الوفد الموريتاني بواشنطن يلتقي مسؤولي BM وFMI :|: المنتدى يعقد مؤتمرا صحفيا غدا لشرح رؤيته "للمفاوضات السرية " :|: دراسة: تناول الأسماك 4 مرات أسبوعيا يحمي القلب :|: ولد منصور يكشف تفاصيل لقائه برئيس الجمهورية :|: BP تمنح عقدا لتطوير حقل أحميم للغاز بموريتانيا :|: وزير المالية يحضر اجتماعا لدول الساحل بواشنطن :|: كيف تحمي نفسك من الحرقان وارتجاع المريء؟ :|: حراك لنقابات العمال في "سنيم" خلال اجتماع مجلس الادارة :|: صندوق النقد الدولي وراء رفع أسعار الوقود والتبغ بتونس :|: موريتانيا تحصل على 20 مليون دولار من البنك الدولي :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

سُوءُ خَاتِمَة "القَرِيحَة"../ القاضي أحمد ولد المصطفى
صناعة التألق (11) / محمد الشيخ ولد سيدي محمد
أسعار خامات الحديد وإرهاصات الحرب التجارية الأمريكية الصينية / د. يربان الحسين الخراشي
حكايات مجنونة جدا.../البشير ولد عبد الرزاق
"القطار الغامض" حمل كيم جونغ وزوجته سراً إلى الصين
محتجزرهائن جنوب فرنسا .. من منعزل لداعشي دموي
مصيرمنجزات العهد: القول الفصل للرئيس / محمد محمود ولد أحمده
"ظامت".. لعبة الأمراء والنخب تتحدى الزمن في موريتانيا
العاطلون في موريتانيا ورجلة البحث عن الذهب
البدانة معيار الجمال الأول للمرأة بموريتانيا
 
 
 
 

من يوميات طالب في الغربة(13): حكاية أول يوم في الفصل الدراسي بتونس

الاثنين 1 آب (أغسطس) 2016


كنت أراقب ذلك العالم المليء بالإثارة بشتى أشكالها من فتيات جميلات متحررات في السلوك واللباس كثيرات العدد وتصدر من بعضهن حركات مثيرة كالغمز واللمز والتدخين وشراب القهوة،أدهشتني كثيرا مظاهر الاختلاط والمصافحة بين الطلبة والطالبات العادية جدا هنالك، ناهيك عن الأحاديث الغرامية واللباس المثير الضيق...كان الجميع يحتفون في أجواء ماطرة جميلة ينعشها الهواء النقي تحت أشجار يانعة الخضرة.

كانت مثل تلك الأجواء جديدة على ولكنني رأيت فيها بعض التسلية عن الغربة وحاولت التقرب منها أكثر بغية الاحتكاك بالطلبة من أجل فهم المحيط الذي أصبح من المحتم علي العيش فيه بهذه البلاد مع إيماني الراسخ بأنه من المستحيل العيش في مجتمع جديد مع الانغلاق والانكفاء على الذات .

في حدود 10:15 (من يوم الثلاثاء 16 اكتوبر1996)انتهت فترة الراحة بين الحصتين وبدأ الطلبة في التوجه إلى الفصول..كان جدول توزيع الزمن الذي سلم لي عبارة عن رموز واختصارات باللغة الفرنسية لم استطع تفكيك رموزه"أسماء المواد وأوقاتها حيث كانت مكتوبة باختصار باللغة الفرنسة".سألت إحدى الطالبات بواسطة الإشارة علها تساعدني فجاءت وفكت "طلاسم "الجدول بسرعة وأشارت علي أن اصعد إلى القاعة رقم 12 في الطابق الثاني فصعدت غليها لكنها كانت فارغة."كانت بناية المعهد آنذاك ضيقة وبالتالي لا توجد قاعات ثابتة لكل قسم".

عدت إلى مكتب سير الدروس فصحبني المراقب "عبد الكريم" وصعد بي إلى القاعة رقم 8...طرق الباب وحيا الأستاذة وأدخلني في الفصل قائلا:"هذا طالب جديد من موريطانيا".كانت القاعة كبيرة وواسعة وفيها الكثير من المقاعد وحدود30 من الطلبة أغلبهم فتيات في مقتبل العمر...رحبت بي أستاذة مادة الترجمة وكانت امرأة في منتصف العقد الرابع لبقة ومتواضعة وخلوقة ثم قالت:"أنت من موريتانيا؟فأجبت نعم فسألت أولا ما اسمك؟ فرددت فلان بن فلان فسألت ثانية: هل أنت من الذين درسوا بالعربية أو الفرنسية؟ فرددت عليها:" من الذين درسوا بالعربية" طلبت مني أن أجلس في مقعد متقدم لأشاركهم الحصة...كان النص الذي يدرسونه نص عربي ويريدون ترجمته إلى الفرنسية "موضوعه مسار السلام في الشرق الأوسط" .

سارت الحصة وكان معظم الطلبة يشاركون لكن بعضهم كان مثلي لا يفهم إلا الكلمة والكلمتين..تساءلت في نفسي عن السبب! كان كل الطلبة يرتدون ثيابا جميلة أنيقة ومن العادي جلوس الجنسين على طاولة واحدة ودون تحفظ...كانت الفتيات يرتدين بنطلونات ضيقة ويسدلن شعرهن على أكتافهن ويضعن احمر الشفاه بصورة مخففة، كما كانت الحصة لا تخلو من بعض التشويش الخفيف بين الطلبة والطالبات "الغمز والإشارات والهمس والأحاديث الجانبية الخفيفة".
أحسست بعدما جلست على طاولة بجوار طالبة وقامت إلى أخرى أنفة مني – على ما يبدو- بأنني غريب فعلا تماما كما كانت نظرات الطلبة في القسم تحاصرني وكأنهم يريدون أن يقولوا لي بصوت واحد:"هنا ليس المتخلفين عن ركب الحضارة المتقدمة".

تحملت كل ذلك وواصلت الانتباه للحصة التي كانت تسير وفق المنهجية التالية:"كل طالب يقوم بترجمة سطر أو اثنين ثم تقوم الأستاذة بالتصحيح ويكتب الطلبة الترجمة الصحيحة في دفاتر المادة.

كان الوقت طويلا علي جدا في هذه الحصة حيث كان كل شيئ في المكان ضدي:الطلبة تحاصرني نظراتهم المستهزئة تارة والمتعجبة مني تارة أخرى "لباسي عادي جدا وهو لا يصلح إلا للصيف وبشرتي سمراء وسلوكي تنقصه بعض رتوش التحضر حيث أن بيئتنا في موريتانيا لا تصنع السلوك المدني بسبب غياب البنية التحتية المدنية والتعامل المناسب والتربية المدنية منذ الصغر".

كنت قلقا طوال الحصة بسبب نظرات الطلبة وكون الباب مغلق ولا يمكنني الخروج إلا بإذن مسبق ولا أحد يقترب مني أحرى أن يجلس معي على الطاولة ليخفف عني عذابات الغربة والشعور بالوحدة. انتهت أول حصة حضرتها من مادة الترجمة وقامت الأستاذة...

يتواصل ...

بقلم محمد ولد محمد الأمين "نافع"

ملاحظات :

هذه المذكرات واقعية عاشها الكاتب في الفترة مابين يوليو 1996 الى يوليو 2001 بين موريتانيا وتونس.

وقد حظيت هذه المذكرات بنشرحلقات منها مترجمة في كتب جامعة "جورج تاون" الأمريكية المترجمة بالانجليزية والتي تدرس في اكثر من 250 جامعة ومعهدا حول العالم لغير النا طقين بالعربية .

يرجى التفضل بارسال الملاحظات عى العنوان البريدي التالي:

Ouldnafaa.mohmed@gmail.com

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا