ولد عبد العزيز : لا أريد مأمورية ثالثة وسنتصدى لكل من يريد زعزعة أمن الوطن :|: الرئيس والخطاب التاريخي :|: الحصاد ينشر أبرز خلاصات الحوار السياسي :|: البيان الصادر عن مجلس الوزراء :|: الاقتصاد الصيني ينمو بثبات بنسبة 6.7 في المئة سنويا :|: أهم التعيينات التي اقرها مجلس الوزراء (أسماء) :|: ترامب يخفق.. وكلينتون المرشحة الأوفر حظًّا :|: وكالات الأنباء العربية تتطلع لتعزيز التعاون بينها لمواجهة التحديات :|: وزير الشؤون الخارجية يتباحث مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي :|: البيت الأبيض يدرس خططا لمنع الأفكار الداعية للعنف والتطرف :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

احتفاء أمريكي واسع بتغريدة مسلم تسخر من ترامب
لماذا أصر ترامب على الوقوف خلف كلينتون أثناء المناظرة؟
دراسة تكشف عن مادة تقلل نسبة إنجاب الذكور
تسعة اشخاص ماتوا من الضحك
تعيينات هامة بقيادة أركان الجيوش الوطنية
سبب غريب يجعل السجناء أكثر هدوءًا.. ما هو؟
أنباء عن ترتيبات جديدة تتعلق بالجمهورية الثالثة
أنباء عن تغييرا ت مرتقبة في (الدرك، الحرس، والشرطة)
من أهم فوائد الصمت صحيا على الانسان
تفاحة في اليوم تبقي مرض السرطان بعيدا
 
 
 
 

كنتُ حاضراً لمأساة طائرة النعمة/ عبد الله ولد اتفع المختار

السبت 27 آب (أغسطس) 2016


......لأني كنتُ ضمن الصحفيين المستقلين الخمسة الذين يتم اختيارهم من طرف الرئاسة آنذاك لمرافقة الوفد، فقد ذكرتني الصورة بالمشهد الذي حضرته، بكل جزئياته، كما حضره غيري ممن سترد أسماؤهم لاحقاً..

كنتُ يومها صحفياً ميدانياً بأسبوعية "القلم" التي غالباً ما تتم مصادرتها في مثل هذه المناسباتِ، بسبب عمود المرحوم حبيب ولد محفوظ، الذي كثيرا ما يضع النقاطَ على الحروف، بسخريته المعهودة..

كانت الشمسُ تميلُ إلى الغروب، ومطار النعمة يغصُ بالوفود القبلية، في حفل توديع "معاوية الخير والنماء" الذي استقلَ، مع حكومته، وكل النافذين طائرة الخطوط الجوية الموريتانية"فوكير 28 " ولا أنسى أنني سلمتُ كل ما كتبته عن الزيارة، لزميلي محمد ولد الكوري، الإطار حالياً في وكالة التضامن، ونحن غير بعيد من سلم الطائرة الرئاسية، وشرحتُ له أنني نظمتُ المادة في الورق، وما عليه إلا أن يُسلمَ المادة لرئيسة التحرير الاخت والزميلة هندو منت عينينه، الوزيرة لاحقا..وأكدتُ عليه أن يترك ترتيب الورقات كما هو لأن كل ورقة خاصة بمقاطعة من مقاطعات الحوض الخمس آنذاك..
فعلاً كانَ عليّ أرافق زميلي في رحلة العودة مع الرئيس، لكن البروتوكول طلب مني أن التحق بالطائرة العسكرية، وأنه لا فرق بينها و الطائرة الرئاسية، وعذرتُ الزميل ولد الكوري، فهو ساعتها أكثر مني علاقاتٍ، وأنا ما زلتُ أحمل معي بعض المحظورات (سأذكرها لاحقا).

بدأت الفوكير في الإقلاع، وتوجهتُ مع العشراتِ إلى الطائرة العسكرية، كانالحر والزحام شديدين، وكانت الطائرة تحتَ إمرة الجيش، التقيتُ الأخت الأستاذة لبابه منت باكا، ابنة المرحوم أحمد سالم "باكا" أحد رموز ولاية الترارزة، وأختُ الأديب والرجل الصالح المرحوم محمد ولد باكا، وهي أختي من الرضاع، سلمتُ عليها، وأخبرتني أنها كانت في عطلة، فأنا اعلمُ أن زوجها ضابطٌ بالمنطقة...كانت لبابه تحث الخطى للخروج من الزحمة، وهي تقول لي: أنا لن أركب في هذه الطائرة.. هذا ما سمتُه من كلامها..وحالت بيني وبينها الجموع... و صوتُ أزيز الطائرة .

لمحتُ الزميل محمد ولد زمزام، وهو ساعتها مراسل الوكالة الموريتانية للصحافة "ومص"هرولتُ نحوه، كانت علاقتي به علاقة صحفي من القلم، بصحفي رسمي..تبادلنا التحية، فإذا بالمصور المرحوم صو بجانبه، وبدالي أنهما أصدقاء...كان حديثنا في أمر الطائرة، واخبرني زمزام انه كان يودع ابن عمه وأغلى الناس عليه " أحمد ولد بوسيف" وأنه ينصحنا بالعودة معه إلى مكاتب الوكالة الموريتانية للأنباء للراحة وشرب الشاي، إذ لا أمل يرجى من الطائرة العسكرية لكثرة الراغبين..وصغر حجمها.

دون كبير تفكير تحركنا باتجاه سيارة الوكالة، وكانت قريبة منا، صعدنا.....عدنا إلى النعمة، وأمر زمزام أحد عماله بإخراج فراشٍ إلى باحة المكتب، فدرجة الحرارة قد خفت في الخارج، لكنها ارتفعت كثيرا داخل البيوت الصخرية..
ما زلتُ أتذكرُ أننا توضأنا استعدادا لصلاة المغرب، وكان صو قد شرع في الصلاة، وبعيدَ سلامه من صلاته، سمعته يُلِحُ على زمزام ليرسل معه السائق علّه يحصل على مقعدٍ في الطائرة العسكرية...وسمعتُه يقول: "أنا عسكريٌسابق وهناك بعض زملائي في الجيش..لن أعدم من يتوسط لي، ثم إني أحمل معي عشرات الصور التي لن تكون لها أهمية إذا تأخرت عن النشر في صحف هذا الأسبوع..."

وبسعة صدرٍ نادى زمزام على السائق، وأمره بأن يوصل صو إلى المطار...صلينا المغرب، وماهي إلا دقائق حتى عادَ السائق..وأخبرنا أن صوقد صعد إلى الطائرة دون كبير عناء..

تمددتُ برهة على فراش الكريم زمزام، في انتظار "البراد لول" وأملاً في قسط من الراحة بعد أربعة أيامٍ من مطاردة ولد الطايع ووفده في براري الحوض...وما إن شربنا "البراد لول" حتى سمعنا صوتَ الانفجار كالصاعقة...انفجرت الطائرة العسكرية....

رحم الله الزميل صو، وكل من قضى في تلك الفاجعة...

وما دمتُ قد فتحتُ حبلَ تلك الذكريات المحزنة، فلا بأس من أن أفرج لكم عن سرٍ دون إذنِ جماعتي، وهو أنني لم أبدأ تغطية الزيارة من محطتها الأولى "النعمة" وإنما بدأتها من تمبدغة، التي وصلتها بعد رحلة شاقة في وسائل النقل العام، لأنني تأخرتُ عن اللحاقِ بوفدِ الزيارة نزولا عند رغبة جماعتي في حركة "إلى الأمام" حيث تقرر أن يتمَ توزيعُ بيانٍ سري للحركة على هامش تلك الزيارة، وقد سهرنا ليالٍ لتكثيره، فالأمنُ في كل مكانٍ، كانت الخلية نشطة وتتكون من الإخوة: الزميل عبد الله ولد حرمة الله، المحامي الشاب محمد لمين ولد اباه "الدمين ولد حامد" والأستاذ كراي ولد أحمد سالم ولد والد، والزميل الصحفي كمارا سيدي موسى...وإخوةٍ آخرين في النضال السري، بيدَ أني ذكرتُ فقط من وفروا تكاليف تكثير البيان والسفر، حيث قررنا "لوحة" بمبلغ اربعة آلاف أوقية، ولم يتمكن من توفيرها غير الإخوة الذين ذكرتُ أسماءهم، فالظروف كانت صعبة للغاية...

ملاحظة طائرة النعمة سقطت في 12 مايو 1998 سقط فيها 39 قتيلا من أصل راكبا في تلك الرحلة أغلبيتهم من فرقة الموسيقى العسكرية كانت ستحضر لاستقبال الرئيس الاسبق معاواية ولد سيداحمد للطايع .

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا