"محاكمة العشرية" : « مشادات كلامية » بين دفاعي كل من المتهمين والدولة :|: بث إذاعة "بي بي سي" العربية يودع الأثير غدا ! :|: محاكمة "العشرية" : شرعية سجن المتهمين تثيرجدلا كبيرا :|: FMI : سنمنح موريتانيا أكثرمن 86 مليون دولار :|: أسئلة سريعة على هامش مهرجان تيشيت/ الحسين بن محنض :|: نص خطاب الوزيرالأول أمام البرلمان (برنامج الحكومة) :|: الوزيرالأول يقدم حصيلة عمل الحكومة وبرنامجها أمام البرلمان :|: محاكمة "العشرية" : بعض الشهود وصلوا إلى المحكمة :|: بيان جديد من منتدى المستهلك :|: أين تتجه أسعارالغذاء العالمية في2023 ؟ :|:
أخبار
اقتصاد
تحقيقات وتقارير
مقابلات
منوعات
الرأي
مواقع

الأكثر قراءة

الشرطة تعتقل أجانب بعد محاصرة "نقطة ساخنة"
وزارة المالية : رصد بعض التجاوزات في تنفيذ ميزانيات الدولة
أنباء عن عودة بيع لحوم الدجاج ولكن بأسعارغالية
10 صفات تجعلك مكروها من المحيطين بك !
السنتيمترالواحد بـ10 آلاف دولار.. مالقصة ؟
إجراءات جديدة لإحصاء وتحديد موظفي التعليم
تصريحات لوزيرالتهذيب الوطني حول معاملته للمدرسين
تصريحات جديدة مثيرة للرئيس السابق
استحداث خدمة جديدة لتشغيل "الواتساب" بدون أنترنت
صحة : ما أسباب الكلام أثناء النوم ؟
 
 
 
 

الباء الهاربة : قصة يوم من أيام بني معارض /محمد الأمين ولد الفاظل

samedi 25 juillet 2009


لقد اختلف الناس كثيرا في "بلد الترحال" حول ما راج كثيرا هذه الأيام عن قصة رحيل الباء فمنهم من نفي القصة من أصلها وأكد أن هذا الحرف لم يبرح مكانه الذي اختاره أو اختارته له الناس في يوم الثامن عشر من يوليو.

في حين أن البعض الآخر لا يساوره أدنى شك في صدق قصة هروب الحرف الثاني من حروف الهجاء وإن اختلف في طريقة الهروب.

يتحدث البعض من مؤيدي رواية الهروب هذه عن مادة كيميائية قوية التأثير وأما البعض الآخر فتحدث عن مادة مغناطيسية عجيبة استطاعت أن تجذب الكثير من "باءات المعارضة" إلى خانة "التغيير البناء".

وهناك فريق ثالث فسر هروب حرف الباء بفعل "سر الحرف " وأما الفريق الرابع فلا يرى في الأمر أي عجب بل يعتقد جازما أن تنقل الحروف في بلد عُرف الناس فيه ـ خاصة كبراؤهم ـ بكثرة الترحال تبعا للتساقطات السياسية لا يثير أي استغراب.

ويبقى السؤال المطروح هو : هل هربت الباء حقا أم لم تهرب ؟ وإذا كانت قد هربت فكيف تسنى لها ذلك ؟

للإجابة على هذا السؤال لا بد من العودة إلى القصة من بدايتها أو على الأقل من "بائها".

تقول القصة إن الناس في "بلد الترحال" قد انقسموا فيما مضى إلى فسطاطين كبيرين : فسطاط يغرف المال من المخزن ويبطش ويظلم معتمدا على سلطة المخزن وهو بذلك أشبه بالسمك الذي لا يستطيع أن يعيش يوما واحدا بعيدا عن البحر، عفوا بعيدا عن المخزن .

وفسطاط آخر يتكون من عشائر شتى، تمتلك قدرة عجيبة على التشكل و طرائق قددا في تحصيل العيش ويذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر من يعيش من محاربة الفساد ومنهم من يقتات من شعار نصرة الفقراء ومنهم من يستمد قوته من تبني مقاومة التطبيع مع بني صهيون.

هكذا كان الناس يعيشون ويتمايزون ويتصارعون إلى أن جاء يوم الثالث من أغسطس من عام 2005.

في ذلك اليوم خرج فرسان من بني مخزن على كبير القوم للإطاحة به مخافة أن يسبقهم لذلك فرسان من بني معارض.
اتفق "الفسطاطان " على تنظيم مبارزة مثيرة بين فرسان " الحيين " وجاءت الوفود والقبائل لتتفرج على هذه المبارزة التي كانت سابقة من نوعها في أيام العرب.

تابع العرب والعجم كل تفاصيل تلك المبارزة المثيرة في البلاد السائبة وتمنى أبناء القبائل العربية الأخرى أن تنظم قبائلهم حلق مبارزة مماثلة.

حمي الوطيس وتصاعد الغبار وحبست الناس أنفاسها وكاد فارس بني معارض أن يفتك بفارس بني مخزن لولا رمح غادر أطلقه فارس كبير من بني معارض حسم المعركة نهائيا لصالح فارس بني مخزن .

وفي تلك اللحظة هربت باءات كثيرة من مضارب بني معارض ولم يفطن الحي لذلك إلا في يوم السبت 18 يوليو من عام 2009.

توالت الأيام الطوال كئيبة رتيبة وبائسة وتبخر أمل البسطاء في " الجنة " التي كان قد وعدهم بها فارس بني مخزن قبل النزال ومر بالبلاد عام عصيب غريب،عرف بعض الناس فيه الغرق وعانى بعضهم الآخر من العطش وخرج الجوعى يطالبون بالقوت غير مبالين بالموت وتصدوا بصدورهم العارية للرصاص الطائش ولسان حالهم يقول : قطع الأعناق لا قطع الأرزاق.

وفي العام التالي عين الشيخ الفارس كبير وزراء جديد و أربعة وزراء من بني معارض وحينها بدأت الباءات في الهروب أفواجا أفواجا وبدأت نار بني معارض تخمد إلي أن كاد نجمهم يأفل .

شارك وزراء من عشيرتين من بني معارض في حكومة فيها وزراء مفسدون ومطبعون وكانت تلك هي الضربة القاضية حيث استطاع بنو مخزن وبحركة ذكية جدا أن يجعلوا من المشاركة خطوة أولي للتخلص من المفسدين لأن ضرهم أصبح أكثر من نفعهم وابتلع بنو معارض الطعم فأخذوا يدافعون عن المفسدين و يتباهون بكل مفسد جديد يلتحق بهم.

ودبت خلافات كبيرة في مضارب بني مخزن بين أكابر القوم، وغدر الجند بفارسهم الشيخ الذي جلبوه ذات يوم من مكان قصي من بلاد العجم .

وهب فارس بني معارض ، لا ليعارض انقلاب بني مخزن بل ليؤيده وفاته أن هذا الانقلاب كان بداية للميلاد السياسي لفارس جديد من بني مخزن سيكون له شأن كبير.

ووقع النبأ وقع الصاعقة على مضارب بني معارض حيث أنها كانت تنتظر من كبير فرسانها أن يقف مع الشيخ الميت سياسيا وذلك لكي لا يولد فارس جديد في مضارب بني مخزن مما كان سيسهل الفوز الحتمي لفارس بني معارض في أية مبارزة قادمة.

إلا أن كبير فرسان بني معارض اختار مخاصمة قومه بدفاعه عن الفارس الجديد فهربت باءات جديدة لا تحصى ولا تعد من مضارب بني معارض.

وتسنت الفرصة للفارس الجديد ، وبعون كبير من أكبر عشائر المعارضة، لتضييق الخناق على جميع مضارب بني معارض.

فحجب عن بعضهم الرافد الأساسي لعشيرته عندما طوي خيمة بني قريظة التي كانت تعرف بخيمة العار.
وحرم بعضهم من بقرتهم الحلوب فترجل متنقلا بين أكواخ الفقراء المتهالكة فتبدل ولاء الفقراء وبدأت أفئدتهم تتعلق بالفارس الجديد : فارس الفقراء أو فارس الحي الساكن.

وسحب البساط من تحت من بقي منهم وحمل راية محاربة الفساد التي كانوا يقتاتون عليها في السنوات الماضية .
تحدث الناس كثيرا عن فارس الحي الساكن وبدأ "الحكواتي الرسمي" يعدد مناقبه ويشيد ببطولاته و يردد صولاته وجولاته ويكثف سلبيات خصومه وينشر مثالبهم حتى يبقى الفارس الوحيد في النزال وينفرد بالقصر الوحيد الذي تشرئب صوبه أعناق الرجال.

وعندما أحس كبير فرسان بني معارض بالخطر وبدا له أن الخطب جلل، أخذ يراجع حساباته وقرر أن يعود إلي رشده ـ ربما بعد فوات الأوان ـ في محاولة أخيرة للم شمل الباءات من جديد استعدادا لمبارزة وشيكة .

ولم يكن لدى بني معارض، بعد أن سحب منهم فارس الفقراء راية محاربة الفساد وراية الفقراء وراية معاداة بني قريظة إلا أن يبتكروا راية جديدة يلتفون حولها فتنادوا وتهادوا إلى راية الديمقراطية، تلك الراية التي لم تكن تهم البسطاء كثيرا لأنها لم تطعمهم من جوع ولم تؤمنهم من خوف خلال عام كامل من العيش تحت ظلالها بعد بيعة شيخ الديمقراطية وفارسها القادم من بلاد العجم .

كثر الهرج والمرج وبدأ الناس يتحدثون كثيرا عن المبارزة القادمة، تقرر الزمان وتحدد المكان وتقدم تسعة من الفرسان إلي ساحة الوغى ودارت معركة شرسة جدا لم تعرف البلاد مثلها من قبل، توقع لها الكثير من أولي الرأي والبصيرة أن لا تحسم في مبارزة واحدة .

عم النفير وتداعى كل إلى فارسه ، فخرج الفقراء من أكواخهم المتهالكة لنصرة فارسهم وارتفعت دعوات بعضهم في جوف الليل تبتهل لنصرته حتى أن بعضهم أنفق كل ما وفر من دريهمات ليساعد فارسه علي كسب النزال.

كانت تلك هي أول مبارزة يلتف فيها الفقراء خلف فارس واحد ولم يكن متوقعا أن يحسمها الفقراء .

وعندما انقشع غبار المعركة بدا أن ظنون الكثيرين قد خابت ولم تصدق أغلب التوقعات وكانت نتائج النزال مفاجأة كبرى للبعض وصدمة كبرى للبعض الآخر.

وحارت العقول وأصاب ذوي الألباب الذهول وذهب الناس في تفسير ما حدث مذاهب شتى فأجمع أغلب بني معارض إلى أن استخدام أساليب متطورة من التزوير هو السبب وربما تم ذلك بواسطة أسلحة كيميائية جديدة لم يستطع أن يكتشفها العرب ولا العجم ولا الروم الذين حضروا يوم المبارزة المشهود.

بينما أرجع بعض العقلاء منهم سبب الخسارة إلى كبر سن الفرسان واعتمادهم على أساليب قديمة وبدائية لم تعد صالحة للمبارزة في أيامنا هذه واستنكروا إيراد حجة التزوير الكيماوي فردوها على فرسانهم قائلين إنها حجة عليهم لا لهم فكيف لفارس متمرس خاض العديد من المعارك وتعرفه كل ساحات النزال أن يستسهل خصما من أمهر الخصوم في السلاح غير آبه ولا مدرك لما قد يكون بحوزته من سيوف ورماح ونصال وأساليب قتال لم يعرف استخدامها من قبل.
فهل شاخ فعلا فرسان بني معارض وأصبح الحي في أمس الحاجة إلى فرسان جدد قادرين على كسب الرهان في أي نزال قادم؟

تصبحون علي فارس جديد .

محمد الأمين ولد الفاظل

رئيس مركز " الخطوة الأولي " للتنمية الذاتية

هاتف 6821727

elvadel@forislam.com

عودة للصفحة الرئيسية

الصفحة الرئيسية   |   أضفنا إلى مفضلتك   |   من نحن؟    |   اتصل بتا