما عضويا بينهما .

وموريتانيا و إن كان يريد لها البعضُ، رغم مرور ستة و خمسين سنة على استقلالها و فترة ما قبل ذلك من الخضوع للاستعمار، أن تكون دولة حديثة العهد بالمدنية و التحضر و التعاطي لسياسي داخل الأطر الحزبية و الحركية و تنظيمات المجتمع المدني، إلا أن نصف قرن من بعد نهاية الحرب العالمية الثانية التي وضعت العالم كله عند نقطة البدء من جديد على خلفية الدمار و الخراب اللذين احدثتهما و توريط جل شعوب العالم في تداعياتها، كانت كفيلة بظهور أجيال ذاقت طعم السياسة و نطقت بلغة النضالات التي كانت سائدة و صدحت أفواهها بمصطلحات ذلك العصر و التي منها "النضال الثوري" و "العمل التقدمي" و "الاشتراكية" و "شرعنة الدكتاتورية الثورية" و "سحق الأنظمة الطبقية" و "الاحزاب القومية" و "الحزب الواحد و القائد"، والتي لم تعد في أغلب أحوالها سائغة، مقنعة و مقبولة في وقتنا الحاضر و إنما تدخل فيما يطلق عليه نديم البيطار "التخريجات اللفظية والمفاهيم الإنشائية" و طالما أن التجربة الإنسانية قد تجاوزت حقبتها فإن مفرداتها في طريقها هي الأخرى إلى الاضمحلال و الزوال.

و على الرغم من هذه المواكبة للتحولات السياسية العميقة التي شهدها العالم بوتيرة سريعة و غيرت ملامحه و قربت بالاكتشافات العلمية المذهلة كل أرجائه حتى بات يدعى بحق "القرية الكونية"، فإن موريتانيا و قليل الدول من أمثالها قد أصبحت تعاني القصور عن التحول و التقاعس في عجز سافر عن مواكبة العصر و تسجيل نفسها في سياقاته الحديثة. و لا شك في واقع ذلك الحال أن بقاءها الصارخ في مؤخرة الركب الأممي مرده تخلفها السياسي الذي ترجمه على مر الحقب عجزُها عن صياغة أنظمة و أحكام تقتبس بدون عُقد أو تردد من التجارب العالمية المتنوعة و الناجحة حولها من ناحية و عدم امتلاك "نخبها" النظرة الثاقبة و العميقة إلى الواقع و ضعف حرصها على بناء منهجية إرساء أركان الدولة القوية بمقدراتها الوفيرة و على أسس العدل و المساواة و المواطنة من ناحية أخرى.

و تبقى الحقيقة المرة الماثلة للعيان أن الممارسة السياسية لبست منذ الوهلة الأولى في موريتانيا - قبيل استقلالها أيام قبل الفرنسيون في منتصف الاربعينات من القرن المنصرم ظهور الأحزاب السياسية الأولى على منوال و منهجيات التشكيلات الحزبية الفرنسية و بروز خطابات سياسية وطنية بنبرة تحررية - رداءَ الاعتبارات الاجتماعية القائمة و العقليات السائدة لتجتاز بها وثبا المجالَ الزمني و تحافظ لها على قوالب التجاذبات الماضوية. و لما لم نستطع الحركات السياسية التي ظهرت هي الأخرى في عند مستهل السبعينات و المتـأثرة بالإيديولوجيات العالمية أن تغيير الوضع و تعطي السياسة وجها تحرريا جديدا فقد دخلت على الخط بعد سنوات ثلاثة من حرب الصحراء سلسلة متتالية من الانقلابات العسكرية لتزيد الطين بلة و تحرمَ "السياسةَ" من وجهها الناصع الذي يحمل الآمال بحلول الديمقراطية و العدالة و التقدم و المنعة و الرخاء.

و لو أن التخلف السياسي في بعض تعريفاته الكثيرة هو تخلف الأنظمة عن تحقيق أهداف الأمة فأنه كذلك و من دون شك أحد إفرازات التخلف الاجتماعي والثقافي والتاريخي لهذه الأمة في دائرة وطنها الهش و المبعثر بين كل الاعتبارات الضيقة و المفاهيم المتناقضة التي لا تنتمي بأي منطق إلى الدولة الحديثة التي ترتكز على المدنية و تتمحور حول ضرورة التحضر و تسعى إلى الاستظلال بشجرة الديمقراطية الوارفة الظلال.

و مهما حمل هذان التعريفان من ضعف الإحاطة إلا أنهما أصابا بدقة مدرك حقيقة واقع الممارسة السياسة في موريتانيا، فكل الدلائل و المؤشرات لا تنفي عجز طبقتها بكل لون الطيف الموجود البارز عن أن تصبح تلك الأداة المطلوبة بإلحاح للانتقال من حالة التخلف إلى أفق التطور و امتلاك السلوكيات المتحضرة و المنهجيات العلمية لارتقاء سلم التقدم الاقتصادي ولتحقيق العالة الاجتماعية و الرفاهية المادية للمواطنين.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا