اتحاد أحزاب الأغلبية يعلق عضويته :|: الأطباء يرفضون عرض الحكومة تعليق اضرابهم غدا :|: الصين تطلق قمرا صناعيا للاستماع إلى أصول الكون :|: الاعلان عن نتائج مشروع "تحدي القراءة العربي" :|: دراسة: الراتب الضعيف في الكبر يسبب الخرف ! :|: يوميات :لنتجنب المسلكيات المشينة في رمضان (4) :|: مواد غذائية تحمي القلب من الأمراض :|: ارتفاع أسعار النفط.: هل يستمر حتى 100 دولار للبرميل؟ :|: اعتذار عن انطلاق قطار في اليابان قبل موعده بـ 25 ثانية :|: نائب برلماني يطالب بمعالجة الخلل في الفروق الكبيرة بين الرواتب :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

إنهم يستغيثون ! / إسلك ولد أحمد إزيد بيه وزير الخارجية
نظام البترو- يوان فرصة العرب الأخيرة / د.يربان الحسين الخراشي
موريتانيا الجديدة / محمدي ولد الناتي
قراءة في تصنيف مراسلون بلا حدود 2018 (موريتانيا نموذجا)
المساهمون في البنك الدولي يعتمدون زيادة في رأس ماله بقيمة 13 مليار دولار
ظاهرة "الترواغ" للعروس عادة تقليدية في موريتانيا
من بناء الطرق إلى إصلاح الحزب / محمدو ولد البخاري عابدين
اللهم أصلح اليابانيين.. / سهيل كيوان
ﺭﻣﻀﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﻞ ﻭﺍﻟﺮﻭﺡ / ﺍﻟﺘﺮﺍﺩ ﻣﺤﻤﺪ ﻟﻲ
سجال سياسي وسخونة في المشهد السياسي قبل الانتخابات
 
 
 
 

سقوط حافلة ركاب قادمة إلى موريتانيا في نهر السنيغال

الثلاثاء 5 تموز (يوليو) 2016


استقرت "العبَّارة" على المرفأ السنغالي بعد أن ثبتها عناصر الأمن بحبال حديدية إلى أساطين من الفولاذ، كانت تلك الحركة جزء من روتين يسبق كل عملية تحميل للعبارة التي تقطع النهر جيئة وذهاباً عدة مرات في اليوم، وفي كل مرة تحمل على ظهرها أكوام البشر والبضائع مع مختلف أنواع المركبات: شاحنات، حافلات، سيارات وعربات تجرها الخيول؛ فهذه "العبَّارة" تمثل الشريان النابض بالحياة الذي يربط موريتانيا ببلدان أفريقيا جنوب الصحراء.

كان المشهد شبه طبيعي في المرفأ السنغالي، ما عدا عدة حافلات كاد يختفي لونها الأبيض أمام زحف الزخارف والرسوم الأفريقية مع خليط من الحروف العربية والعبارات الدينية، وأسماء ووجوه مشايخ وزعامات دينية سنغالية، فسيفساء اعتاد السنغاليون أن يزينوا بها حافلاتهم لتكشف ذوقهم الفني وعمق إيمانهم الذي يقف على حافة الخرافة.

بدا واضحاً أن الحافلات التي تستعد للعبور مجرد خردة بالكاد يدور محركها، إلا أن الكثير من هذه الحافلات خضع لتعديلات في طريقة عمله من طرف ميكانيكيين سنغاليين، استطاعوا بخبرتهم الفنية أن يزيدوا العمر الافتراضي للحافلات عدة عقود إضافية، لأن الشركة الفرنسية توقفت عن إنتاجه منذ عشرات السنين، ومع ذلك يصر الناقلون السنغاليون على استخدامها رغم أنف السلطات التي تجد نفسها دوماً مجبرة على الرضوخ لابتزاز اتحادية الناقلين القوية والمتنفذة.

كان على متن الحافلة الأولى قرابة عشرين شخصاً بالإضافة إلى عدة أطنان من البضائع والمواشي، حمولة يبدو أنها لم تزعج السائق الذي أدار المحرك وبدأ يتحرك ببطء للصعود على ظهر "العبَّارة" وهو ما نجح فيه رغم التعب الواضح الذي ظهر على محرك الحافلة المنهك، إلا أن الحافلة التي استوت على ظهر "العبارة" فشلت في التوقف وظلت تتقدم نحو الحافة لتسقط أمام أعين الجميع في عرض النهر.

كان الظلام يخفي الكثير من تفاصيل المشهد الذي فاجأ الجميع، فقد مرت سنوات عديدة على آخر مرة تسقط فيها مركبة من على متن "العبَّارة"، إلا أن السائق الذي فشل في إيقاف الحافلة نجح في النجاة بروحه بعد أن قفز قبيل لحظة الغرق، أما بقية الركاب فقد رافقوا الحافلة في رحلة لم يخططوا لها.

حالة استنفار قصوى أعلنتها السلطات السنغالية والموريتانية على الضفتين، فيما بدأت وحدات الحماية المدنية السنغالية مدعومة بغطاسين في عملية البحث عن أي ناجين من الركاب، ولكن الأهم تحديد موقع الحافلة التي جرفها تيار النهر القوي.

المصادر الأمنية التي تحدثت لـ"صحراء ميديا" خلال عملية البحث أكدت أن أكبر عقبة أمام عناصر الدفاع المدني تتمثل في الظلام الدامس وقوة التيار النهري، مؤكدين أنه لولا هذين العائقين لكان من السهل إنقاذ عدد كبير من الركاب.

تحقيق السائق

فيما كانت وحدات الإنقاذ تعمل في عرض النهر، كان عناصر الأمن على الضفة السنغالية يحققون مع السائق للحصول على أكبر قدر من المعلومات عن الركاب وحمولة الحافلة، بالإضافة إلى ملابسات الحادث وكيف فشل في إيقاف الحافلة مع أنه كان يسير ببطء شديد.

وبحسب المصادر فإن السائق أكد أن عدد الركاب لا يزيد على ثمانية عشر شخصاً، ولكن الحافلة كانت محملة بالمواد الغذائية والذبائح، إذ تعود الزوار في المواسم الدينية أن يجلبوا معهم كل ما يحتاجونه، بل إن عدداً منهم كان يقول: "لا نريد سوى الماء، لأن كل ما نحتاجه حملناه معنا".

أما حول أسباب الحادث فتحدثت بعض المصادر عن تعطل المكابح لدى الحافلة مما أدى إلى عدم توقفها قبيل الوصول إلى الحافة، إلا أن التحقيق الذي بدأه السنغاليون سيكشف تفاصيل أكثر حول الموضوع، وربما يسفر عن اتخاذ إجراءات جديدة لمنع وقوع حوادث مشابهة.

بعد ساعات من البحث المتواصل وباستخدام كاشفات ضوئية قوية، تمكن عناصر الإنقاذ المدني من العثور على الحافلة في قاع النهر بعد أن جرفها التيار بعيداً عن مكان الغرق، وكخطوة أولى نحو رفع الحافلة إلى السطح قام عناصر الإنقاذ المدني بتثبيت الحافلة بحبال حديدية متينة إلى المرفأ حتى لا يجرفها التيار النهري أبعد من موقعها الحالي.

كما بعثت السلطات السنغالية في طلب رافعة كبيرة الحجم في مدينة "ليشاتور" التي تبعد حوالي 20 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة روصو السنغالية، ومن المنتظر أن تباشر الرافعة مهمة رفع الحافلة إلى السطح مع ساعات الصباح الأولى في ظل توقعات بالعثور على أغلب جثث المفقودين داخلها، كما تواصلت عمليات تمشيط الشاطئ بحثاً عن ناجين محتملين.

موسم الفطر

لم يكن ركاب الحافلة الغارقة يتوقعون أن رحلتهم ستنتهي في عمق نهر السنغال، وهم الذين غادروا ديارهم في عدد من مناطق السنغال متوجهين نحو قرية موريتانية صغيرة تسمى "انولكي" تقع على بعد 45 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة روصو.

تنظم هذه الرحلة بشكل سنوي بالتزامن مع عيد الفطر المبارك، إذ تستقبل قرية "انولكي" أتباع الشيخ المستعين بالله بن طلحة، أحد أبرز زعامات الطريقة القادرية في جنوب موريتانيا، وينتشر أتباعه في منطقة الضفة ما بين موريتانيا والسنغال.

يقيم أبناء الشيخ المستعين بالله في "انولكي"، تلك القرية الصغيرة والهادئة التي تنام على كثيب رملي يجعل منها مكاناً مناسباً يقطنه المتصوفة بحثاً عن الصفاء الروحي، وهي تتبع إدارياً لبلدية "امبلل" التي تتبع بدورها لمقاطعة كرمسين الموريتانية.

ولكن هذه القرية الهادئة تكون على موعد سنوي مع الحدث الأبرز حين تستقبل في كل عيد فطر آلاف الأتباع القادمين من عدة مناطق موريتانية وسنغالية، وهي المناسبة التي تنظمها "هيئة الشيخ المستعين بالله لإحياء التراث"، ثلاثة أيام يقضيها الأتباع في القرية قبل أن يعودوا أدراجهم في رحلة يقطعها قرابة ألفي سنغالي كل عام، وفق تقديرات غير رسمية.

وتجري عملية تنظيم هذه الرحلات بتنسيق مباشر بين السلطات الموريتانية والسنغالية وهيئة الشيخ المستعين بالله، حيث يتم تسهيل عبور الأتباع للحدود في حافلات كبيرة محملة بمختلف أنواع الأمتعة، مع تسهيل مختلف الإجراءات التي عادة ما تكون معقدة أمام كل أجنبي يعبر روصو ليدخل الأراضي الموريتانية؛ إلا أن السلطات الموريتانية تتعامل مع هؤلاء الزوار بصفتهم ضيوفاً مؤقتين.

صحراء ميديا

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا