"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

للإصلاح كلمة : مساعدة الإصلاح الجديد في الدولة / محمد ولد البار

mercredi 28 octobre 2009


كلمة الإصلاح هذه المرة تحاول أن تبدأ مساعدتها المتواضعة في خلق الدولة الموريتانية الجديدة، أو على الأصح بعث الأمل الجديد لنفخ الروح في رفات الدولة التي اغتيلت في شبابها على يد أبناء لها أصليون في النسب، وقتالين للتصرفات الإنمائية لإنشائها.

فبعد ولادة هذه الدولة على أيدي رجال أكفاء متخصصين في خلق الدول من حيوانات وبويضات سالبة كلها، وأشرفوا بعزائم غير خوارة ولا قصيرة النظر على إنبات هذه الدولة نباتا حسنا بدوام تلقيحها المانع لدخول جميع الأمراض الفتاكة بجنس الدول مثل العنصرية والجهوية والقبلية والمحسوبية والرشوة واللامبالاة إلى آخر كل الأمراض التي أصبنا بها بعد أولئك الرجال في منافذنا القاتلة، ها نحن أصبحنا اليوم نسمع بين الفينة والأخرى أن موريتانيا ستولد من جديد، ميلادا قيصريا، وأن اللقاح المضاد لما نبت في أجسامنا وتصرفنا وأفكارنا من لحم تلك الأمراض الفتاكة بدأت صناعته واستخراجه من مصنع سماه المشرفون عليه "مصنع مكافحة الفساد وإبعاد المفسدين".

وبما أنه لا يمكن لأي متنبئ مهما كانت فراسته أن يتنبأ أن هذا اللقاح سيخرج فعلا إلى حيز الوجود، وأن استعماله سيشرف عليه أطباء وطنيون صمموا وعينوا خصيصا للقيام بهذا التلقيح عارفين أن هذه الدولة لم يبق من علامات وجودها أصلا إلا ما يسمى في بعض مناطق البلاد بـ"نصب الموتى" التي تجعل على قبورهم لتدل على أسمائهم ومكان وجودهم : مثل الوزراء والسفراء والولاة والحكام والهيئات الأمنية إلى آخر تلك المسميات الشكلية في الدولة الحالية والماضية، وأنهم عازمون على جعل هذه الدولة مستقبلا قابلة لدبيب الحياة في عروقها من جديد، ومبشرين بأن بزوغ فجر ذلك اللقاح بدأت بروقه تلمع من حين لآخر، مشيرين إلى أن البرق الذي كاد يخطف أبصارنا يوم الخميس 22-10-2009 هو فقط بداية لتهاطل أمطار ذلك الإصلاح.

ونحن نجيب بأن ذلك الخبر الذي قرأناه بأعيننا على صفحات الجرائد اليومية الصادرة في هذا الأسبوع واحتضنته قلوبنا في أحشائها ونقلناه من الجرائد إلى مذكراتنا الخاصة وكتبنا فوقه بخط كبير ما يلي :
"إن رئيس الجمهورية في يوم الخميس 22- 10 – 2009 التفت إلى وزرائه متكلما بلهجة جادة، أكد فيها للوزراء أنهم ليسوا مجانين يعتقدون أنهم حبة تخاف من أن يبتلعها ديك، وأمرهم أن يؤكدوا هذه المعلومة لكل ديك ظن ذلك، وأكد لهم كذلك أن تعينهم في مناطقهم لم يعنه عليه قوم آخرون، وأن من ظن ذلك أو قال لهم غيره فقد جاء بظلم وزور يضاهي أساطير الأولين، فتعينهم في وظائهم مقصوده العمل في مسميات الوظائف".

هذا النبأ اليتيم منذ اثنتين وثلاثين سنة كان من حق الموريتانيين أن يعلنوا يومه يوم عيد أسبوعيا ويكثروا في وسط الأسبوع من الاستسقاء لمثل هذه التصريحات التي تنزل فيها الأمطار التي تنبت أجسام الدول، وإذا كانت هذه الأمطار سوف تدرك قطعة من عجم ذنب الدولة الموريتانية.
فلقد عهدنا نحن الموريتانيين الحاملين لجنازة هذه الدولة على قلوبنا سماع أنباء عكس هذا النبأ التاريخي، ففي سنة 1993 بعد ميلاد ديمقراطية العسكريين بسنة واحدة وانتخاب برلمان تلك الديمقراطية صدرت تعليمات للوزراء والولاة والحكام بأن يضعوا كلما وضعت الدولة في أيديهم تحت تصرف كل من يدخل عليهم من البرلمانيين ليثبتوا لهم أن السلطة التنفيذية معناها تنفيذ أغراض وحاجات السلطة التشريعية، وأن هذا وحده هو الممكن من الديمقراطية، وإذا فضل شيء عن السلطة التشريعية فهو لأقارب الرئيس ومدير ديوانه ومحيط الوزير الأول، وأن على كل وزير أن يختزن لنفسه ما استطاع من أموال الدولة لتكون (علافته) دائما ملآنة ويكون مستعدا لتحريكها أمام القبلية والجهوية، ولا سيما في أيام الانتخابات.

وعلى الرئيس والوزراء وكذا الولاة والحكام ومديري المؤسسات العمومية أن يضعوا جزء من مال الدولة وخدمة سياراتها والموظفين تحت إشارة أحبار ورهبان المسلمين الموريتانيين المعتقدين أن بقاءهم في وظائفهم مرهون بالاستجابة لطلبات أولئك الأحبار والرهبان المسلمين.

هذه التعليمات التي هي آخر أوامر تصدر في تنفيذ إعدام الدولة هي التي كنا نعيش أهوال تصرفاتها التي لا تبقي ولا تذر.

وبعد إصدار تلك الأوامر انتهز البرلمانيون المنتخبون لمهمة واحدة، -وهي رفع الأيدي بالإيجاب على كل مشروع تقدمت به الحكومة- انتهزوا الفرصة لإعداد لوائح لطلباتهم وحاجياتهم الآتية :

أولا : عمد كل برلماني إلى إحصاء ما عنده من الأقارب موظفا وطلب عنه تفريغه لخدمة نفسه وأهله، مع بقاء راتبه جاريا عليه، سواء كان الموظف في التعليم أو الداخلية وأكاد أقول كل الوزارات.

ثانيا : إعداد مشاريع ورقية لحفر الآبار وإنشاء السدود وتعبيد الطرق، ليتسلم إيداع الملف عند الجهات المختصة مبالغ مالية هامة تحت أسماء تلك المنشآت من ميزانية الدولة مباشرة أو تمويلها من هيئات الدول المانحة لتكون نتيجة تنمية البلاد تعمير جيوب أصحاب المنشئات الورقية، وهنا فليسمح لي الشعب الموريتاني لأسمعه ما يضحكه ويبكيه في الوقت نفسه كمثال فقط، وفي الذاكرة كثير من الأمثلة المماثلة – ألا وهو ما كان يفعله الولاة والبرلمانيون (نوابا وشيوخا) من تقسيم ميزانية الصندوق الجهوي للتنمية التي كانت تصل آخر كل سنة إلى الخازن الجهوي موضوعة تحت مسؤولية الوالي ومخصصة لإحداث منشآت إنمائية من بناء المدارس أو السدود أو الطرق.

فالوالي عندما تصل هذه المبالغ إلى الخازن في ولايته يستدعي البرلمانيين للحضور إلى تقسيمها طبقا لمرسوم يأمره بذلك، وقبل هذا التقسيم يكون الوالي قد أعد ملفات ورقية على اسم رجال أعمال تسموا بهذا الاسم لهذه المناسبة فقط.

وفي الملفات أن بعضهم قام بترميم مدارس لم يتعرف إلا على اسمها وآخر بنى سدا أو سدودا لا يمسكون ماء ولا ينبتون كلآ وبعضهم مكتوب أنه عبد طريقا طولها كيلين أو ثلاثة أساسها مطبات لتفكيك السيارات عند السير فوقها، وتختفي بعد شهرين أو ثلاث من السير عليها.

وبعد ذلك اليوم الذي يشهد فيه البرلمانيون ويوقعون على صرف كل هذه المبالغ، ويقوم الوالي بتوزيع المبلغ على النحو التالي :

-  رجال الأعمال الورقيين يعطى لهم مقابل تسهيلهم لهذا التصرف، والبرلمانيون تعطى لكل واحد منهم وثيقة يسحب بها من الخازن مقابل حضوره للجلسة التي شهد فيها بالفعل على وجه اللامبالات أن ولايته شهدت هذه السنة تنمية لبنيتها التحتية.

وربما تصرف لهذا البرلماني ثمن تذكرة إذا كان استدعي من خارج الولاية لهذه الجلسة الاحتيالية، وللخازن نصيبه، وإذا حضر القسمة بعض المسؤولين الأمنين في الولاية يرزقون من هذا المبلغ من طرف الوالي ليبقى للوالي نصيب الأسد من هذا الصندوق الجهوي الإنمائي.

فحساب هذا المبلغ ينتهي هكذا، أما العقاب فلا شك أن يومه آت لا ريب فيه تحت طائله (ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها الشعب الموريتاني أنت تعرف أن هذا إلى يوم أمس -والأمس قريب- كان هو عمل السواد الأعظم لكل من أسندت إليه مسؤولية وظيفية أو انتخابية، والناجون من هذا الخور الوظيفي والانتخابي الملقح "للسيدا" في جسم الدول يعدون على رؤوس الأصابع، وقرباء هذه القلة الذين لم يستطيعوا أو تعففوا عن هذه الأعمال هم الذين يقوا لتسيير خدمات هذه الدولة، ولم يترق منهم أي أحد ولو استحقاقا.

وإذا كان يوم الخميس 22- 10- 2009 وما جرى فيه من تعليمات بعثت في المواطنين أملا في موريتانيا الجديدة فإن الوزراء ليسوا هم الخائفين وحدهم من ابتلاع دجاج وباء الرئيس بل الولاة والحكام ومديرو المؤسسات العمومية وشبه العمومية، فالجميع يحتاج إلى تعميم "رسالة يوم الخميس".

وهذه الكلمات ليست فكاهات ولا تصورا بهلوانيا معلقا بين السماء والأرض لا أساس له من الواقع، ولذا فإني أقول من أراد أن يبني موريتانيا الجديدة ويعرف نوع الفساد وأنواع المفسدين فليضغط على زر تسير الدولة ليتوقف ولو يوما واحدا، ويشكل لجان خبرة وصدق للأرشيف ولجميع الإدارات الموريتانية على مختلف أنواعها، فسوف بإذن الله تأت النتيجة بأن بناء موريتانيا لا يصح على رمال الفساد المتحركة وبأيدي المفسدين المهرة في ذلك.

وعليه فيجب أولا التخلية قبل التحلية –كما يقال- والتخلية تعني إزاحة الديمقراطية الغربية عن هذه الأرض الإسلامية بنوابها وشيوخها، وإزاحة الهيئات المنبثقة عن تلك الديمقراطية الغربية لأنها لا تصلح لها، وإبدالها بديمقراطية إسلامية لا يخاف أصحابها يوم تبلى السرائر.

وهذه الديمقراطية الإسلامية هي المبثوثة في نصوص القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة مثل قوله تعالى : (يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا).

وقول النبي صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، وقوله "ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لها إلا حرم الله عليه الجنة"، وقوله "من غشنا فليس منا"، وأخيرا "من أين لك هذا؟".

فموريتانيا ستظهر جدتها حقيقة إذا قامت بتعديل إسلامي جديد للدستور ممتثلة قول الرسول صلى الله عليه وسلم "من حلف على يمين ثم رأى غيرها خيرا منها، فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير"، لأننا نحن المسلمين المهم عندنا هو تحقيق العدالة الاجتماعية التي سنسأل عنها.

وهذا الدستور الجديد يكلف به رجال (يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار)، ويحددون فيه برلمانا من نوع آخر يكون هذا البرلمان بطانة موسعة وتكون ثابتة في كل ولاية ولا تأمر إلا بخير ولا تسأل على ذلك أجرا إلا من الذي فطرها.

وكلمة الإصلاح هذه التي عايشت وشاهدت على طول مدة الأنظمة الماضية جميع أنواع الغش ولا سيما من تاريخ ديمقراطية الفساد ووضعها تحت يد المفسدين سنة 1992 لتتمنى للمهندسين الإصلاحيين الجدد لكل ما أفسدته الديمقراطية النكدة المأسوف على وجودها والمرجو إزالة آثارها كل التوفيق والسداد من الله تعالى العلي القدير.

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا